مراقبون:قوانين “الدستورية” بأوامر عسكرية والبرلمان فقد معناه

حول تداعيات تأجيل انتخابات مجلس النواب لحين الانتهاء من دراسة حكم المحكمة الدستورية العليا، قال الكاتب الصحفي سليم عزوز إن هذه القوانين تحوم حولها الشكوك منذ البداية فهي وضعت فقط لـ”لخبطة” المواطن فضلاً عن العوار الذي يشوبها، مشيرا إلى أن المحكمة حققت الهدف المقصود وهو ألا تجرى الانتخابات البرلمانية الآن، وبالتالي فهي ليست قوانين لكي يختار الشعب ممثليه الطبيعيين بل لإحداث بلبلة في عقل المواطن.

 

وأضاف خلال لقائه بنافذة “الجزيرة مباشر” أنه منذ بداية وضع هذا القانون وتحديداً قانون تقسيم الدوائر والمقاعد الفردية على وجه التحديد، أعلن أساتذة الفقه الدستوري رفضه لما فيه من خلل، لكن لديك الآن قوانين تصدر بأوامر من السلطة من دون أن يطلع عليها أي من الأحزاب أو السياسيين ومن دون الاستماع إلى رأي أحد، وحتى من كان لهم ملاحظات حول هذه القوانين التي نُظر فيها اليوم لم يؤخذ بآرائهم!

وأشار “عزوز” إلى أن القوانين أصبحت تُنشر في الجرائد الرسمية من دون مناقشة بأمر من السيسي الذي يفرض كل شيء بالقوة على الشعب، مشيرا إلى أن المصالحة لا يمكن أن تتم في وجود السيسي في السلطة لأنه استولى على السلطة بقوة السلاح وأدخل الجيش فيما لا يعنيه، مطالباً الجيش بضرورة العودة إلى ثكناته، كما أن كل هذه المسائل لا يمكن أن تحل في مجرد جلسة مصالحة، يجب أن يقدم القتلة للمحاكمة ثم نبدأ الحديث في حوار مجتمعي يشمل القوى السياسية، وحتى بغض النظر عن التوافق فالانتخابات ستبيّن من يريده الشعب.

وأوضح أن الحزب الوطني قد عاد من جديد ليتصدر المشهد، والسيسي عسكر المجتمع وأصبح يصدر القوانين على هيئة أمر عسكري، وبالتالي فهذه جريمة دستورية وليس مجرد عوار دستوري، والآن فكرة البرلمان فقدت معناها كدليل على الاستقرار وأصبحت حجة معركته الطويلة ضد الارهاب متصدرة المشهد، مؤكدا أن المؤتمر الاقتصادي فشل قبل أن ينعقد، فإلى الآن لم يحدد موعده بالضبط ولا الدول المشاركة ولا المشروعات التي من المرجح الحديث عنها ولا الخطط ولا قوائم الحاضرين.

وأشار “عزوز” إلى أنه في وجود الانقلاب لا يمكن أن يكون هناك استقرار سياسي، والسيسي لا يفهم في السياسة باعترافه وليس هناك سياسيون حقيقيون حوله كما كان حول مبارك، مؤكداً أن المواطن غير معني بتلك القوانين ولا بالانتخابات، متسائلاً: “لماذا يوجه السيسي الحكومة بسرعة تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية في ظل وجود لجنة الإصلاح التشريعي؟”.

وقال الدكتور جمال عبد الستار، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، في مداخلة هاتفية إنه لا يعتقد بوجود محكمة دستورية بالأساس في مصر بعد مشاركتها في الانقلاب على الدستور الذي اختاره الشعب، وأن السيسي يصدر قوانين كل يوم دون مشاركة أحد حتى من أتباعه لأنه يخشى من الضغوط السياسية، كما أن المحكمة الدستورية لا تصدر قوانين لكنها تصدر ما يريده الانقلاب والسلطة الحاكمة من قرارات سياسية، والسلطة تريد أن يظل السيسي يصدر القرارات دون معقب عليه، لكن الإخوان لا يعترفون بهذا النظام برمته.

وفي اتصال هاتفي قال محمد عباس، عضو شباب ائتلاف الثورة سابقاً، إن حكم الدستورية العليا يؤكد الظنون الموجودة بأن السيسي يريد أن يضع القوانين بنفسه من دون مراجعة أحد ولا مشاورة أحد وهو لديه أزمات كبيرة في تكوين هذا الوضع، مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية تتحرك بالإشارة من سلطة الانقلاب وهي مجرد منفذة للأوامر.

وعبر الهاتف قال عادل شرف، عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر الشعبي الناصري، إن قانون تقسيم الدوائر لم يتم إعلان حوار مجتمعي فيه وبالتالي جاء به العديد من العوار والمثالب ولا يعبر عن القوى السياسية أو عما يدور في المجتمع المصري وهناك 4 طعون قدمت على هذا القانون لأنه  قد يؤدي لمشاكل عديدة في المستقبل، ولا أرى جدوى من إصدار قوانين بهذا الشكل وبهذه الكيفية لا تعبر عن المجتمع وغيرها من القوانين التي تحمل معاني مطاطة.

وقال الكاتب الصحفي محمد منير في مداخلة هاتفية إن حكم المحكمة الدستورية مجرد تحصيل حاصل للحالة الهزلية في فكرة التعامل مع البرلمان بشكل عام، حيث أن القوانين تصدر بشكل هزلي ومعيبة بشكل متعمد ثم يحدث الجدل حولها في مشهد ككل هزلي بعيد كل البعد عن فكرة الحياة البرلمانية والبرلمان، كما أن المرشح البرلماني في أحسن أحواله لا يصلح سوى عضو مجلس محلي وفي أسوأ أحواله معبر عن أهداف سلطوية ساذجة.

وأضاف محمد منير أن المواطن المصري مهتم جداً بارتفاع سعر الطماطم فقط، والشيء الوحيد الذي يتابعه في السياسة حدوث انفجار في مكان ما أو حادث أليم، لكن موضوع قوانين الانتخابات لا يثير اهتمامه فهو ينتظر ما سيحدث بعد ذلك، ينتظر النتيجة، والسلطة تبحث عن برلمان داعم لها ولأهدافها وتسيطر عليه، مشيرا إلى أن هناك شارعا يعج بالمشاكل فهل يمكن فرض ممثليه على البرلمان؟  للأسف المرشحون على الساحة لا يعبرون عن الشارع ولا مشاكله.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد جمال عرفة في اتصال هاتفي إن الحكم اليوم جاء كمسمار في نعش المؤتمر الاقتصادي، مؤكدا أن هذا البرلمان “ملوش لازمة” حيث لا معارضة حقيقية وكل القوائم تقريباً مؤيدة للحكم بل منها ما يمثل الظهير السياسي للمشير السيسي في البرلمان، والمواطن المصري لا ناقة له ولا جمل ومشغول بالبحث عن مصدر رزقه أما من يبحث عن ذلك فهم أصحاب النفوذ والأموال الذين يبحثون عن الحصانات السياسية.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة