شيعة أفغانستان يطلبون حماية طالبان من “تنظيم الدولة”

مقاتلون تابعون لحركة طالبان ـ أرشيف

برغم أن التحالفات في أفغانستان كثيرا ما تتغير، فإن عقد اجتماع في الآونة الأخيرة بين شيوخ قبائل الهزارة وقادة حركة طالبان يعد أمرا غير عادي.

والهزارة أقلية شيعية كبيرة لجأوا لخصمهم القديم سعيا للحماية مما يعتبرونه تهديدا أكبر: وهم الملثمون الذين ينشطون في المنطقة ويطلقون على أنفسهم “داعش” في إشارة إلى متشددي تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي إشارة إلى اختلاف الزمان، قال عبد الخالق يعقوبي أحد المشايخ الذين حضروا المنعقد في إقليم غزنة الشرقي إن قادة طالبان وافقوا على مساعدتهم.

ويشير التحالف،غير المعتاد، إلى القلق البالغ في أفغانستان بشأن تقارير تفيد أن مقاتلي الدولة الإسلامية يكسبون موطئ قدم في البلاد التي تعاني بالفعل حربا دامت لأكثر من عقد من الزمان مع طالبان.

وتشير شائعات إلى أن جرائم الخطف المتعاقبة، خلال شهر واحد، لمجموعتين من المسافرين الهزارة تمت على يد موالين لتنظيم الدولة الإسلامية، غير أنه لم تثبت صحة هذه الشائعات التي أفزعت الكثيرين.

ويقول مراقبون إن التهديد الحالي الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان لا يتعلق بالقدرة العسكرية، وإنما بكونه يمنح جماعات المسلحين المختلفة، وبينهم المنشقون عن حركة طالبان ،الفرصة للتجمع تحت لواء هذا التنظيم العالمي الذي يسيطر على مساحات شاسعة في العراق وسوريا.

وينتشر خوف شديد بوجه خاص بين الأقليات الدينية، مثل الهزارة، الذين يشعرون بالقلق من أن يضيف نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية بعدا طائفيا للحرب.

وقال محمد علي أحمدي نائب حاكم غزنة “سواء تواجدت داعش أم لا فإن الاثر النفسي لها خطير للغاية في غزنة التي تقطنها جميع العرقيات. هذا يمكن ببساطة أن يشعل التوترات”.

وعلى عكس الحال في العراق وسوريا لا تسيطر الدولة الإسلامية على أية أراض في أفغانستان وليس هناك اتصال بين المقاتلين المحليين وقيادات التنظيم.

وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، في أحدث تقرير بشأن أفغانستان، إن مجموعة من قادة طالبان أعلنت الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية ويسعون بشكل متزايد للحصول على تمويل وتعاون من التنظيم.

ولكنه أضاف “ليست هناك مؤشرات على وجود دعم واسع ولا منهجي للمقاتلين الأفغان من قادة الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط”.

وقالت الحكومة الأفغانية إن التنظيم يمثل مشكلة، وقال “أجمل عبيدي” المتحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني “ببساطة داعش هنا. إنها موجودة”.

ونقلت مجموعة الأزمات الدولية، عن تقارير موثوق بها، أن مجموعات صغيرة من مقاتلين يزعمون انضواءهم تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية، ينشطون في ستة أقاليم في حين تتحدث شائعات غير أكيدة عن وجود عشرات آخرين في أقاليم أخرى.

وقال جرايم سميث المحلل في المجموعة إنه بغض النظر عن الدعم الذي يحظى به التنظيم المتشدد فإنه يعكس على ما يبدو انقسامات في صفوف حركة طالبان الأكثر قوة وانتشارا. وأضاف “لكنه هدف متحرك.، ليس معنى أنه لا يحظي بأهمية عسكرية  اليوم أن الوضع لن يتغير”.

وفي 15 من مارس /آذار أوقف مسلحون مجهولون سيارتين في منطقة جاغوري بإقليم غزنة وهي منطقة تسكنها أغلبية من الهزارة، واختطفوا ثمانية من الركاب أطلقوا سراح سبعة منهم لاحقا.

وجاء الحادث بعد أسابيع على قيام مسلحين ملثمين بانتقاء نحو 30 من الهزارة من حافلتين في إقليم زابول واقتيادهم كرهائن. وعلى الرغم من إطلاق قوات الأمن الأفغانية عملية أمنية للبحث عنهم وتحريرهم غير أن أحدا من الرهائن لم يطلق سراحه بعد. وفي الأسبوع الماضي تجمع مئات من الهزارة في عاصمة إقليم غزنة مطالبين بإطلاق سراح الرهائن.

وعلى الرغم من أن أحدا لم يدعِ المسؤولية عن أي من الهجومين غير أن الكثير من الهزارة -المقلين في تقديم الإجابات والمذعورين-  يتهمون تنظيم الدولة الإسلامية. وقال المتظاهر أحمد علي “داعش ظاهرة خطيرة للغاية”.

ودفعت حالة القلق العامة شيوخ الهزارة، في ثلاث قرى بجاغوري، إلى المبادرة لترتيب لقاء غير مألوف مع قادة طالبان المحليين.

وقال حسن رضا يوسفي عضو مجلس غزنة المحلي “لم تختطف طالبان أفرادا من اخواننا الهزارة في الماضي ونحن نعلم أنهم أيضا يحاربون هذا التنظيم الجديد داعش”.

في حين قال يعقوبي وهو أحد الشيوخ الذين حضروا الاجتماع إن وفد قادة الهزارة اتصل بمقاتلي طالبان طلبا للحماية. وقال “وافقت طالبان على تقديم المساعدة”.

وفي محطة للحافلات على مشارف كابول اصطف الناس لشراء البطاقات للرحلات البرية المحفوفة بالمخاطر على الطرقات خارج المدينة والتي تعرضت لوقت طويل لهجمات طالبان. والآن يخشى كثيرون من حوادث الخطف.

وقال سائق إحدى الحافلات “منذ اختطاف الركاب قل عدد المسافرين الهزارة” وتابع “من يسافر منهم تبدو عليهم علامات الذعر الشديد”.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة