مراقبون: حرب ضروس بالمؤسسة الأمنية بمصر وتخوف من ثورة ثانية

تسريب للواء محمد إبراهيم (الجزيرة مباشر)

حول التسريبات التي أذعتها قناة الجزيرة لوزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم قال حاتم عزام، نائب رئيس حزب الوسط، إن توقيت هذا التسريب له عدة دلالات هامة حيث سُجل في نوفمبر 2014 أي بعد تسريبات السيسي التي أذيعت وكان وقتها في منصب وزير دفاع منقلب، وبالتالي كان من الطبيعي بعدها أن يراجع قادة الانقلاب اجراءات الأمن مرة أخرى بمزيد من الحرص والوعي لكي يتجنبوا عمليات التسجيل مرة أخرى لاسيما قبل الحكم على مبارك.

وأضاف خلال لقائه عبر سكايب بنافذة الجزيرة مباشر أنه مع كل هذا الحرص خرجت تسريبات جديدة وهذا يعني أن هناك حرباً ضروسا داخل الأجهزة الأمنية في مصر وأن هناك جهازاً أمنياً يخترق كل هذه المؤسسات وأنه غير راضٍ عن انقلاب السيسي، ورغم كل الإجراءات الأمنية والمخابراتية لتلافي محاولات التسجيل مرة أخرى تم التسجيل لوزير الداخلية داخل مكتبه بصوت واضح.

وأشار “عزام” إلى أن التسريب يثبت تلفيق ما يسمى بثورة 30 يونيو التي نعتبرها ثورة مضادة أو ثورة الأجهزة الأمنية أو محاولة اصطناع ثورة “ثورة الأجهزة القديمة” مستغلين بعض المعترضين على حكم الرئيس مرسي، لافتاً إلى قول الوزير في التسريب “احنا معاكم من أول المياه لغاية الآلي” فهذا هو قانون وزير الداخلية الذي أعده وهو يتناقض مع تصريحات الوزير المتكررة أنه لم يطلق الرصاص الحي على أي أحد وجميعنا كان يرى الرصاص الحي في فض المظاهرات وبالتالي فهو “كذَّاب” في كل تصريحاته –بحسب تعبيره.

وأوضح أننا رأينا في الجرائد المصرية الكثير من ضباط الداخلية ملثمين أثناء عملهم وهذا دليل على أن ما يقومون به خارج نطاق القانون، وفي خطاب السيسي أمس اعترف ضمنياً بتلك التسريبات المنسوبة إليه عندما اعتذر أكثر من مرة لرؤساء الدول الأربعة الذي تضمنهم التسريب، مشيراً إلى الخطورة التي يدركها قادة الانقلاب لفكرة وحدة صف الثوار لثقتهم بأن القوى المدنية لو التقت ستقوم ثورة ثالثة، لافتاً إلى أنه تم الحكم على علاء عبد الفتاح و25 من رفاقه بتهمه التظاهر بقانون “ساكسونيا” في حين أن وزير الداخلية قاد مظاهرات 30 يونيو ولم يُحاكم!.

من جانبه قال الكاتب الصحفي محمد القدوسي إن التسريب يكشف عن فكر العصابة وليس فكر رجل دولة، وهناك تخوف من قيام ثورة ثالثة تقودها القوى المدنية في حين خروج مبارك براءة، ومن المفترض بالأساس أن تكون السلطة التنفيذية خارج نطاق الصراع السياسي وأن تكون تابعة للشعب وأن تحمي الأرواح والمنشآت والحدود وأن تطبق القانون، لكننا وجدنا الجيش دخل في 11 فبراير 2011 ليحول دون اكتمال الثورة ودخل مع الشرطة في 30 يونيو لاصطناع ثورة.

وأضاف أن هناك حالة من الخوف والانزعاج الشديد لدى قادة الانقلاب من تلاقي القوة الثورية مرة أخرى وتلاقي الإسلاميين مع قليل من الليبراليين واليساريين والتئام القوى الثورية مرة أخرى دون تركيز على المطالب أو الخلافات تحت خطر حدث مستفز مثل تبرئة مبارك وبالتالي هم يتحسّبون لهذا الأمر بأقصى قدر من القوة.

وأشار “القدوسي” إلى أن تدرج استخدام القوى الذي تحدث عنه وزير الداخلية هو أكذوبة كبرى والدليل على ذلك شيماء الصباغ التي قُتلت برصاص الشرطة وهي تقف في مظاهرة سلمية على الرصيف وأيضاً حادث استاد الدفاع الجوي، لافتاً إلى أن تطبيق القانون لا ينفذ على ضباط الشرطة وحتى قناص العيون “الشناوي” الذي حكم عليه بالسجن 3 سنوات لم ينفذ الحكم!.

وعبر سكايب من كندا قال الدكتور ثروت نافع، عضو لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى السابق، إن التسريب ليس “دراماتيكياً” أو جديداً كتسريبات السيسي وعباس لكن هناك ملحوظتين مهمتين أولهما حداثة التسريب قبل النطق بحكم مبارك وما فيها من تخوف شديد جداً من تجمع القوى الثورية وهذا يعني أن هناك صراعاً داخل هذه الأجهزة الأمنية ما زال قائماً ولم ينتهي بتولي السيسي رأس السلطة.

وأضاف أن طريقة حوار محمد إبراهيم في التسريبات فيها تحفظ وذكاء ومعرفة بالقانون أكثر من تسريبات قادة القوات المسلحة، كما أن الوزير تكلم بشكل ضمني وحرص شديد دون ارتجال السيسي أو عباس، كان يتحدث بلغة رجل قانون، لافتاً إلى أننا لم نرى أي تدرج لاستخدام القوة في فض المظاهرات كما ادعى الوزير منذ بداية الانقلاب وحتى الآن حادث الشهيدة شيماء الصباغ، بل بالعكس التسريب يعطي تصريحاً ضمنياً بالقتل.

وعبر الهاتف قال الناشط الحقوقي أسامة خليل إنه لا يجوز ضرب الرصاص الحي إلا في حالة الدفاع الشرعي عن النفس وأن يكون الضرب بعيداً عن الصدر والرأس في حين أن أغلب المتظاهرين كانت إصابتهم في الصدر والرأس ومن المعروف أن الخرطوش لا يؤدي للوفاة إلا لو أصاب تلك المنطقتين، وفي كل تظاهرة نصل للنهاية قبل البداية بالرصاص الداخلية.

وعن أوضاع حقوق الإنسان في مصر أكد أنه بات على وشك النهاية لأنه يتنافى مع كل ما تعلمناه وشاهدناه وقرأناه، وبعد أكثر من 4 سنوات على الثورة تدهور الأمر أكثر وأصبح أكثر سوءاً وربما في أيام حكم حسني مبارك كان هناك متنفس للقائمين على حقوق الانسان في مصر لممارسة عملهم بينما الآن كل المنظمات صودرت وأُغلقت والجميع يقع تحت طائلة القانون مع ملاحقة النشطاء.

وأشار “خليل” إلى أن هناك سجونا جديدة تبنى في مصر لأن جميع السجون في مصر الآن شاغرة، وأن الوضع في مصر الآن بالنسبة للإنسان بشكل عام يكاد يكون منتهى، مؤكداً أن الداخلية منذ ثورة يناير لم ولن تُحاسب وحتى من تم حسابهم وعقابهم عادوا مرة أخرى لعملهم!.

من جهة أخرى قال الخبير الأمني اللواء مجدي الشاهد إن حوار الوزير كان في اجتماع عام وليس تسريباً، وواضح من الاجتماع أن هذا الكلام كان في فترة حكم المستشار عدلي منصور، لافتاً إلى أن الرئيس المعزول مرسي هو من وصف في الدستور لأول مرة أن يكون رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى لجهاز الشرطة فكيف نطالب الآن بأن يكون الجيش والشرطة خارج الثورات؟.

وأضاف أنه إذا كان يرى الرئيس المعزول مرسي أن الشرطة خارج الحسابات فلماذا أوجد هذا في الدستور وأدخل الشرطة في السياسة، كما أن كلام وزير الداخلية ليس فيه أي مغالطة، والخوف لم يكن من تجمع الناس في المظاهرات بل ممن كانوا يحملون الأسلحة فيها بتخطيط مسبق وأن من كان يحمل السلاح ويستخدمه هم جماعة الاخوان –على حد قوله- وأن هناك 600 ضابط شرطة قُتلوا منذ 30 يونيو وحتى الآن.

وشكك الكاتب الصحفي سليمان جودة  في صحة التسريب المنسوب لوزير الداخلية، كما شكك في صحة تسريبات السيسي وأنها لم تؤثر في علاقة القاهرة بالدول الأربعة التي جاء ذكرها في التسريب، لافتاً إلى أنه لا شيء يُلجِئ الداخلية لإخفاء الوجوه عند القبض على أي متهم وفق القانون وبالتالي فهذا يثبت أن التسريب يناقض نفسه.

وأضاف أنه عندما أخطأ “الشناوي” قُدِّم للمحاكمة وما أعرفه أنه ينفذ الآن العقوبة، وأي مظاهرة الآن تخرج في القاهرة متاحة بشرط أن تعمل في إطار القانون، لافتاً إلى أنه من الطبيعي أن تزيد ميزانية الشرطة الحمل والجهد أصبح أكثر وأكبر من ذي قبل.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة