فرقاء ليبيا في الصخيرات هل يتوصلون لاتفاق حقيقي؟

خلال الإعلان عن بيان تونس( أرشيف)

تسارعت التحركات الليبية والأممية عشية اجتماع الصخيرات الذي سيشهد التوقيع على الاتفاق النهائي للمصالحة الليبية اليوم الخميس والذي كان مقررا عقده أمس الأربعاء لكنه تأجل -وفقا للمنظمين- لأسباب لوجستية بهدف ضمان مشاركة أكبر عدد من القيادات الليبية المتصارعة.

وشهدت جزيرة مالطا اجتماعا مفاجئا بين رئيسي المؤتمر الوطني نوري بوسهمين وبرلمان طبرق عقيلة صالح مساء الثلاثاء في أول اجتماع معلن بينهما منذ انقسام السلطة السياسية في ليبيا قبل عام ونصف عام، كما عقدت البعثة الأمية برئاسة المبعوث الدولي الجديد كوبلر لقاءً في تونس قبيل توجهها إلى الصخيرات فيما فسره البعض بأنه محاولة لسحب الزخم من إعلان تونس والإيحاء بأنه جزء من اتفاق الصخيرات.

وتباينت وجهات النظر في كون لقاء بوسهمين وعقيلة صالح في العاصمة المالطية فاليتا قبلة حياة لإعلان تونس، حيث رآه البعض كذلك فيما رآه البعض بلا قيمة ولا يستطيع مجابهة الإرادة الدولية التي انعقدت على توقيع اتفاق الصخيرات.

وتعمد رئيسا المؤتمر والبرلمان – وبحضور عدد من النواب من الناحيتين في مؤتمر صحفي أعقب اللقاء في مقر الحكومة المالطية في فاليتا-، التقليل من أهمية التوقيع الخميس على اتفاق سلام برعاية الأمم المتحدة، إذ أكدا أن  الاعضاء البرلمانيين الذين سيتولون التوقيع ليسوا منتدبين من قبل طرفي النزاع.

دفعة لإعلان تونس

وقال السياسي الليبي الدكتور أسامة كعبار إن لقاء فاليتا ليس فقط مجرد قبلة حياة لإعلان تونس بل هو دفعة قوية له، وفي الوقت نفسه ضربة كبيرة لمن شاركوا في اجتماعات روما والصخيرات، حيث أن نوري بوسهمين يتمتع بتأييد كبير داخل المؤتمر الوطني فيما يتمتع عقيلة صالح بدعم أيضا داخل البرلمان، كما أن السفير الليبي في مالطا ورغم أنه محسوب تقليديا على “الثورة المضادة بتعبير كعبار” إلا أنه قام بدور كبير في تذليل العقبات أمام اللقاء والمشاركة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وقال كعبار لـ”الجزيرة مباشر.نت” إن الحوار الليبي يسير بخطوات بطيئة ولكنها ثابتة، وأن كل المؤشرات على تقدمه جيدة اللهم إلا إذا تدخلت قوة دولية وفرضت شيئا على أحد الطرفين.

وأشار كعبار إلى أن مشاركة رئيس البرلمان عقيلة صالح هي المفاجئة الأكبر، معتبرا ذلك شجاعة كبرى منه حيث أنه يتعرض لضغوط قبلية وإقليمية كبرى لثنيه عن مواصلة الحوار ولكنه واجه هذه الضغوط حتى الآن، لكن ليس معروفا إن كان سيستطيع الصمود في المواجهة أم لا.

وأكد كعبار أن إعلان تونس كان ثمرة لقاءات امتدت لمدة شهر في تونس ولم يكن لقاءً عابرا، أو نتيجة ترتيب من إحدى شركات العلاقات العامة أو لصالح فرض شخصية معينة هي نبيل الغدامسي رئيسا لحكومة الوفاق الوطني كما ادعى البعض، لأن المشاركين في اللقاء ليسوا شخصيات كرتونية حتى يتم التلاعب بهم أو خداعهم بهذه الطريقة، كما أن الغدامسي ليس له وجود شعبي.

وتوقع  كعبار أن تكون نتائج اتفاق الصخيرات هزلية ولا قبول لها في الشارع الليبي، مشيرا إلى وجود ضغوط دولية كبيرة لتمرير هذا الاتفاق بأي شكل حتى وصل الأمر إلى اغتيال بعض الشخصيات المعارضة له، واتهام من يرفض المشاركة في الصخيرات بالخيانة، لكن ذلك – والكلام لكعبار- لم يؤثر في ثوار ليبيا الذين لايزالون صامدين رافضين لأية إملاءات خارجية، كما توقع عدم مشاركة رئيسي البرلمان والمؤتمر عقيلة وبوسهمين في اجتماع الصخيرات.

إرادة أممية للحسم

 من جهته قال المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش إن حوار الصخيرات هو حوار ليبي أيضا، وأن اجتماع مالطا بين رئيسي البرلمانين لن يحيي إعلان تونس ولن يستطيع مواجهة إرادة أممية تقف خلف اتفاق الصخيرات، مشيرا إلى أن لقاء تونس بين نائبي رئيسي البرلمانين عوض الصادق وإبراهيم عميش كان لقاءً عابرا غير مخطط، ومشيرا إلى احتمال مشاركة رئيسي البرلمانين ( نوري بوسهمين وعقيلة صالح) في اجتماع الصخيرات إذا تم تقديم ما يحفظ ماء وجهيهما.

وقال البكوش في تصريحات لـ”الجزيرة مباشر.نت” إن نائب رئيس المؤتمر والذي شارك في توقيع إعلان تونس عوض الصادق صرح لقناة النبأ الليبية بأن حوار تونس داعم للحوار الأممي ولن يخرج عن عباءة الأمم المتحدة، كما أن رئيسي البرلمانين أكدا في المؤتمر الوطني دعمهما للحوار السياسي والبناء على النقاط الأممية.

وأوضح البكوش أن كلا الرئيسين لا يستطيع عقد جلسة لبرلمانه ولا تمريرها الإعلان فيه بسبب الانقسامات القائمة في كلا البرلمانين.

وأبدى البكوش تحفظه على النسخة الأخيرة من اتفاق الصخيرات التي سيتم التوقيع عليها، مفضلا النسخة التي تم توقيعها في 21 سبتمبر الماضي والتي أجرى برناردينو ليون المبعوث الأممي تعديلات عليها فيما يخص آلية اختيار الحكومة وحجمها، وآلية اتخاذ القرارات فيها، وتضمنت النسخة الأخيرة التي عدلها المبعوث الجديد كوبلر توسيع رئاسة الحكومة إلى 6 بدلا من 3 مع حصر حق الفيتو للنواب في مسائل محددة وليس في كل شيء، مع استبعاد نقطة تحديد صلاحيات القيادات العسكرية من هذا الفيتو أيضا.

وقال البكوش غن الاتفاق لن يكون جيدا ولن ينتج حكومة جيدة، ولكن هناك أطراف داخلية وإقليمية ودولية تدفع بقوة لإنجاز هذا الاتفاق.

مطالب بالتأجيل

وفي المؤتمر الصحفي المشترك لرئيسي البرلمانين في فاليتا مساء الثلاثاء قال بو سهمين “لا أحد يختلف مع الآخر داخل ليبيا على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، وأن كل ما يخالفها يعد باطلا، ولا أحد يتردد في معالجة التطرف والإرهاب والغلو، ولا أحد منا يتردد في مكافحة الهجرة غير الشرعية”.

وأعلن أنه توصل مع صالح إلى “آلية سريعة لعقد اجتماعات من خلال لجان تبدأ من يوم غد لمعالجة أوجه الخلاف والاختلافات”، مشددا على أنهما “حريصان على الإسراع والاستعجال في تشكيل حكومة توافق وطني بارادة الليبيين”.

من جهته قال عقيلة صالح في المؤتمر الصحافي “لا يوجد شخص مخول بالتوقيع نيابة عن مجلس النواب وأيضا عن المؤتمر الوطني العام حتى هذه اللحظة”.

وأضاف “نحن نطلب من بعثة الأمم المتحدة أن تؤجل النظر في أسماء الحكومة” التي اقترحتها البعثة السابقة “حتى يكون هناك توافق حقيقي بين أفراد الشعب الليبي وحتى تكون الحكومة نابعة من إرادة الشعب الليبي”.

كما رأى بوسهمين أن “الاستعجال بالإعلان عن حكومة وتحديد رئيسها دون مراعاتها التمثيل الصحيح والفاعل يجعل من ذلك سببا في تفاقم المشاكل”.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة