الأمم المتحدة: مخيم اليرموك أصبح "أعمق دائرة للجحيم"

مخيم اليرموك الفلسطيني
(أرشيفية)

اتهم الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" النظام السوري والجماعات المسلحة بتحويل مخيم اليرموك الفلسطيني إلى "أعمق دائرة للجحيم" ودعا إلى إنهاء الصراع على وجه السرعة، ووصف اليرموك بأنه "مخيم للموت".

يأتي ذلك فيما حذر عضو في المعارضة السورية من إمكانية استغلال نظام "بشار الأسد" زيارة مقبلة لمبعوث أممي إلى المخيم، لمهاجمته بهدف السيطرة عليه, مؤكدا أن تنظيم الدولة الإسلامية سلم مواقعه في مخيم اليرموك الفلسطيني إلى مقاتلي جبهة النصرة.

وفي تصريحات للصحفيين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، قال بان كي مون "بعد حصار استمر أكثر من عامين أصبح 18 ألفا من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في المخيم رهائن، وأصبح سكان مخيم اليرموك وبينهم 3500 طفل دروعا بشرية. سقطوا بين مطرقة العناصر المسلحة في داخل المخيم وسندان القوات الحكومية خارجه. ونسمع حاليا تقارير مفزعة حول هجوم واسع على المخيم وكل المدنيين فيه. سيكون ذلك جريمة حرب شائنة إضافية يتعين محاسبة المسؤولين عنها".

وكان تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحكم أجزاء واسعة من العراق وسوريا قد سيطر على كل مخيم اليرموك تقريبا في الأيام القليلة الماضية. ويبعد التنظيم المتشدد الآن بضعة كيلومترات عن قصر الأسد.

وكان مخيم اليرموك المترامي الأطراف يأوي نحو 225 ألف فلسطيني قبل بدء الحرب السورية في العام 2011. وتفيد تقارير بأنه لم يتبق بالمخيم سوى 17 ألفا و500 من السكان وتم إجلاء نحو ألفين منذ أحدث جولة من المعارك.

وقال بان إنه يشعر بقلق بالغ على سلامة السوريين والفلسطينيين في المخيم. ويعاني المدنيون المحاصرون هناك منذ وقت طويل من حصار حكومي أدى إلى نقص حاد في الغذاء وتفشي الأمراض.

وأضاف "الكارثة الإنسانية الملحمية في اليرموك تمثل اختبارا لتصميم المجتمع الدولي. يقينا نوافق جميعا على أن ما يتكشف في اليرموك غير مقبول. يمكننا يقينا أن نعمل جميعا لإنهاء المعاناة.

وقال: يقينا يمكننا جميعا رفض التسامح مع ما لا يُطاق. حان الوقت لتركيز العمل على إنقاذ حياة الناس وإقرار إجراء إنساني. ببساطة لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونحن نشهد مجزرة تتكشف. يجب عدم التخلي عن سكان اليرموك".

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، والذي يراقب تطورات الصراع في سوريا، إن تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على 90 في المئة من المخيم بعد أن تغلب على جماعة أكناف بيت المقدس، وهي جماعة مسلحة معارضة لنظام بشار الأسد.

من جهتها رفضت منظمة التحرير الفلسطينية فكرة المشاركة في المعارك في مخيم اليرموك في سوريا خلافا لما أعلنه أمس ممثل فلسطيني التقى مسؤولين في النظام السوري.

وأكدت منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان نشر في مقرها برام الله "موقفها الدائم برفض زج شعبنا ومخيماته في آتون الصراع الدائر في سوريا الشقيقة وأنها ترفض تماما أن تكون طرفا في صراع مسلح على أرض مخيم اليرموك".

وعلق آلاف اللاجئين الفلسطينيين في هذا المخيم الواقع عند أبواب دمشق، منذ الهجوم الذي شنه في الأول من نيسان/أبريل تنظيم الدولة الإسلامية.

والخميس، أعلن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية "أحمد مجدلاني" توافق أبرز الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك على عملية عسكرية بالتنسيق مع النظام السوري لإخراج تنظيم الدولة الإسلامية من هذا المخيم بعد سيطرته على أجزاء واسعة منه.

وكان هذا الإعلان قد أثار قلق الامين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" الذي قال إنه يخشى من وقوع "جريمة حرب جديدة".

وفي بيانها أكدت منظمة التحرير "رفضها الانجرار إلى أي عمل عسكري مهما كان نوعه أو غطاؤه وتدعو إلى اللجوء إلى وسائل أخرى حقنا لدماء شعبنا ومنعا للمزيد من الخراب والتهجير لأبناء مخيم اليرموك".

واندلعت المعارك في مخيم اليرموك في أيلول/سبتمبر 2012، وتمكنت مجموعات من المعارضة المسلحة من السيطرة عليه، وبعد أشهر من المعارك، أحكمت قوات نظام "بشار الأسد" حصارها على المخيم الذي بات يعاني من أزمة إنسانية قاسية في ظل نقص فادح في المواد الغذائية والادوية، ما تسبب بوفاة نحو مئتي شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري إلى مخيم اليرموك، منبهة إلى المأزق الذي يعيشه آلاف المدنيين جراء الاشتباكات التي تعرض حياتهم للخطر الشديد.

على صعيد متصل حذر أعضاء المعارضة السورية من احتمالات استغلال الحكومة  زيارة مقبلة لمبعوث أممي، لمهاجمة مخيم اليرموك للاجئين.

وأعرب "أيمن أبو هاشم" الذي يرأس إحدى لجان اللاجئين الفلسطينية في حكومة  المعارضة السورية المؤقتة، عن مخاوفه إزاء قيام النظام السوري بتصعيد  الوضع أكثر في مخيم اليرموك قبل زيارة "رمزي عز الدين رمزي" لدمشق، وأضاف أبو هاشم : لسنا متفائلين حيال زيارة "رمزي" لأن النظام دائما  ما يضع عراقيل. 

ومن المتوقع أن يزور رمزي وهو نائب مبعوث الأمم المتحدة في سورية ستيفان دي ميستورا، سوريا مطلع الأسبوع لإجراء محادثات بشأن تمكين سكان  المخيم من الحصول على إمدادات إغاثة. 

وقال أبو هاشم إن حالة من الهدوء تسود المخيم بعدما تراجع مقاتلو تنظيم الدولة عن "90 بالمئة تقريبا من المخيم" وسلموا مواقعهم لجبهة النصرة ذات الصلة بتنظيم القاعدة. 

وقال إن تواجد تنظيم الدولة الإسلامية مقتصر حاليا على منطقة صغيرة القرب من مستشفى فلسطين، أحد مستشفيين في الجزء الجنوبي من المخيم. 


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة