8 مليارات مشهد عن التدخين في أفلام هوليود خلال 4 سنوات

 

حول مشاهد التدخين في الأعمال الدرامية وما إذا كانت لها علاقة مباشرة بانتشار تلك الظاهرة في المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص، قال الدكتور “شوكت طه طلافحة” وهو خبير تربوي، إن هذه المشاهد الدرامية تخاطب حاسة البصر وهي الحاسة الأكثر تأثيراً على الإنسان، وأكثر من 75% مما يتعلمه الإنسان عن طريق حاسة البصر.

وأضاف خلال لقائه بنافذة “الجزيرة مباشر” إن نسبة هائلة من المواد التي نتلقاها بهذه الحاسة الخطيرة “حاسة البصر” من خلال السينما والدراما تجعلنا نتجه نحو البرمجة غير المباشرة للمشاهدين، بمعنى أنها تسوق المشاهد في اتجاه معين ومخاطبة اللا وعي لديه، ومنها مشاهد البطل الذي يدخن كترجمة حقيقية لانتصاره مثلاً.

وأشار “طلافحة” إلى دور الاعلام وهو الدور الأخطر الذي يبرمج الإنسان ويوجهه توجيهاً غير مباشر مخاطباً اللا وعي، ليصبح مبرمجاً متجاوزاً بذلك دور الأسرة، وحتى المجتمع والعلاقات الإنسانية، موضحاً أنه على الرغم من ذلك فإن هناك واقعاً آخر يرفض هذه الأفعال.

وقال الدكتور “كيمو منذر قرقش” رئيس الجمعية الاسكندنافية للوقاية من التدخين بالنرويج، إن شركات التبغ حاولت أن تدخل إلى عقول الشباب بعشرين وسيلة أخرى، بعدما مُنعت من الدعاية، فاتجهت لدور السينما التي تتصل مع جيل الشباب، وخلال 4 سنوات من 2002 وحتى 2006 هناك إحصائية بأن 8 مليارات مشهد من مشاهد التدخين ظهرت في أفلام هوليود فقط، وعندما تشاهد أي فيلم فإنك تتجه للشخص الذي تعجب به من نجوم السينما والدراما.

وأضاف أنه تم الكشف عن الكثير من القضايا التي تثار حولها مسؤوليات أخلاقية وأخرى قانونية، ولكن في كثير من اللقطات السينمائية يكون وجود التدخين فيها لا يخدم السياق الدرامي وبالتالي فهو إعلام مبطن لإدخال هذه الفكرة في عقل الأطفال والشباب العربي.

وعبر الأقمار الصناعية من عمّان قال الناقد السينمائي والمدير الأسبق للرقابة على المصنفات الفنية بالأردن “رسمي محاسنة” إن حماية الأمن الاجتماعي أمر ضروري في تلك الآونة الحرجة، وقليل جداً من الأفلام لم تتطرق للتدخين مطلقا، ولم تطرح ما إذا كان يشكل مخالفة أم لا بعكس قضية المخدرات، لكن المشكلة الأكبر هي محاولة السيطرة على تفكير الناس وتوجيههم.

وأضاف أن 90% من الشباب يبدأون التدخين بعد تجربته مرتين فقط، فمتى نبدأ العلاج لتلك المشكلة؟، كما أن 93% من المقلعين عن التدخين يصابون بالانتكاس ويعودون للتدخين، وهنا يأتي دور العائلة ثم المجتمع والإعلام، ونحن في العالم العربي مازلنا نقوم بعمل دراسات حول ما إذا كان الإعلام والسينما يؤثران على العقل العربي.

وأشار “محاسنة” إلى أن المشاهد الإباحية أو الإساءة لمعتقدات دينية وحذف المشاهد التي تروج للمخدرات والتدخين بالمقابل ومسألة المراقبة لم يعد منها أي جدوى، حيث أصبح الإنترنت ينشر كل شيء من دون حذف ولا رقابة، وبالتالي علينا أن نبحث عن طرق أخرى لمعالجة المسألة من باب المسؤولية الأخلاقية لصناع السينما تجاه المجتمع حيث إن غالبية المنتجين الحاليين ليس لديهم هدف سوى شباك التذاكر.

وعبر سكايب من القاهرة قالت الكاتبة والناقدة الفنية “عزة سلطان” إن فكرة الربط بين مشاهد التدخين وبين مشاهد تعاطي المخدرات فكرة غير صائبة، كالربط بين الكاذب والقاتل، فكلاهما على خطأ لكن الفرق بينهما في الجرم شاسع.

وأضافت أنه كما توجد دراما أو سينما تروج لتلك المشاهد، فإن هناك سينما ودراما أخرى تحاربها بجمل بسيطة، كما جاء في أحد أفلامنا أن التدخين يدمر الصحة والكذب “بيخسر” الأخلاق، لكن المعالجة تبدأ فعلياً بالحديث حول الصورة النمطية التي نجد فيها دائماً التدخين هو الحالة المزاجية المعبرة عن حالة البطل حزناً أو فرحاً، وكأن هذه هي الحال دائماً، وهو الأمر الذي تجب مراجعته بالفعل.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة