محللون: سيطرة المعارضة على إدلب صفعة لنظام الأسد

مقاتلون معارضون يحتفلون بتحطيم تمثال الأسد في إدلب
(رويترز)

يقول محللون إن السيطرة على مدينة إدلب تعد صفعة لنظام الأسد وتثير احتمال أن تصبح المدينة العاصمة الفعلية للمناطق الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة، وشهدت المدينة القريبة من الحدود التركية هدوءا نسبيا (الأحد) بعد قصف جوي متقطع لقوات النظام ليلا، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وعملت قوات النظام على إعادة تنظيم صفوفها في محيط المدينة. وقال مصدر أمني سوري: "أعيد تموضع القوات في محيط مدينة إدلب بشكل مناسب من أجل مواجهة أفواج الإرهابيين المتدفقين عبر الحدود التركية إلى المنطقة ليكون الوضع أكثر ملائمة لصد الهجوم".

ونقلت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات (الأحد) عن مصدر ميداني في إدلب قوله إن "الجيش نفذ عملية إعادة تجميع ناجحة لقواته في جنوب المدينة وضبط خرق المجموعات الإسلامية المتشددة في جيش الفتح بقيادة جبهة النصرة وأوقف تقدمها من الجهتين الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية".

وأشارت الصحيفة إلى "إرسال تعزيزات عسكرية للجيش لبدء عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على مناطق أخلاها سابقا بعد إجلاء السكان إلى مناطق آمنة عبر طريق أريحا اللاذقية".

وأعلن تحالف قوى إسلامية يضم جبهة النصرة وحركة أحرار الشام وكتائب إسلامية أخرى (السبت) سيطرته بالكامل على مدينة إدلب، بعد خوضه معارك ضد قوات النظام استمرت خمسة أيام وأسفرت عن مقتل 170 عنصرا من الطرفين على الأقل، وفق حصيلة المرصد.

وباتت إدلب مركز المحافظة الثاني الذي يخرج عن سيطرة قوات النظام بعد مدينة الرقة التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة في آذار/مارس 2013. وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية لاحقا من طرد مقاتلي المعارضة منها لتصبح أبرز معقل للتنظيم في سوريا.

وبدأت جبهة النصرة ومجموعة من الفصائل الإسلامية أبرزها جبهة أحرار الشام هجومها على مدينة إدلب الثلاثاء في إطار تحالف أسمته "جيش الفتح".

وروجت هذه الفصائل لانتصارها على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت جبهة النصرة على حسابها على موقع تويتر صورا تظهر مقاتليها أمام مبان ومقرات حكومية. كما بثت الجبهة شريطا مصورا يظهر العثور على جثث معتقلين داخل سجن في إدلب.

وحسبما قاله (الاحد) المرصد السوري لحقوق الإنسان "عثر على جثامين 15 شخصا في معتقل تابع للمخابرات العسكرية في مدينة إدلب" ونقل المرصد عن مقاتلين قولهم إن "المخابرات العسكرية أعدمتهم قبل طردها من المدينة".

وأشاد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بالسيطرة على المدينة بعد أربع سنوات من النزاع الذي بدأ منتصف آذار/مارس بتظاهرات سلمية تحولت لاحقا إلى نزاع دام. وقال في بيان إن "تحرير مدينة إدلب يمثل انتصارا هاما على طريق تحرير كامل التراب السوري".

ولم يسم الائتلاف الفصائل التي قال إنها تمكنت من "تحرير كامل مدينة إدلب" لكنه أكد "ثقته بقوى الثورة التي تدافع عن المدنيين، وتحترم العهود والمواثيق الدولية".

ورأى محللون أن دور النصرة في إدلب وضع الائتلاف والفصائل "المعتدلة" في موقف صعب. وقال الباحث الزائر في مركز بروكينغز الدوحة تشارلز ليستر: إن "السيطرة على إدلب تشكل دفعا قويا للمعارضة السورية، لكنها تبرز مرة جديدة التقصير الفعلي لـ"المعتدلين". وقال ليستر "انطلاقا من توسع جبهة النصرة في إدلب في الأشهر التسعة الأخيرة، من غير المنطقي الاستنتاج بأن المدينة لن تصبح في نهاية المطاف عاصمة للنصرة ومعقلا لها".

وتسيطر جبهة النصرة على مناطق واسعة في محافظة ادلب بعد هجوم شنته في تشرين الثاني/نوفمبر وأدى إلى طرد عدد من الفصائل المعتدلة المدعومة من الغرب.

ويقول محللون إن الجبهة تخطط لإنشاء "إمارة" يكون الهدف منها منافسة دولة "الخلافة" التي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية حزيران/يونيو، إقامتها في المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا. وأسفر النزاع السوري خلال أربعة أعوام عن مقتل أكثر من 215 ألف شخص فيما نزح نصف السكان جراء الحرب.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة