تنظيم الدولة الإسلامية يحكم سيطرته على الأنبار

سيارات تحترق جراء القتال في الرمادي ـ أرشيف

سيطر تنظيم الدولة الإسلامية (الأحد) على مقر قيادة عمليات الأنبار في مدينة الرمادي بغرب العراق بعد انسحاب القوات الأمنية، وفرض سيطرة شبه كاملة على المدينة حيث تقدر السلطات أن 500 شخص قتلوا خلال يومين من المعارك، بحسب مسؤول عراقي.

وشن التنظيم بدءا من مساء الخميس، هجوما واسعا في الرمادي، مركز الأنبار، كبرى محافظات العراق التي يسيطر على مساحات واسعة منها.

وقال “مهند هيمور” وهو متحدث ومستشار لمحافظ الأنبار “صهيب الراوي” إن “مقر قيادة عمليات الأنبار أخلي”. وأكدت مصادر أمنية عدة أن القوات الأمنية انسحبت من المقر الواقع في شمال الرمادي. وردا على سؤال عن عدد الضحايا، قال هيمور “ليس لدينا رقم دقيق للضحايا، لكن نعتقد أن ما لا يقل عن 500 شخص بين مدني وعنصر أمني قتلوا خلال اليومين الماضيين”.

ويسيطر التنظيم منذ مطلع العام 2014 على أحياء في الرمادي، قبل أشهر من هجومه الكاسح في شمال العراق وغربه في يونيو/حزيران الماضي.

وشن التنظيم بداية من مساء الخميس، هجمات على جبهات عدة في الأنبار، أبرزها في الرمادي، معتمدا بشكل كبير على من يفجرون أنفسهم، ما أتاح له السيطرة على مناطق جديدة في المدينة بينها المجمع الحكومي.

وكان مقر قيادة العمليات، إضافة إلى مجمع قصر العدل المجاور له، من أبرز المراكز الأمنية التي مازالت تحت سيطرة القوات الحكومية ومقاتلي العشائر السنية الموالية لها.

وعلى رغم اتساع سيطرة التنظيم في المدينة بشكل كبير، بعد إخلاء هذه المراكز الأمنية، شدد “هيمور” على أن المدينة لم تسقط بالكامل. وقال “الرمادي لم تسقط، لا يزال ثمة عناصر تقاتل في بعض الأحياء”.

وأكد العقيد في شرطة الرمادي “جبار العسافي” انسحاب القوات الأمنية. وقال “انسحبت القوات الأمنية من جيش وشرطة بشكل كامل من مدينة الرمادي” مشيرا إلى أنها “انسحبت (..) باتجاه النخيب” في جنوب الأنبار. وأكد ضابط برتبة مقدم في الجيش أن تنظيم الدولة الإسلامية بات يسيطر على المراكز الأمنية في المدينة.

وقال “تنظيم (داعش) سيطر على تلك المواقع بعد انسحاب القوات الأمنية منها” مشيرا إلى أن عناصره “قاموا لدى دخولهم مقر قيادة عمليات الأنبار بحرق محطة الوقود التابعة له”.

وفي حال تمكن التنظيم من فرض سيطرته على كامل الرمادي (100 كيلومتر غرب بغداد) ستصبح المدينة ثاني مركز محافظة تحت سيطرته في العراق، بعد مدينة الموصل (إلى الشمال) وهي مركز محافظة نينوى.

على صعيد متصل أعلن مصدر عسكري عراقي اليوم الأحد أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) سيطر على حي الملعب والذي يعد  آخر معاقل القوات الأمنية العراقية في مدينة الرمادي، وقتل 10 من القوات  العراقية وأصاب 13 آخرين.

وقال المصدر “هاجم التنظيم ظهر اليوم حي الملعب وسط الرمادي، أخر معاقل القوات الأمنية بعد السيطرة على  معظم مناطق المدينة الجمعة الماضية حيث دفع المئات من عناصره في عملية  الاقتحام ونجح في الدخول والسيطرة على حي الملعب وسط الرمادي، مركز محافظة الأنبار”. وبذلك أصبحت الرمادي بيد تنظيم الدولة الإسلامية”.

وستكون مدينة الرمادي أول مركز حضري كبير يستولي عليه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق منذ بدأت قوات الأمن وجماعات مسلحة صد زحفه العام الماضي.

ووصف عضو مجلس محافظة الأنبار “عذال الفهداوي” الوضع في الرمادي بأنه “انهيار كامل” وقال إن المسؤولين المحليين وافقوا على نشر الجماعات الشيعية المسلحة في المحافظة التي تمثل معقلا للسنة.

وأكد ضابط بالجيش داخل القاعدة العسكرية أن الوقت فات لإرسال تعزيزات، وقال “إننا محاصرون الآن داخل قيادة العمليات من قبل (تنظيم الدولة الإسلامية) وقذائف المورتر تنهال (علينا)”. وأضاف “مقاتلو (التنظيم) في كل شارع تقريبا. الوضع تسوده الفوضى والأمور تخرج عن السيطرة. الرمادي تسقط في أيديهم”.

وقال بيان للجيش الأمريكي إنه على مدى 24 ساعة حتى الخامسة فجر الأحد بتوقيت جرينتش نفذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سبع ضربات جوية قرب الرمادي وهو أعلى رقم للضربات على موقع بمفرده في العراق وسوريا.

والأنبار كبرى محافظات العراق وتعتبر عاصمتها الرمادي واحدة من البلدات والمدن القليلة التي ظلت تحت سيطرة الحكومة في منطقة صحراوية مترامية الأطراف تمتد حتى حدود السعودية وسوريا والأردن.