50% من علاج توحد الأطفال يعود للأم والمجتمع

توحد الأطفال (الجزيرة)

تشير أحدث التقارير إلى أن معدلات انتشار مرض التوحد في العالم العربي تتراوح ما بين 1.4 حالة بين كل 10 آلاف طفل في عمان، و29 حالة بين كل 10 آلاف طفل في الإمارات العربية المتحدة، وانخفضت معدلات الوفيات بين الأطفال بمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار العقود الأخيرة بخمسة أضعاف ما كانت عليه من قبل.

وبالرغم من أن هذه المعدلات تعتبر أقل من مثيلاتها في البلدان المتقدمة، حيث تصل النسبة فيها إلى 39 حالة من المصابين بمرض التوحد بين كل 10 آلاف طفل، وإلى 77 حالة من المصابين باضطرابات طيف التوحد بين كل 10 آلاف طفل، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع معدلات انتشار هذه الحالة في العالم العربي.

وقالت الدكتورة موزة المالكي، معالجة نفسية، إن التوحد اضطراب وليس مرض لأن المرض له علاج والتوحد ليس له علاج مائة بالمائة، ويجب على كل أسرة لديها طفل توحدي أن تتابع ما تقوم به المؤسسات المعنية بالتوحد والبحث عن طرق علاج هذا الاضطراب.

وأضافت خلال لقائها بالنافذة الصباحية على شاشة “الجزيرة مباشر” أن التوحد يصيب الطفل في جهازه العصبي فيضعف مناعته ويمكن اكتشاف هذا الاضطراب في بعد عمر السنة والنصف، ولكن الاكتشاف المبكر له يساعد حتماً في العلاج، ويعتبر العلاج بجهاز الأكسجين من أقوى العلاجات لاضطراب التوحد وهذا الجهاز مفيد جداً لأن الأكسجين في الجو لا يكفي لنمو خلايا مخ الطفل التوحدي.

وأشارت “المالكي” إلى أهمية دور الأسرة لاسيما الأم  ثم الأب ويجب أن ينتبها لجرس الإنذار الذي يتمثل في تدهور في أي قدرة من قدرات الطفل فعقله أحياناً لا يترجم الأشياء بشكلها الطبيعي، ومن الأعراض المشتركة للتوحد التكرار، تكرار صوت معين أو كلمات معينة أو حركة معينة أو تمسكه بشيء واحد معين أو البكاء بشكل فجائي عدم الانتباه لوجود الأم أو إشاراتها، تبلد الأحاسيس، كلها أعراض صغيرة تعتبر جرس إنذار للأم وعليها التدخل المبكر.

وأوضحت أن هناك نوعين من التوحد أحدها بسيط ويسهل التعامل معه ويمكن بسهولة تنمية قدرات الطفل واكتشاف قدراته الابداعية ومواهبه ويكون الطفل قادر على التعلم كطفل التوحد الذي حفظ القرآن كاملاً على سبيل المثال، وهناك نوع شديد يكون فيه الطفل غير قادر على التعلم ويكون من الصعوبة التعامل معهم، لافتة إلى أن أطفال التوحد لديهم عالم داخلي مليء بالإبداع والكتابة والتعامل مع الكمبيوتر والتواصل مع الآلات أكثر من بقية الناس.

ولفتت “المالكي” إلى أهمية الحمية الغذائية ونوعية الطعام الذي يتناوله أطفال التوحد حيث يجب الابتعاد عن السكريات والألوان الصناعية والاعتماد بشكل كبير على الفواكه والخضروات الطبيعية والغذاء الصحي، موضحة أنه في أغلب الدول نجد أن دعم المؤسسات الخيرية للمعاقين غالباً يكون من جهات أجنبية إنسانية بحتة عملها خيري فقط.

وأكدت على أن الأم أكبر مساعد للطفل على الشفاء بنسبة 50% فهي أكثر من دكتور، هي مدرسة ومؤسسة وهي المعلم والعين الراعية له وتعطيه خبراتها، كما أن الاعلام والمجتمع عليهما دور كبير في رعاية ودعم وادماج أطفال التوحد بينهم وتغيير نظرتهم لهم.

وقالت الدكتورة أماني جابر، المتخصصة في علاج ذوي الاحتياجات الخاصة، إن دور الأهل هو الأكبر في التعاون معنا كمدرسة تعليمية بنسبة 70% لتقدم الطفل، وبالنسبة للمدارس لها دور مختلف قليلاًً عن المؤسسات العلاجية، ونحن كمدرسة نركز اهتمامنا على ولي الأمر بشكل أكبر وكيف يتعامل مع الطفل وكيف يتعامل مع البرامج، وندعم الطفل سلوكياًً في المقام الأول وثم الجانب التعليمي، تطور سلوكي ثم تطور تعليمي عن طريق محاكاة الطلبة العاديين. 

وقال الدكتور عبد الحليم محمد، مدير مركز القاهرة للتدخل المبكر، إن 50% من تقدم العلاج يتوقف على التشخيص المبكر لأن الأعراض في البداية يسهل علاجها بسرعة وبالتالي التدخل المبكر، لافتاً إلى أنه يمكن اكتشاف التوحد منذ الشهور الأولى لولادة الطفل، لكن في القرى والنجوع الكثير من الأهالي لا يهتمون بالأمر وبالتالي نحاول عمل توعية داخل تلك القرى ونقوم بحملات في الجامعات وطلاب المدارس والمراكز الصحية.

وأضاف أن هناك أسس يجب الالتزام بها للتعامل مع الطفل قبل الكبر مع التركيز على السلوكيات ورعاية الذات بشكل صحيح حتى لا يتأزم الأمر في فترة المراهقة، موضحاً أن هناك علامات فارقة ومؤشرات لمعرفة طفل التوحد منها عدم البكاء وتصلب الجسد وعدم الارتباط بالأم وعدم التأثر بالأصوات أو الآلات مع تأخر الكلام، أما في مرحلة الشباب فتجد لدى المتوحد مشكلة في التواصل مع العصبية ونوبات الغضب والعنف ومشاكل النوم والأكل والتعليم و17% منهم يصاب بنوبات صرع في فترة المراهقة.

وقال الدكتور أيمن طنطاوي، المدير التنفيذي لمؤسسة كيان، إننا لسنا بحاجة لاختراع جديد في العلاج فهناك استراتيجيات عالمية تقرها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية تناسب الثقافات النامية والبسيطة، مؤكداً على أهمية التأهيل المجتمعي، وضرورة تبني الحكومات لهذه الاستراتيجيات مع مراعاة الأبعاد الخاصة بكل دولة وتراعي الأبعاد الخاصة بكل دولة.

وأضاف أن احتياجات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة منذ الطفولة هي احتياجات انسانية بالأساس تتقاطع مع كافة احتياجات الناس داخل المجتمع، مشدداًَ على أهمية الدعم المجتمعي تجاه الأشخاص ذوي الاعاقة بإدماجهم ومعاملتهم بشكل طبيعي وتغيير النظرة إليهم، موضحاً أنه ما زال وفقاً لتعريف الأمم المتحدة للإعاقة بشكل عام انه ما زال قيد التطور والبحث ولكن لا شك أن نسبة الاعاقة موجودة في المجتمعات بنسبة من 10: 15% وهناك دور للاكتشاف المبكر في العلاج والتدخل المبكر.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة