الفاتيكان يمنع تنصير اليهود ويسمح بتنصير المسلمين

البابا الفاتيكان فرانسيس – رويترز

قامت الكنيسة الكاثوليكية بخطوة إضافية باتجاه اليهود تمثلت باعترافها الصريح بأنها لا تسعى إلى حملهم على تغيير دينهم وتأكيدها أن المسيحية لا تنوي أن تحل محل اليهودية؛ لكنها استثنت المسلمين من هذا الاعتراف.

وأكدت لجنة العلاقات الدينية مع اليهودية في وثيقة لاهوتية تعد معلما جديدا على طريق المصالحة، إن لليهود “نصيبا في الخلاص” الإلهي حتى لو لم يعترفوا بان المسيح “افتدى البشرية بأسرها”.

وشددت اللجنة على القول إن “اليهود يحملون كلمة الله (…) وهذا يعني فعلا أن الكنيسة الكاثوليكية لا تقوم بأي مهمة مؤسسية تستهدف اليهود حصرا ولا تشجع على ذلك”.

وكان البابا بنديكتوس السادس عشر أعلن في كتاب تضمن مقابلات عبر فيها عن آرائه الشخصية في 2011، تصديه لأي خطوة لحمل اليهود على اعتناق المسيحية.

وأكد الأب نوربرت هوفمان سكرتير اللجنة لوكالة (اي. ميديا المتخصصة بأخبار الفاتيكان) أنها المرة الأولى التي تكتب الكنيسة الكاثوليكية بشكل واضح أنها باتت لا تسعى إلى حمل اليهود على التخلي عن دينهم.

ويؤكد الفاتيكان بذلك أن اليهود بصفتهم “الإخوة الأكبر” للمسيحيين حسب صيغة البابا يوحنا بولس الثاني، يشغلون مكانة مميزة جدا في مشروع الخلاص كما أعدته الكنيسة.

ولا وجود لنص مماثل يتعلق بالإسلام إحدى الديانات التوحيدية الثلاث، وإن كان ذلك لا يعني أي إقصاء حيال المسلمين. فالصلة اللاهوتية ليست في الواقع ذاتها: ففي رأي المسيحيين، يؤكد المسيح في الإنجيل أنه جاء “ليكمل” رسالة الله الواردة في العهد القديم.

وقال الخبير الفاتيكاني الإسباني أنطونيو بيلايو “ثمة صلة خاصة بين اليهود والمسيحيين ليست موجودة مع الإسلام. فنحن نتقاسم العهد القديم مع اليهود، والمسيح والعذراء مريم والرسل كانوا يهودا”.

إلا أن الكنيسة بقيت فترة طويلة تزدري وتضمر بالتالي الكراهية لما أسموه “الشعب القاتل” المتهم بأنه المسؤول عن “قتل المسيح” كما تقول الرواية المسيحية التي ينفيها القرآن الكريم. وقد ساهم هذا المفهوم في موجة عداء متفشية لليهود في أوربا، وفي عواقبها العنيفة، من المذابح المنظمة إلى المحرقة.

طي صفحة الازدراء
وقد تعين انتظار الإعلان التاريخي للمجمع الفاتيكاني الثاني “نوسترا إيتاتي” (في عصرنا، 1965) من أجل طي صفحة قرون من الازدراء وفتح صفحة من الاحترام وبدء حوار.

لكن الأب بيلايو قال إن الوثيقة التي صدرت هذا الأسبوع ولمحت صراحة إلى المحرقة، “لا تخفي الصعوبات” التي يتعين تخطيها.

ويعتبر هذا الانفتاح إحدى نتائج التطور السريع للاهوت الكنيسة الكاثوليكية الذي لم يعد يتحدث، كما كان يحصل قبل المجمع الفاتيكاني الثاني، عن اللعنة الأبدية للذين لم يعترفوا بألوهية يسوع المسيح.

وتعلن المادة 1260 من التعليم الحالي للكنيسة الكاثوليكية بوضوح إن “كل انسان يبحث عن الحقيقة وينفذ إرادة الله كما يعرفها رغم جهله بإنجيل المسيح وكنيسته، يحصل على الخلاص”.

إلا ان الغموض ما زال يكتنف هذه الصيغة: فهل يعني الجهل جميع الذين اختاروا إلا يعتنقوا الإيمان المسيحي، أو يعني فقط جميع الذين لم يسمعوا أبدا بهذا الايمان؟

وأعرب الحاخام ديفيد روسين مدير القضايا الدينية في اللجنة اليهودية الأمريكية، عن ترحيبه بالتقدم الأخير الذي أحرزه الحوار وخصوصا ابتعاد الكنيسة عن “لاهوت الاستبدال” الذي يفيد أن الله تخلى عن اليهود حتى لا يهتم إلا بالمسيحيين.

وأعرب فقط عن أسفه لعدم اعتراف الوثيقة الجديدة “بالطابع المركزي الذي تشغله أرض إسرائيل في الحياة الدينية لليهود، في الماضي والحاضر”. ويبدو ان الكرسي الرسولي ليس مستعدا للقيام بهذه الخطوة بسبب القضية الفلسطينية.

ويقول البريطاني إدوارد كيسلر مدير “وولف انستيتيوت في جامعة كامبريدج” انه بات يتعين على الكنيسة أن تحرص على ألا يقتصر هذا التطور الإيجابي “على النخب بل أن يصل إلى عامة الناس”، فيما يبقى العداء لليهودية منتشرا، خصوصا في أوساط بعض الكاثوليك التقليديين.