الحوثيون يفتحون أبواب صنعاء لإيران

لعل أبرز ما يمكن تسجيله في مجريات الاحداث في اليمن هو فتح الحوثيين أبواب صنعاء مشرعة أمام طهران ردا على العزلة الدولية، فقد حطت أول طائرة إيرانية الاحد في صنعاء غداة توقيع اتفاقية بين طهران ومسؤولين في الطيران المدني اليمني لتسيير رحلات مكثفة بين العاصمتين الإيرانية واليمنية في ظل مقاطعة دولية متزايدة لصنعاء التي يسيطر عليها المسلحون الحوثيون الشيعة.

وفي الأثناء، شن الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي من عدن، التي تحولت بحكم الامر الواقع إلى عاصمة سياسية للبلاد، هجوما لاذعا على الحوثيين مؤكدا أنهم نفذوا “انقلابا مكتمل الأركان” في صنعاء.

وفي خطوة للتأكيد على زيادة التواصل مع إيران ردا على العزلة الخليجية والدولية، غادر وفد حوثي الى طهران فيما وصفته وكالة الانباء التي يسيطر عليها المسلحون الشيعة بانه “وفد حكومي”.

وحطت (الأحد) طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية في مطار صنعاء حاملة فريقا من الهلال الأحمر الإيراني وكميات من الأدوية، حسبما أفاد مسؤول ملاحي يمني. وذكر المسؤول أن دبلوماسيين إيرانيين حضروا لاستقبال الرحلة الاولى بين البلدين منذ سنوات.

وكانت وكالة الأنباء اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سيطرتهم على صنعاء في ايلول/سبتمبر، افادت (السبت) أن اتفاقا وقع في طهران بين مسؤول من الطيران المدني اليمني ونظرائهم الإيرانيين لتسيير رحلات مكثفة بين البلدين.

وبموجب الاتفاق، ستسير كل من شركة اليمنية للطيران وشركة ماهان 14 رحلة أسبوعيا.

وقد علق هادي على الاتفاقية باعتبارها “غير شرعية”، متوعدا بمحاسبة من وقع عليها.

واستقبل هادي (الأحد) العشرات من شيوخ القبائل من محافظات مأرب والبيضاء والجوف في وسط وشمال البلاد، واكد امامهم كما نقل عنه مسؤول اعلامي من محيطه، انه غادر الى عدن مفلتا من الاقامة الجبرية التي كان يخضع لها “بعد ان احتل الحوثيون العاصمة”.

وشدد هادي على أن “الخروج إلى عدن ليس لأجل إعادة التشطير (العودة إلى دولتي الشمال والجنوب) كما يزعم البعض، بل لاجل الحفاظ على امن واستقرار اليمن”.

وإذ اتهم إيران بدعم الحوثيين، فقد اعتبر أن “الاتفاقية مع الطيران الإيراني غير شرعية وغير قانونية وسيتم محاسبة من وقع عليها”.

أما الشيخ ناجي الحنيشي سكرتير الحزب الاشتراكي في محافظة مأرب وأحد أفراد الوفد الذي التقى هادي، فقد أكد أن الرئيس اليمني شدد على أنه “يرفض كل ما حصل في العاصمة”، واصفا سيطرة الحوثيين على صنعاء بأنها “عملية انقلابية مكتملة الأركان” ومؤكدا أنه “سيتصدى للحوثيين”.

وبحسب الحنيشي، قال هادي إن “جماعة الحوثي انقلبت على مخرجات مؤتمر الحوار وعلى اتفاق السلم والشراكة واحتلت العاصمة صنعاء”، مؤكدا “أغادر إلى عدن لا لإعلان الانفصال وإنما للحفاظ على الوحدة”.

وفي صنعاء، أعلنت وكالة الانباء اليمنية أن وفدا وصفته بانه “حكومي” توجه إلى طهران وقد ترأس الوفد رئيس المجلس السياسي لـ”انصار الله” صالح الصماد في “زيارة رسمية تستغرق عدة أيام”. وانصار الله هو الاسم الرسمي الذي يتخذه الحوثيون.

وقال الصماد في تصريح نقلته الوكالة أن الوفد “سيجري خلال الزيارة مباحثات مع المسؤولين في الحكومة الإيرانية تستهدف بحث آفاق تعزيز التعاون المستقبلي بين البلدين الشقيقين في المجالات الاقتصادية والسياسية وغيرها من المجالات”.

كما ذكر أن الزيارة “تأتي في إطار ترجمة ما جاء في خطاب السيد عبد الملك الحوثي الذي تحدث عن إمكانية فتح أفاق جديدة للعلاقات مع الدول التي تحترم إرادة الشعب اليمني وسيادة أراضيه” في إشارة واضحة إلى إيران.

وقد أكدت إيران مرارا أنها تعتبر ان سيطرة الحوثيين على صنعاء تاتي في اطار تحقيق ارادة شعبية. وكان عبد الملك الحوثي زعيم الحركة الحوثية شن في كلمته الخميس هجوما على السعودية واتهمها بانها تسعى الى فرض “النموذج الليبي” في اليمن.

وقال الصماد إن “العلاقات بين اليمن وإيران كانت أخوية وإيجابية لكن ارتماء الحكومات السابقة في أحضان بعض الدول أدى إلى التأثير سلبا على العلاقات مع إيران”.

وأكد الصماد أن “عودة العلاقات بين البلدين الشقيقين أمر طبيعي ويصب في مصلحة تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين”.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة