سجون مصر مقبرة المعتقلين ..قتل بطيء لعشرات السجناء

النائب محمد الفلاحجي مقيدا في سريره قبل وفاته

من لم يمت بالرصاص والخرطوش مات بالإهمال والحرمان من العلاج في السجون، وهكذا فقد 266 مصريا حياتهم بالقتل البطيء داخل السجون منذ 30 يونيو 2013 وفقا لإحصائيات مركز الكرامة لحقوق الإنسان. 

فتحت وفاة النائب السابق في البرلمان المصري محمد الفلاحجي (58عاما) -وهي الحالة 15 خلال شهر مايو – داخل سجن جمصة شمال مصر ملف القتل البطيء داخل السجون، حيث كان هذا النائب والمعتقل منذ 26 أغسطس 2013  مصابا بتليف كبدي، وكان بحاجة لرعاية صحية خاصة ل اتتوافر إلا في مستشفيات خارج السجن، ورغم ان منظمة الكرامة لحقوق الإنسان أطلقت نداءا عاجلا بتاريخ 1 مايو للمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بشأن استمرار اعتقال عضو مجلس الشعب السابق محمد محمد محمد الفلاحجي و تعرضه ، بسبب مواقفه السياسية للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من العلاج رغم معاناته من أمراض مختلفة لدرجة أن حياته أصبحت في خطر  إلا أن السلطات المصرية رفضت الإفراج عنه لتلقي العلاج المناسب حتى فارق الحياة نتيجة غيبوبة كبدية .

 وكانت إدارة السجن قد وافقت على نقله إلى المستشفى في 9 مارس 2015. وحسب زوجته ولم يصف له الأطباء دواء واكتفوا بأخذ صورة بالأشعة، لم يسلموه نسخة منها، ولم يقدموا له تقريرا بحالته الصحية خوفا من السلطات. نُقل بعد ذلك إلى قسم شرطة ثاني دمياط، ووضع في زنزانة بلا فراش أو غطاء ما أجبره على النوم مباشرة على الأرض. وأفاد الضحية أن الآلام بلغت به حدا لم يستطع معها النوم، وطلب مجددا نقله إلى المستشفى.

وبعد معاناة طويلة وبعد أن ساءت حالته، نقل في 8 أبريل 2015 على وجه السرعة إلى مستشفى دمياط. وأظهرت الفحوصات أنه يعاني من حصى في كليته اليسرى والتهاب في المرارة، ومرة أخرى لم يصف له الأطباء أي علاج وظل حبيس سجن جمصة في وضعية صحية كارثية دون عناية طبية حتى فارق الحياة.

في اليوم ذاته الذي توفي فيه الفلاحجي قتلت الشرطة أيضا محمد عبد الفتاح الحضري حين داهمت منزله في بسيون بمحافظة الغربية واصابته برصاصة ظل ينزف بعدها حتى فارق الحياة.

لم يكن الفلاحجي أول شخصية قيادية يلقى حتفه داخل السجن فقد سبقه ايضا النائب فريد إسماعيل الذي تعرض ايضا للقتل البطيء بحرمانه من الرعاية الصحية الضرورية والتي لا تتوفر داخل السجن أو مشفاه، ما تسبب في مفارقته الحياة يوم 13 مايو 2015 في سجن العقرب شديد الحراسة نتيجة غيبوبة كبدية وجلطة دماغية.

وقد دعت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان النائب العام إلى التحقيق في واقعة وفاة السجين المحبوس على ذمة قضايا عدة متهم فيها عدد من قيادات الإخوان ، وعما اذا كانت نتيجة سوء الرعاية الصحية بالسجن وتأخر نقله إلى مستشفى خارج السجن ، وكذلك اعلان نتيجة هذا التحقيق .

كما دعت المؤسسة إلى إعمال رخصة الأفراج الصحي المقررة في قانون السجون للسجناء الذين يعانون من أمراض مزمنة تهدد حياتهم بالخطر المقررة بالمادة 36 من القانون 396 لسنة 1956 والتي تشير الى أن كل محكوم عليه يتبين لطبيب السجن أنه مصاب بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزا كليا يعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر أمر الإفراج عنه .

وممن تعرضوا للقتل البطيء داخل محبسهم ايضا الدكتور طارق الغندور الأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس والذي تعرض لنزيف حاد لمدة 8 ساعات بلا إنقاذ  انتهت بوفاته

وقد اتهم أسعد الغندور شقيقه في تصريحات سابقة للجزيرة نت السلطات المصرية بتصفية أخيه وقتله عمدا بتركه ينزف لثماني ساعات دون إسعاف، إلى أن تأكدت من وفاته، لتقوم بعدها  بـ “شرعنة للجريمة” على حد وصفه، عبر تركيب أجهزة تنفس صناعي والتقاط صورة له وكأنه توفي وهو تحت الرعاية الصحية ، ورتبت بعد الوفاة ، مسرحية هزلية للتغطية على ما حدث.

وقال أسعد إن شقيقه ظل ينزف بشكل حاد وهو مكبل اليدين إلى أن توفي، وبعد ذلك زاره الطبيب المناوب بعد طلوع النهار، رغم أن هذا الطبيب كان موجودا ليلا وطوال فترة النزيف، لكنه لم يمر عليه إلا بعد أن تأكد من وفاته إكلينيكيا وانخفاض نسبة “الهيموغلوبين” في دمه  من 11 الى 3.5 ,  أي أنه توفي تماما بحسب التقارير التي حصلت عليها العائلة.

ويضيف أسعد، أنهم أخذوا شقيقه إلى المستشفى وألحقوه بجهاز الأوكسجين للتظاهر بالاهتمام به رغم أنه كان قد توفي فعليا، لكنهم أرادوا تجنب التهم الجنائية وهي القتل العمد، وذلك عبر استخراج شهادة الوفاة الرسمية بما يفيد بأنه توفي في المستشفى وليس في السجن.

ووفقا لتقرير صادر عن منظمة الكرامة مؤخرا ارتفع عدد القتلى داخل أماكن الاحتجاز منذ 30 يونيو 2013 وحتي الأن الي 266 حالة، كما ارتفع عدد القتلى بداخل أماكن الاحتجاز في عهد السيسي الي 135 حالة حتي الان .

وقال  رشيد محمد  مدير منظمة الكرامة  إن حرمان شخص من العلاج يعتبر نوعا من أنواع التعذيب، ولا يمكن تبرير منع الحق في العلاج لأي شخص خصوصا عندما تكون حياة المرء في خطر، بل يجب على السلطات ضمان هذا الحق الأساسي لكل شخص، بمن فيهم المعتقلون السياسيون”.

وكانت منظمة الكرامة  قد وثقت العديد من الحالات حرم فيها اشخاص من أبسط شروط الرعاية الصحية كقضية جمال محمد السعيد طافح التي رفعتها في 29 أغسطس 2014، أو حالات أخرى نتجت عنها وفيات رفعتها في 11 فبراير 2015. و لم تفتح  تحقيقات السلطات فيها رغم وجود دلائل على تورط عدد من المسؤولين فيها، الأمر الذي يؤكد تواطؤ مؤسسة القضاء مع المتورطين في هذه الأعمال.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة