99% من ثروة مارك.. تبرعات أم هروب من الضرائب؟

مارك وزوجته وطفلته

بعد تبرعه بـ99% من ثروته (45 مليار دولار) لصالح الأعمال الخيرية احتفالاً بمولد طفلته الأولى، أثيرت تساؤلات عدة حول حقيقة تبرع مؤسس فيسبوك، مارك زوكربرغ، وما لفت الانتباه والشكوك حول القصة هو ضخامة المبلغ.

البعض جعل من مارك ذلك الشاب الثلاثيني بطلاً إنسانياً خارقاً وزاهداً في الحياة، والبعض الآخر وصف الشاب بالجنون، أما الفريق الثالث فألقى نظرة سريعة على من سبقوه في هذا المجال من أثرياء العالم وخاصة في المجتمع الأمريكي، ووجدوا أن قصة التبرع تلك ما هي إلا أكذوبة كبيرة وخدعة رديئة.

وهذا الفريق الأخير وجد أن قصة التبرع مجرد “شو” إعلامي، يجعل من مارك وأمثاله يظهرون في شكل أبوي راع للخير، بينما هم يفلتون من الضرائب، ويحظون بالسلطة الكاملة على توجيه أموال الدعم الاجتماعي، الذي يكون في حالات كثير باباً خلفياً لدعم مشروعاتهم الربحية.

فمن جانبها علقت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية على الخبر بسرد جزء من حوار قديم مع البليونير الألماني، بيتر كرامر، والذي فضح فيه النظام السائد في أمريكا والذي يتيح لكبار الرأسماليين توجيه أموالهم للأعمال الخيرية بدلاً دفع الضرائب.

وعبر حسابه على “فيسبوك” علق الكاتب المصري تامر وجيه -صحفي وناشط حقوقي- بأنه بحسب “كرامر” فإن ذلك يعتبر سحبا من سلطات الدولة وضربة للديمقراطية التمثيلية، فبدلاً من خروج الأموال في صورة ضرائب للدولة ويقرر ممثلو الشعب المنتخبون كيفية توجيهها، تجد الرأسمالي الأمريكي يتفادى ذلك كله بالتبرع وبالتالي هو من يقرر أين سيوجه أمواله بشكل فردي بعيداً عن سيطرة المجتمع وهو ما قد يؤدي إلى توزيع سيء وغير عادل للأموال.

وأشار إلى موقع سايس الذي نشر مقالاً يقول فيه إن مارك بالأساس سيتبرع بالأموال لنفسه! بمعنى أن المؤسسة الخيرية التي سيتم التبرع لها تحت سيطرته هو وزوجته، وهو ما يعني أن فيسبوك ستظل أيضاً تحت سيطرته لأن الأسهم ستتنقل لمؤسسة هو أيضا يرأسها.

كما أن المؤسسة التي سيتم التبرع لها ليست خيرية، وإنما هي شركة ذات مسئولية محدودة ملك زوكربرغ وزوجته، ويحق لها القيام بأنشطة استثمارية مدرة للربح، حتى أن بيان فيسبوك الذي أعلن عن التبرع يؤكد ذلك، وهو ما يعني الترويج لمساعدة فيسبوك على النمو وجني الأرباح بشكل أكبر.

كما أن مارك لن يتبرع بالأموال دفعة واحدة وإنما على عدة دفعات حتى نهاية حياته، وسوف يؤدي هذا إلى تخفيض ضرائبه بنسبة مهولة، وكذلك فإن انتقال أسهمه لهذه الشركة الخيرية سوف يعفي ورثته من ضريبة التركات، وبالتالي سوف يحصلون على ميراث أكبر.

 

المصدر : الجزيرة مباشر