متخصصون:السرطان لا يعني الموت والفحص المبكر وقاية

 

حول الوقاية من سرطان الثدي أكد الدكتور “فرانسوا كالون” استشاري الأورام، أهمية الفحص المبكر للمرض حيث تكون نسبة الشفاء 100% . واستدرك: ولكن ما هي الدوافع والظروف التي تدفع المرأة العربية لممارسة تلك الفحوصات الدورية المبكرة الشعاعية للاكتشاف المبكر للمرض كما هي الحال عند نساء الغرب؟ هذا عامل مهم جداً وللأسف هناك دوافع عند المرأة العربية تجعلها لا تمارس تلك الثقافة بخلاف الغرب.

وأضاف خلال لقائه بنافذة “الجزيرة مباشر” إن أسباب المرض حتى تاريخ اليوم مجهولة لكن هناك عوامل محفزة أو مساعدة للمرض لذا نحن ننصح بالفحص الدوري والمبكر فهو الأفضل في كل الأحوال، لاسيما وأن المرض أصبح لا يقتصر على السيدات فوق الخمسين فقط بل أصبح يصيب من هم أقل من 30 سنة منذ سنوات، ومشروع الفحص المبكر يساعد المرأة على التخلص من المرض في مرحلته الأولى.

وقال استشاري الأورام: إننا ننصح بالفحص الدوري للمرأة فوق سن الأربعين إلا إذا وجد مرض وراثي في الأسرة أو العائلة فيكون الفحص في سن مبكر للفتيات، وهناك أدوية جديدة ونسب شفاء أعلى مع تطور البحوث العلمية حتى في وجود المرض، مؤكداً أن السرطان لا يعني الموت، والمشكلة في هاجس عدم الذهاب للفحوصات الدورية تفادياً لمرحلة العلاج ونوعيته وتوافره ومضاعفاته، وكلها أفكار تدور في رأس المريض تجعله ينكر المرض.

من جانبه قال الدكتور “عبد المنعم عبد الحكم” استشاري أول الطب النفسي، إن الخوف من مرض السرطان له علاقة بالثقافة العامة والإعلام والبرامج التوعوية التي من المفترض أن تُقدم للمرأة، فبعض النساء لا يعرفن، من الأساس، سبل الوقاية ولا الكشف المبكر، فضلاً عن توافر الخدمات الصحية القريبة من سكن المرأة ويقوم طبيب الأسرة باكتشاف المرض بسهولة لكن هناك نوعين من التوجس أنه ربما تكون هناك أعراض يتجاهلها المريض وينكرها بسبب العامل النفسي وبالتالي يتأخر في اكتشاف المرض ومن ثم العلاج، وهناك نوع التوهم المرضي والخوف من هذا المرض فتحدث للشخص أعراض تشبه أعراض المرض.

وأضاف أن الطبيب قبل أن يصرح للمريض بحقيقة مرضه عليه أن يكون ملما بكل تفاصيل الحالة لأن المريض يكون لديه الكثير من الأسئلة المتعلقة بنقطة التحول تلك في حياته، في مرحلة علاجية سوف تطول لمحاولة التأقلم مع هذا الوضع، كما أن الطبيب لابد أن يكون في مكان مناسب عند حديثه مع المريض، لأن المريض غالباً تنتابه حالة من الفزع ومن التشتت بمجرد معرفة الحقيقة، وبالتالي هو يحتاج لجلسة أو اثنتين لتعريفه بمدى الخطورة واحتمالات الشفاء وخط سير العلاج وكلها أمور تؤثر على نفسية المريض ومدى تأقلمه مع المرض.

وأشار “عبد الحكم” إلى ضرورة الدعم النفسي للمريض خاصة من الأسرة، فالمريض يحتاجه بشكل كبير والدعم أيضاً من متخصص نفسي ولابد أن نعطي فرصة للمريض أن يعبر عن مشاعره لأن السرطان يعتبر مرض مزمن بالنسبة للمريض وبالتالي يؤثر في شكل حياته وغالباً ما تصيبه نوبات من الفزع في مراحل المرض الأولى وربما يحدث العكس “تجاهل تام” لفكرة المرض وعدم الانتظام في العلاج، ودور الأخصائي النفسي المتابع للحالة مهم يجعل تركيز المريض على نواحي مختلفة ليخفف عنه.

وعبر سكايب من القاهرة قال الدكتور “محمد صبري القاضي” أستاذ علاج الأورام بطب عين شمس، إن موضوع الغذاء وربطه بحدوث المرض ليس له توصيف طبي صحيح بل هي معلومات مضللة، والمريضة “هيام” أوضحت تجربتها مع المرض وفتحت باب أمل لتوعية المرضى.

وأضاف أن هناك عدة أورام للثدي تتراوح بين عدة شخصيات فهناك شخصيات قد تعيش مع المرض عشرات السنين وهناك شخصيات تعيش مجرد شهور، لافتاً إلى أنه يمكن ظهور المرض مرة أخرى لهذا فإن العلاج التكميلي في منتهى الأهمية للمرضى كل مريض حسب هرموناته والصفة الوراثية وهو يقلل من حدوث الإصابة مرة أخرى على شرط أن يستوفي المريض العلاج التكميلي الخاص به.

 وقالت هيام، إحدى المتعافيات من المرض، في اتصال هاتفي، إن المرض تم اكتشافه في لديها في مرحلته الرابعة، وهي مرحلة متأخرة، عن طريق الصدفة لأنه لم تظهر أية أعراض دالة عليه وتم تشخيصه، والحقيقة أن الأمر كان مرعباً في البداية لكن بعد ذلك فهمت أنه مرض مثل أي مرض، وهناك فزاعة حول هذا المرض تحديداً في بلادنا بكل أسف، ونحن في حاجة لمزيد من الوعي حول المرض وكيفية اكتشافه والتعامل معه ومن ثم يعيش المريض حياة طبيعية متأقلماً مع مرضه حتى يتماثل للشفاء.

وعبر الأقمار الصناعية من عمّان قالت الدكتورة “ليلى أبو طاحون” مدير وحدة تصوير الثدي بمركز الحسين للسرطان، إن المؤتمر الذي عقد في الأردن حول مرض سرطان الثدي والذي اجتمع فيه خبراء من 28 دولة، بدءًا من صناع القرار، في مجال الكشف المبكر عن سرطان الثدي فكان الهدف فيه التركيز على الدعم السياسي وتنفيذ البرنامج في الوطن العربي.

وأضافت أنه من المهم جداً كيفية توصيل المعلومة لمريض السرطان بعيداً متخطياً فكرة الحياة أو الموت إلى فكرة نوعية الحياة مع الظروف الجديدة مع تشجيع المريض بأن هذه مجرد مرحلة وسوف تنتهي باكتمال العلاج، ومن الضروري التركيز على تشجيع السيدات على الكشف المبكر من خلال وسائل عدة.

وأشارت “أبو طاحون” إلى أنهم من خلال المؤتمر قاموا بإنشاء التحالف الوطني العربي الكامل وهو مسؤول عن كل ما يتعلق بسرطان الثدي من برامج التوعية والفحص وتدريب أطباء الأشعة والمختصين للتشخيص المبكر، مع أهمية دور الفريق متعدد التخصصات حيث أنه من الضروري وجود طبيب الجراحة وطبيب الأورام معاً عند مناقشة حالة المريض.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة