التعذيب بعد الانقلاب يتضاعف “رغم أنف” ثورة يناير

تعذيب في السجون المصرية
(أرشيف)

زاد التعذيب في مرحلة ما بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 ضد محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، ومرورا بمرحلتي الرئيس المؤقت عدلي منصور، والحالي عبد الفتاح السيسي.
ورصد حقوقيون أن عدد من قتلوا جراء التعذيب منذ الانقلاب بلغ 265 شخصا، وهو ضعف ما رصدته منظمات حقوقية خلال 10 سنوات من عهد مبارك، والذي قامت ثورة يناير 2011 في البداية ضد التعذيب انتهاكات الشرطة ضد المواطنين، وكأن المعذبون لا يأبهون بثورة قامت بل لعلهم يصلون رسالة تهديد لمن قاموا بها، خاصة أن غالبية من قتل من التعذيب محسوب على الثورة أو معارض للنظام الذي انقلب عليها.
وبحسب أحمد مفرح مسؤول الملف المصري بمنظمة الكرامة الحقوقية –والتي تتخذ من جنيف مقرا لها- فإن 265 شخصا قتل جراء التعذيب، بينهم 135 في مرحلة السيسي التي لم تبلغ العام.  
ورغم ذلك يدور لغط الآن داخل أروقة المنظمات الحقوقية حول ما إذا كانت النيابة ستحيل عددا من رجالها للمحاكمة من عدمه، وذلك في أعقاب إعدادهم مشروع قانون بشأن التعذيب، والذي تفاقمت خطورته بالسجون المصرية.

 وفي السياق ذاته يستكمل قاضي التحقيق الثلاثاء 27مايو/ ايار الجاري سماع أقوال نجاد البرعي الرئيس التنفيذي للمجموعة المتحدة ،في اتهام قاضيين بأنهما شاركا في اقتراح مشروع قانون لمكافحة التعذيب، مع جماعة حقوقية غير شرعية يترأسها المذكور “.

وقال نجاد البرعي علي توتير:” أن مجموعته تعمل في إطار القانون ،وأنه أثبت ذلك للنيابة “. وأوضح بأنه  :” أرسل خطاب إلى السيسي، أوائل شهر مايو أيار الجاري، أرفق به مشروع قانون متكامل لمكافحة التعذيب ، وطالبه بإصداره كقانون “.

وكانت المحكمة، انتدبت قاضٍ للتحقيق مع  أثنين من المستشارين ساعدا البرعي في إعداد مشروع القانون المشار اليه ،و هما المستشار هشام رؤوف، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، مساعد وزير العدل الأسبق، وعاصم عبدالجبار، نائب رئيس محكمة النقض .

وتعليقا علي التحقيق مع نجاد البرعي وهو من أنصار الانقلاب يقول عمر عبد الهادي المحامي والمتحدث الإعلامي باسم جبهة الضمير للجزيرة مباشر :”تحرك أنصار انقلاب 3 يوليو ضد التعذيب هو فقط من قبيل حفظ ماء الوجه ،والعودة لدورهم الذي أعتمده مبارك لهم أثناء فتره حكمه حتى تظل مراكزهم تتلقى الدعم ولا يتوقف، هذا الدعم بناء على ايقاف نشاطهم برغم ارتفاع موجة القمع و القتل و التعذيب”.

ويضيف:” نظام السيسي يوجه لهم الان إنذارا بالعودة الى ما قبل 25 يناير 2011 م ،و حتى هذا الهامش من الحريات اصبح جريمة، و ان مجرد التفكير في مساعدة نظام السيسي دون اوامره سيعتبر عقوبة، فالرسالة واضحه يوجهها النظام العسكري للمدنيين و مؤسسات المجتمع المدني لا تفكر و لا تعمل حتى اعطيك الاذن”.

 وتجي  تلك التحقيقات في وقت قال فيه  نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان المحامي للقاضي الذي يحاكمه أنه:” يتعرض ورفاقه لعمليات تعذيب متواصلة في السجن “.

وكان المجلس القومي الحكومي لحقوق الإنسان أصدر مطلع أبريل /نيسان تقرير مبدئي حول التعذيب   وأشار  خلاله الي:” الضرب والإهانات والاحتجاز في ظروف غير آدمية”. ولاحظ وفد للمجلس زار السجون:” آثار التعذيب على أجساد بعض السجناء”. ومؤخراً مات نائبين سابقين بالبرلمان المصري داخل السجن جراء الإهمال الطبي لحالتهما الصحية .

اغتصاب الأطفال

 وفي ذات السياق ،يؤكد تقرير لحركة نساء ضد الانقلاب أن توثيقه: ” 948 حالة  تعذيب بحق  الأطفال المعتقلين  الي جانب  78 حالة  عنف جنسي ضدهم”. ويشير نفس التقرير” تم تعذيب ما يقرب من 1500 سيدة وفتاة ،و تعرضت أكثر من 50 سيدة وفتاة أخريات للاغتصاب الجنسي وتم توثيق 20حالة منهن”.

 و أعلن  مرصد الحقوق والحريات تسجيله 549 جريمة قتل ، و314 حالة اختفاء قسري في سيناء منذ وقوع الانقلاب”.

 ويقول أحمد مفرح الباحث بمؤسسة الكرامة ببيان للمنظمة:” إن السلطات المصرية تخطف النشطاء وتعتقلهم في سجون سرية.

 ونقل الناشط السياسي عبدالله الفخراني  عقب إطلاقه عن أحد رفاقه السجناء وأسمه  – سعيد – والذي يبلغ من العمر 47 عامًا، واُعتقل خلال  التظاهرات :”وصل إلى الزنزانة بذراعيه مكسورين، وكاحله مخلوع، بعد أن تعرض للتعذيب   في مركز شرطة بولاق”. ويضيف :”سعيد عُلق من معصميه وضُرب على رأسه وتمت كهربته في أعضائه التناسلية حتى فقد وعيه”.

وفي مارس /أذار الماضي وثق  مرصد  الحقوق والحريات وجود :” 270 واقعة تعذيب، و27 حالة تحرش جنسي بالمعتقلات، بالإضافة إلى 3 حالات اغتصاب لرجال”.

وتحدث المرصد عن واقعة :” اغتصاب الطالب بالأزهر عمر جمال متولى الشويخ ، والبالغ من العمر 19 عاما، الذي اعتقل يوم 24 مارس/اذار الماضي “وأحد القائمين على تعذيبه هو :”الملازم أحمد وهبه من قوة قسم ثان مدينة نصر”.

تصفية جسدية

وننتقل لواقعة تصفية جسدية  تعرض لها طالب في  نهائي هندسة عين شمس اسمه إسلام أبو الحمد عطيتو ،يقول  محمد عبد القدوس رئيس لجنة سجناء الرأي:” كلية الهندسة تعيش مأساة حقيقية واتحاد الطلاب بها قدم استقالته احتجاجا على قيام أمن الدولة باختطاف زميل لهم من قلب الكلية وقتله وإلقاء جثته في الصحراء والادعاء أنه لقي مصرعه بعد معركة مع الشرطة”.

ويضيف عبد القدوس:” الأمر الذي لا شك فيه أن رواية الداخلية حول مقتل الطالب الشهيد مستبعدة تماماً “.ويضيف:” أننا في عصر اللامعقول وحكم العسكر يحاول إلغاء عقولنا”.

. وأصدرت   عشرة منظمات حقوقية يوم  24 مارس الماضي بيانا ادانت خلاله التعذيب  وجاء فيه :”قامت شرطة طرة بإخراج 15 محتجزًا من زنازينهم، وقامت بتعذيبهم لمدة ثلاث ساعات متواصلة وأهانتهم اهانة بالغة امام السجناء ليكونوا عبرة للجميع “.

 و قضية الاختفاء القسري تشكل أشد أنواع التعذيب للأسر يقول أحمد من الشرقية للجزيرة مباشر :”منذ  10 أشهر وتحديداً بتاريخ 7أغسطس/اب 2014م قامت عناصر امنية باختطاف أخي محمد عبد الحميد فرج الحاصل علي ليسانس حقوق ،وعلي الرغم من لجوء الأسرة لكل جهات الدولة لم نستدل الآن علي مكان اعتقاله ومصيره “.

وقالت منظمة هيومان رايس وتوش   يوم 3 فبراير/شباط الماضي: “أن د. عبد الله شحاتة مستشار وزير المالية السابق وشقيقه يتعرضان للصعق بالكهرباء لإجبارهم على الاعتراف بحيازة أسلحة”.

 ويوم 24 فبراير الماضي توفي كريم حمدي محمد -27- المحامي اثر تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه بمركز شرطة المطرية وأظهر تقرير الطب الشرعي:” لديه 10 كسور في الضلوع ناتجة عن الركل واحتجت نقابة المحامين علي الجريمة وفرضت النيابة حظر علي القضية”.

وحول نفي الداخلية حدوث التعذيب يقول د. طارق الزمر للجزيرة مباشر مصر :” نفى الداخلية تلوث مياه السجون مثل نفيها عدم تعذيب المواطنين.. فقد كنا في سجن أبو زعبل نصفى ماء الشرب من الطحالب والقواقع باستخدام ملابسنا الداخلية وكان البعض يقوم بتصفية كوب الماء لمدة 12 ساعة ومع ذلك كان يشربه رماديا “.

وبمقارنة بين من ماتوا تحت التعذيب بعد عام علي تولي عبد السيسي الحكم نجدهم أضعاف من ماتوا خلال 10 اعوام من   فترة حكم مبارك ، وفق منظمة الكرامة.

وفي هذا الصدد تكشف المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقرير لها صادر يوم 25 يوليو/تموز سنة 2005 :” مصر عرفت من سنة 1993 إلى سنة 2004 مائتين واثنين وتسعين حالة تعذيب ، توفي منهم مائة وعشرون حالة”.

وفي معرض تحليله لتواصل عمليات التعذيب وأخذها طابع انتقامي ،يقول محمد غريب المحامي ل مباشر مصر :” في ظل غياب أية ضمانات الآن تكفل مثول مرتكبي جريمة التعذيب والقتل السياسي امام العدالة ، فأن ما يحدث من انتهاك لحقوق الإنسان المصري يشكل رسالة للعالم الحر، مفادها أن تلك الممارسات لن تفرخ الي جيلا يتبني العنف ويصدره للمنطقة والعالم كله ،ومن ثم علي المجتمع الدولي أن يتدخل لوقف تلك الجرائم التي ترتكب ضد المصريين”.

اقرأ المزيد

سجون مصر مقبرة المعتقلين ..قتل بطيء لعشرات السجناء

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة