“الإسلام النمساوي” يثير غضب المسلمين

تسود الاوساط الاسلامية في النمسا حالة من الغضب بسبب مشروع “قانون الاسلام الجديد”، او ما سماه وزير الخارجية النمساوي “الاسلام على الطريقة النمساوية”، كونه يعتبر المسلمين “تهديدا محتملا”.

وانتقدت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في النمسا، على رأسها، “شبكة المجتمع المدني المسلم في النمسا”، و”الاتحاد الإسلامي التركي في النمسا”، و”الجماعة الإسلامية في بولتن”، و”الطائفة الشيعية في النمسا”، مشروع  “قانون الاسلام الجديد” الذي تم وضعه من دون استشارة أبناء المجتمع الإسلامي، يتدخل في التفاصيل الداخلية المتعلقة بأبناء المجتمع المسلم في النمسا.

اعتبر “مراد كور أول”، الناطق باسم شبكة المجتمع المدني المسلم في النمسا، أن “مشروع قانون الإسلام الجديد”، بأنه مجحف بحق المسلمين، وأن قوننة المشروع ستجعل من المسلمين، مواطنين من درجة ثانية في النمسا.

من جهته، لفت “إبراهيم أولغون”، المتحدث باسم “الاتحاد الإسلامي التركي في النمسا”، أن تضمين القانون حظراً حكومياً على التمويل الخارجي (الأجنبي)، سيؤذي المجتمع الإسلامي في النمسا، فضلاً أنه يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ورأت ” الرابطة الإسلامية النمساوية ” ان مشروع القانون الجديد” يعرض المسلمين في النمسا لسوء الفهم وللشك فيه “، ويؤكد مشروع القانون أن القانون الوطني يعلو من الناحية  القانونية  على الشريعة الإسلامية، وهو بند غير موجود في القوانين  النمساوية التي تحكم الديانات الأخرى،  ويمنع توظيف الأئمة أو دفع مرتباتهم من جانب تركيا  وغيرها من الدول الأخرى، حيث يحظر التمويل الأجنبي، ويؤسس لندوات دينية  في فيينا لتدريب العلماء المسلمين.

ومن المتوقع أن يتم تمرير مشروع القانون في البرلمان النمساوي بأغلبية الأصوات من الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين، ويقول وزير الشؤون الخارجية والاندماج النمساوي سبيستيان كورتس إنه يسعى  لتطوير ” إسلام على الطريقة النمساوية “، ويعرب عن اعتقاده بأن العلماء  المسلمين الذي سيتلقون تدريبا في النمسا سيجدون أنه من السهل عليهم  التواصل مع الشباب المسلم المحلي ومكافحة التطرف.

وصرح كورتس الذي ينتمي إلى التيار المحافظ ويبلغ من العمر 28 عاما  لوكالة الأنباء الألمانية قائلا ” إننا نريد نماذج يقتدي بها  الجميع والشباب بوجه خاص، وهنا يأتي دور الأئمة”.

ويؤكد خبراء أن مناقشة “مشروع قانون الإسلام الجديد” في النمسا، جرت بذهنية ترى في المسلمين تهديداً، مشيرين أن بعض مواده تنتهك مبدأ المساواة، إضافة إلى حرية ممارسة المعتقدات الدينية، وتشكيل منظمات.

وتعرقل مواد مشروع القانون عمل الهيئات الإسلامية  وتمنعها من ممارسة حقوقها، كالمتعلقة بالتمويل، وإنشاء جمعيات، وأخرى متعلقة بممارسة الدين.

وتتصدر المادة التي تحظر تلقي التمويل من الخارج قائمة الانتقادات الموجه لمشروع القانون، والتي منعت الجماعات الإسلامية من تلقي أي نقود من خارج النمسا، من أجل أنشطتها الدينية، كما أن تلك المادة تنتهك مبدأ المساواة في الدستور، لعدم تطبيقها على المسيحيين الكاثوليك، والبروتستانت، واليهود.

وبحسب الخبراء فإن مشروع القانون ينتهك حرية الدين بخرقه حق تشكيل منظمات، المنصوص عليه في القوانين، وحق تعليم الدين، وممارسته الواردة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فضلاً عن مبدأ المساواة.

وأوضح المحامي “متين آق يوريك”، أستاذ قسم القانون العام بكلية الحقوق في جامعة “سالزبورغ”، للأناضول أن التحضير لمشروع قانون الإسلام الجديد، بدأ منذ قرابة (3) سنوات، دون علمهم بذلك، مشيراً أن ظهوره في فترة ينظر فيها إلى المسلمين بعين الاتهام، تحت مسمى محاربة التطرف، أمر يثير التساؤلات.

وأكد “آق يوريك”، ضرورة “منح المسلمين نفس حقوق اليهود، والمسيحين، في حال إجراء تعديد على القانون، وبخلاف ذلك يكون قد انتهك مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور”.

بدوره، وصف “فريد حافظ”، الخبير بظاهرة “الإسلاموفوبيا”، وعضو الهيئة التدريسية بقسم العلوم السياسية بجامعة “سالزبورغ”، إغلاق الجمعيات الإسلامية، ووضعها ضمن هيئة واحدة، بأنه خطر فادح على المدى المتوسط، والطويل.

وكان  وزير الشؤون الأوروبية، والاندماج والخارجية، “سابستيان كورتس”، أكد على أن “مشروع الإسلام الجديد يحظر على الهيئة الإسلامية الرسمية الحصول على تمويل من الخارج”.

يشار إلى أن المشروع الجديد يؤكد على حق المسلمين، ببناء المقابر الإسلامية وانتخاب هيئاتهم حسب القانون، وتدريس الدين الإسلامي في المدارس النمساوية باللغة الألمانية ضمن المنهج النمساوي الرسمي عن طريق معلمين، ومعلمات مسلمين درسوا بالأكاديمية الإسلامية بفيينا، ويتقاضون رواتبهم من الدولة، وكذلك الحق في الخدمة الدينية، والرعاية في السجون، والمستشفيات، والجيش، ودور رعاية المسنين، حيث تتحمل الحكومة نفقات، وتكلفة الوعاظ.

كما ينص على الحق في إنتاج منتجات اللحوم، والأغذية الأخرى، وفقاً للشريعة الإسلامية، إضافة إلى أن إجازات الأعياد ثلاثة فقط، هي عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعاشوراء، دون أن ينص على الحق في الحصول عليها.

ويستهدف مشروع حوالي 600 ألف  مواطن مسلم من بين سكان النمسا الذين يبلغ عددهم 6ر8 ملايين نسمة، حيث يعد  المسلمون أكبر ثاني مجموعة دينية في البلاد بعد الكاثوليك، ودعا الزعماء المحليون في الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى توقيع  عقوبات ضد الذين يقاومون عملية الاندماج في المجتمع، وهي إشارة غير  مباشرة إلى المسلمين ، ورحب حزب الحرية الذي يقف في أقصى اليمين بهذه الأفكار، ويدعم الحزب ما  نسبته 25% من الأصوات وفقا لنتائج استطلاعات الرأي الحالية.

ويرى توماس شميدينجر وهو باحث في العلوم السياسية وخبير في الإسلام  السياسي بجامعة فيينا ” إن كل ما يفعله هذا القانون هو  معاملة المسلمين بشكل لا يتسم بالمساواة “، مشيرا إلى أن الكنيسة  الأرثوذكسية الروسية لا تزال تتلقى مخصصات مالية من روسيا.

من جهتها اعتبرت منظمة الشباب المسلم النمساوي  خطوة إضافية ودفعت بأن قانون  الإسلام الجديد يمكن أن يتسبب في مزيد من اغتراب الشباب المسلم ويدفعهم  إلى السقوط بين أيدي المتطرفين وقالت المنظمة في بيان لها ” إن هذا القانون يؤيد الحجج والاتهامات التي  يطرحها المهيجون المتطرفون “.

وتعتزم منظمة الشباب المسلم النمساوي بالاشتراك مع العديد من المجموعات  التي تمثل المسلمين ذوي الأصول التركية السعي لإلغاء “قانون الإسلام  الجديد” من خلال إقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية العليا.

وأعلنت النمسا أمس أنها ستعرض مشروع قانون أمام برلمانها الأربعاء يقضي  وهو يعتبر المسلمين ضمنيا خطرًا محتملاً داخل النمسا،  ويحتوي على نصوص تفتح الباب أمام اتخاذ أي إجراءات استثنائية ضد المسلمين.

ويقضي القانون الجديد بحظر التمويل الخارجي للمنظمات الإسلامية، وإغلاق المساجد التي يقل عدد المصلين فيها عن 300 خلال 6 أشهر، ترجمة الخطب والدروس الدينية إلى اللغة الألمانية، الحكومة مكلفة بتعيين الوعاظ،

واعتبر النائب عن حزب النمسا الحديثة “نيكو أليم”، والنائبة عن حزب الخضر النمساوي ” أليف كورون” والنائب عن حزب الاشتراكي الديمقراطي ” عمر الراوي، أن مشروع قانون الإسلام الجديد، يحتوي على مواد مخالفة للدستور، مطالبين بحذف المواد المثيرة للجدل منه.

 ولفتت “كورون”، إلى أن القانون يحتوي على عبارات تنص على أن المسلمين ملزمون بالامتثال للقوانين”، مؤكدةً أنه تعبير لا ضرورة له، وعللت ذلك بأن الدستور النمساوي، والقوانين الأخرى تتضمن أحكامًا تمت صياغتها لتنسحب على الجميع.

وأشار الراوي إلى أن القانون الجديد يسلب من المسلمين حقوقا يتمتع بها أتباع الديانات الاخرى المعترف بها رسميا في النمسا، وهو تمييز على أساس ديني غير مقبول ويتعارض تماما مع بنود الدستور النمساوي. ذات الصِّلة

وقال الراوي: إن جميع الهيئات الدينية المعترف بها رسميا لها حق المشاركة في اختيار أعضاء هيئات التدريس الأكاديمية فيما يختص بالشأن الديني، غير أن إقرار هذا القانون سيؤدي إلى أن يكون تأهيل الأئمة ليس وقفا على المسلمين، بل يمنح لغير المسلمين هذا الحق؛ حيث لا ينص مشروع القانون على أي حق مستقل للهيئة الدينية الاسلامية الرسمية بهذا الشأن.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة