معارك ليبيا مستمرة برغم الحوار بين المتنازعين

مسلحون تابعون لقوات فجر ليبيا ـ أرشيف

تتواصل المعارك بين الجماعات المسلحة المختلفة في ليبيا، في الوقت الذي تعقد فيه جولة جديدة من الحوار الهادف إلى إنهاء النزاع بين الأطراف الليبية المختلفة.

ويرى محللون أن الحوار بين الأطراف الليبية يواجه صعوبات في ظل عدم ارتباط القوى المتحاورة بالضرورة بالجماعات المسلحة، ما ينذر بإطالة أمد النزاع الذي بات يتحول بحسب هؤلاء المحللين إلى حرب أهلية تغذيها تدخلات خارجية.

وكان الاتحاد الأوربي تبنى (الجمعة) نصا يتيح تكوين لائحة سوداء للمتهمين بعرقلة العملية السلمية، ويسمح بتجميد أموالهم في أوربا.

وتخوض القوات الموالية  لحكومة طبرق منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي معارك يومية مع قوات "فجر ليبيا" التابعة لحكومة طرابلس في عدة مناطق، خصوصا في المناطق الغربية الخاضع معظمها لسيطرة قوات "فجر ليبيا".

وشهدت منطقة العزيزية، التي تبعد نحو 35 كيلومترا فقط عن طرابلس جنوبا، يومي السبت والجمعة معارك جديدة بين القوات الموالية للحكومتين، في إطار محاولة قوات حكومة طبرق التقدم نحو العاصمة ضمن عملية عسكرية واسعة انطلقت في آذار/مارس الماضي.

وقال مسؤول ميداني في قوات "فجر ليبيا" في المنطقة "تخوض قواتنا معارك مع جيش القبائل" وهي مجموعة مسلحة موالية لحكومة طبرق، مضيفا "نحن نمنع تقدمهم". وذكر مسؤول آخر أن العزيزية "أصبحت منطقة اشتباكات بين الطرفين".

ودانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان اليوم "التصعيد الخطير في الأعمال العدائية في غرب ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية، وعلى وجه الخصوص في منطقة العزيزية".

وأعربت البعثة عن "قلقها البالغ تجاه معاناة" سكان هذه المنطقة، ودعت "إلى وقف فوري للأعمال العدائية (…) والاتفاق على ترتيبات تسمح بفض الاشتباك بين القوات في المنطقة كخطوة أولى نحو تحقيق ترتيبات أمنية مناسبة لتمكين السكان من استئناف حياتهم الطبيعية".

وفي بنغازي، على بعد نحو ألف كيلومتر شرق طرابلس، قتل عشرة جنود على الأقل وأصيب أكثر من أربعين بجروح في معارك خاضتها القوات التابعة لحكومة طبرق بها عند الأطراف الجنوبية للمدينة بعدما شنت (الجمعة) هجوما على مواقع لجماعات مسلحة مناهضة لها.

وتخوض قوات طبرق مواجهات يومية مع قوات حكومة طرابلس وجماعات مسلحة بهدف السيطرة الكاملة على بنغازي، بعدما سقطت الأجزاء الأكبر من المدينة في أيدي هذه الجماعات في تموز/يوليو 2014.

وقال مسؤول في مركز بنغازي الطبي طلب عدم الكشف عن اسمه إن "المشرحة في المركز تلقت الجمعة 10جثث لجنود من الجيش، إضافة إلى أن أقسام المركز الأخرى استقبلت نحو 44 جريحا في حالات متفاوتة الخطورة".

وأكد هذه الحصيلة مسؤول عسكري في الكتيبة 204 دبابات، إحدى أبرز الأذرع العسكرية للقيادة العامة للقوات التي يقودها الفريق أول خليفة بلقاسم حفتر.

وأوضح المسؤول العسكري أن هؤلاء الجنود قتلوا وأصيبوا إثر قيام وحدات من كتيبته "بمساندة الكتيبة 21 قوات خاصة وعدد من المتطوعين لقتال المجموعات المسلحة بشن هجوم على مواقع في منطقة الهواري جنوبي بنغازي. وأضاف أن قواته "أحرزت تقدما في المحور".

ويقع محور الهواري في الأطراف الجنوبية لمدينة بنغازي، وتسيطر على معظمه قوات "مجلس شورى ثوار بنغازي" وهو تحالف من الثوار من ذوي التوجهات الإسلامية وبينهم عناصر من جماعة أنصار الشريعة المعروفة بقربها من تنظيم القاعدة.

لكن حكومة طرابلس أعلنت في بيان الجمعة تأييدها لمجلس ثوار بنغازي، وتعهدت "ببذل قصـارى جهدها لتـوفير الدعـم الكـامل واللامحدود بشتى صنوفه لقوات مجلس شورى ثوار بنغازي في معركة تحرير مدينتهم والقضاء على غزاتها "المجرمين".

ويأتي هذا التصعيد العسكري الجديد في غرب ليبيا وشرقها قبيل جلسة جديدة في الجزائر الإثنين للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الأطراف الليبية والهادف إلى إدخال العملية السياسية في مرحلة انتقالية تبدا بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنتهي انتخابات جديدة.

وكانت العناصر التابعة لتنظيم الدولة  الإسلامية  قد شنت هجومًا مفاجئًا على  قوات فجر ليبيا قرب جامعة سرت، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وقذائف "آر  بي جي"، لكنهم لاذوا بالفرار بعد أن رد عليهم أفراد الكتيبة.

وقال مصدر عسكري، السبت، إن القوات التابعة لـ  "الكتيبة 166" ما زالت متمركزة في مواقع الثلاثين والقبيبة وبوابة  الخمسين غرب سرت، وكذلك في طريق النهر والغربيات وأبو هادي جنوب سرت،  وأيضًا على طريق السواوة ومقر جهاز استثمار النهر الصناعي الذي يبعد عن  المدينة 13 كيلو مترًا شرقًا.

في حين تتمركز عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في مقر رئيسي بمجمع قاعات واغادوغو، والمقار الحكومية والمجمع الإداري وجامعة سرت، والطريق الرابط بين منطقة الجيزة  العسكرية والجامعة، فضلاً عن تمركز آخر جوار إذاعة سرت ومقر الأمن  الداخلي وسط المدينة وفندق المهاري والمعهد العالي ومنطقة السبعة  والظهير غرب سرت.

وحذرت بعثة الأمم المتحدة في بيانها اليوم مجددا من أن الأعمال العسكرية تهدد هذا الحوار. وقالت "في الوقت الذي تم فيه إحراز تقدم ملحوظ في عملية الحوار السياسي الليبي (…) بهدف التوصل إلى حل شامل للازمة السياسية والنزاع العسكري في ليبيا، تكرر البعثة مناشدتها لجميع الأطراف في ليبيا بالتوقف عن القيام بأي أعمال عسكرية أو اتخاذ اي قرارات يمكن أن تشكل استفزازا في البيئة الحالية المشحونة بدرجة عالية من التوتر".


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة