بعد عودته للتغريد .. ماذا يخبئ “البوب” لمصر؟

ما إن يطل “د.محمد البرادعي” السياسي المصري الحائز على جائزة نوبل للسلام على جمهوره عبر منبره التويتري، حتى تتزاحم الأسئلة والاستنتاجات عن طبيعة الدورالمحتمل لـ”البوب” واحتمالات أن يلعب دورا في إعادة  صياغة المشهد السياسي في مصر على غرار ما فعل عشية ثورة 25 يناير 2011.
وتعكس هذه الأسئلة والاستنتاجات تقديرا لإمكانيات البرادعي في التغيير، سواء من حيث امتلاك مهارات وسمات شخصية، أو امتلاك شبكة علاقات دولية قوية تساعد أي طرح يقدمه. لكن أصحاب هذه الأسئلة والاستنتاجات يختلفون بعد ذلك في موقفهم من “البرادعي” وتوقعاتهم لمدى استخدامه ما يملكه من أدوات للتغيير، أو حتى رغبته الحقيقية في إحداث التغيير.
تتنوع تعبيرات “البرادعي” بين حوارات صحفية او تليفزيونية، أو محاضرات سياسية، او تويتات عبر حسابه على موقع تويتر، تنقلها أيضا صفحته الرسمية على فيس بوك، وتتداولها وسائل الإعلام تقييما وتحليلا ونقدا.
“المشهد في مصر أصبح عبثيا، والصراع على السلطة بلغ ذروته” تلك هي أحدث مقولات البرادعي التي وردت في محاضرة ألقاها قبل يومين بجامعة زيورخ السويسرية، مضيفا أن الاستقرار من دون حرية سيؤدي لا محالة لتفجر الأوضاع في البلاد، ومشيرا إلى أن الانتقال للديمقراطية يحتاج لإقامة مصالحة وطنية ووجود حكومة انتقالية، بالإضافة لعدم التسرع في إجراء الانتخابات.
وصف المشهد المصري الحالي “بالعيثية” ووصف “الذروة” التي وصل إليها الصراع على السلطة هو مجرد توصيف للواقع، لكن النبوءة  بتفجر الأوضاع لغياب الاستقرار الحقيقي والحرية هي تحذير جديد من “البرادعي” لايرقى أيضا إلى مستوى التحريض المباشر على الثورة والتغيير، كما أن طرحه لفكرة المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة انتقالية مع عدم التسرع في إجراء الإنتخابات يمثل طرحا خجولا منه لحل سياسي (غير ثوري) للأزمة في مصر يفتقد أيضا إلى الجرأة التي تنقله من مجرد الطرح النظري إلى التحرك العملي مستخدما ما يمتلكه من أدوات سياسية داخلية وخارجية لوضع هذا الطرح موضع التنفيذ.
الأسئلة التي يطرحها المتابعون هي التي تحدد ملامح المستقبل: هل يريد “البرادعي” فعلا لعب دور سياسي في مصر؟ هل يتطلع إلى منصب رئيس الدولة مثلا؟ أم هل يريد أن يكون حكيم الثورة فقط؟ وهل هو راغب فقط ـ كما يقول حواريوه ـ في تبييض صفحته في كتاب التاريخ؟
تويتات “البرادعي” المتلاحقة تكشف عزوفا شخصيا للرجل عن ممارسة أي دور سياسي فعلي، فمنذ استقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية عقب مذبحة رابعة العدوية منتصف أغسطس/آب 2013، اختفى “البرادعي” عن الأنظار، واقتصر عمله على محاضرات سياسية في العديد من المراكز الدولية. يقول “البرادعي” لكنه عبر بشكل واضح عن عدم تطلعه للترشح للرئاسة في حديثه للتليفزيون التلايلاندي في 24 من فبراير/شباط الماضي مؤكدا أن هذه هي رغبة أفراد الأسرة أيضا، ومفضلا أن يكمل ما يقوم به الآن من محاضرات وكتابات، ومقدما للمشورات والتدريبات لتغيير الأجيال.
هذا الدور الرمزي الذي يريد “البرادعي” أن يكتفي به يجعله غير متفاعل مع الشأن المصري، إلا في حدود نصيبه من الأجندة الدولية التي يفضل التحرك وفقا لها، فهو يكتب بعض التويتات التي تعبرعن مواقف متناثرة في بعض القضايا المثارة، وبرغم توهم البعض أن يطور “البرادعي” مواقفه باتجاه المزيد من الاشتباك مع الشأن المصري، وباتجاه الرفض الواضح للحكم العسكري والدعوة لمقاومته، فإن “البرادعي” حافظ على هدوء تدويناته، وعلى عدم الظهور بمظهر صدامي مع النظام القائم، حتى إنه نفى في حواره المنشور على موقع صحيفة «Schweiz am Sonntag» السويسرية يوم 15 من نوفمبر /تشرين الثاني إمكانية تزوير الانتخابات البرلمانية التي تشهدها مصر بدعوى “أن  النظام الانتخابي وتقسيم الدوائر يضمنان أن المعارضة لا توجد لديها فرصة لصالح مرشحين من عهد مبارك القديم، وأتباع الرئيس السيسي والناس الذين لديهم المال”، حسب تعبيره
لم يكتف “البرادعي” في حديثه ذاك بالتأكيد على موقفه الهادئ من الانتخابات ومن النظام القائم، بل إنه عاد ليلقي بالمسؤولية على الرئيس المصري المدني “محمد مرسي” متهما إياه بأنه “مزق البلاد إربا إربا” رافضا في الوقت نفسه أن يصف إسقاط الجيش له في الثالث من يوليو 2013 بالانقلاب العسكري.
لكن “البرادع”ي حاول في المقابل أن يبقي على قدر من التفاعل مع الشباب الليبرالي الذي يتعرض للقمع في مصر، مغردا (على هاشتاج #حريتهم_هي_ حريتنا) ضد سجنهم” ليس بالقمع تبنى الأوطان. سجن الشباب هو جريمة في حق المستقبل” ومذكرا بأن “الاختفاء القسري طبقا لإتفاقية المحكمة الجنائية الدولية جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم” ومتساءلا في تغريدة أخرى (1 من سبتمبر/أيلول) هل هناك من سيفهم يوما أن الإفراج عن الشباب المحبوس ظلما أو بمقتضى “قوانين” جائرة هو خطوة حتمية لبدء حلحلة الاستقطاب البائس”؟ ومحذرا مرة أخرى من قمع الشباب في تغريدة بتاريخ 27 من أغسطس/آب “حتى من منطلق عقلاني فقط: عندما نجهض حلم الشباب ونقمعهم ونرمي بهم في السجون فنحن أيضا نقضي على مستقبل وطن”.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة