خبراء: إبداع الطفل ليس له علاقة بالتحصيل الدراسي

حول اكتشاف مهارات الأطفال وكيفية تنميتها وكيفية تعامل الأسر مع مشكلات التعلم لدى أبنائها في المراحل العمرية المختلفة، قالت الخبيرة والمستشارة التربوية فاطمة المهدي إن الله قد خلقنا جميعاً ب 9 ذكاءات ولكن تختلف النسب بين البشر لذا نجد من بيننا الشاعر والكاتب ولاعب الكرة والعالِم وكل هذه الفروق تحددها نسب الذكاءات التسعة ومنها يحدث التنوع والتكامل في الكون.  

 

وأضافت خلال لقائها بنافذة “الجزيرة مباشر” أن التفوق ليس بالضرورة فقط المناهج الدراسية بل يمكن أن يكون في المهارات الرياضية، وأهم صعوبة هي عدم التوازن بين البيت والمدرسة، ما يخلق حالة تخبط لدى الطفل وبالتالي فالأب والأم هما المعول الأساسي في تلك النقطة ثم تأتي المدرسة في المرتبة الثانية.

وأشارت “الخبيرة التربوية” إلى أن الطفل يظهر عليه منذ نعومة أظافره مهاراته وطاقاته الابداعية التي يمكن تنميتها ويظهر ذلك جلياً في النوادي مثلاً ومدى حبه لرياضة معينة وإحجامه عن أخرى وبالتالي يجب علينا تشجيعه على ما يحب وليس إجباره على ما نختار نحن، على الأسر ألا تعلي سقف مطالبها من الطفل وأن تجعل له شخصيته ليختار.

وعبر الأقمار الصناعية من عمّان قال حسام الطراونة، مؤسس ورئيس نادي الإبداع، إن هناك اختلاف كبير في المقياس والمعيار بالنسبة للإبداع علمنا العربي، ففي النظام التعليمي العربي نجد المقياس دائماً في التفوق منصب على التحصيل الأكاديمي المعتمد على تحصيل الدرجات في الامتحانات ولو نظرنا لتاريخ العلوم سوف نجد أن كافة العلماء العباقرة لم يكونوا متفوقين دراسياً وأكاديمياً لكنهم كانوا مبدعين.

وأكد أن المشكلة تكمن في النظام التعليمي العربي الذي يهتم بالتحصيل الأكاديمي المعتمد على الحفظ والتلقين والامتحانات وبالتالي لا نحصل على أي مبدع عربي فيما عدا الدكتور أحمد زويل الذي حصل على نوبل ويعيش في أمريكا، لكن في دول صغيرة مثل فنلندا مثلاً نجد عشرات حاصلين على نوبل لأنهم يدركون معنى الإبداع بشكله الصحيح، وهذا ما بدأنا الاهتمام به الآن في نادي الابداع الذي أسسناه قبل 4 سنوات، وحصلنا على 10 جوائز عالمية في مجالات شتى في العلوم والفنون لأن هدفنا هو تنمية الإبداع وليس رفع العلامات الدراسية.

وأوضح “مؤسس نادي الإبداع” أنه لا يوجد تناقض بين الدراسة الأكاديمية والابداع لكن كل ما نؤكد عليه هو أن التحصيل الأكاديمي ليس هو المعيار الرئيس في الموضوع، حتى إنه يوجد نمط اجتماعي سائد عندنا في مجتمعاتنا العربية وهو ربط كليات الطب بالمجموع العالي في الدراسة معتمدين على المناهج الدراسية والامتحان دون إقرار المناهج الأهم للإبداع مثل النقد التحليلي أو الفكر الابداعي وحرية التعبير والاعتماد على البحث العلمي.

واقترح أن تحاول مؤسسات المجتمع المدني مرادفة نظام التعليم الذي يعتمد على التلقين العقيم وأن توفر بيئات حاضنة للمبدعين في سن مبكر وهذه هي تجربتنا، بحيث أي مبدع أو موهوب ننمي موهبته مالياً وتربوياً وعلمياً، ولذلك حصلنا على نتائج تشبه المعجزة في فترة قصيرة، مؤكداً أن العقل العربي ليس أقل من العقل الياباني والأمريكي لكن هناك بيئة حاضنة لديهم فكانوا مبدعين ونحن لدينا في مؤسستنا أطفال في سن 14 سنة ومخترعين.

وعبر الهاتف من القاهرة قالت كريمة نصار، خبيرة اكتشاف ورعاية الموهوبين، إن دور الأسرة والمدرسة مهم جداً بالنسبة لتنمية مهارات الطفل الإبداعية، لافتة إلى أن ذكاءات الطفل تكتمل في سن الـ 3 سنوات لكن الأسلوب الخاطئ في التعليم يجعله يحجم عن اكتشاف ابداعاته مع مراعاة عمره العقلي الذي يسبق عمره الزمني، كما يجب استغلال الذكاءات لدى الطفل ليكون سويّ وملاحظة مهاراته ومواهبه، وبالتالي التنشئة اجتماعية مهمة جداً إلى جانب دور المدرسة.

وأضافت أن اكتشاف موهبة الطفل ليست حكراً على الأسرة بل يمكن أن يكتشفها أصدقاؤه أو المدرسة التي توفر بيئة إثرائية للإبداع، وللإبداع أنواع قد يكون حركياً يظهر في حركة الطفل الكثيرة وبالتالي هذا مؤشر للإبداع الرياضي ويجب وقتها أن نذهب به للنادي ويختار ما يحب من الرياضات ليمارسها ونشجعه على تنميتها، وقد يكون كثير الكلام والتحدث اجتماعياً فهذا يعني أن لديه ذكاء لغوي يمكن استثماره في حفظ القرآن والذهاب به إلى المكتبات العامة لتنمية تلك المهارة وهكذا يجب توفير له بيئة إثراثي سواء في البيت أو المدرسة.

المصدر : الجزيرة مباشر