تفجيرات بيروت .. من يقرع طبول الحرب في لبنان؟!

لبنان والتفجيرات ـ أرشيف

كانت عقارب الساعة تقترب من السادسة بتوقيت بيروت، البرلمان منعقد في جلسته الأولى بعد عام كامل على فشله في انتخاب رئيس جديد للبلاد ليخلف “ميشال سليمان” الذي انتهت رئاسته منذ 17 شهراً.

على بعد تسعة كيلو مترات من مقر البرلمان كان ثلاثة انتحاريين يتجولون بمنطقة برج البراجنة الواقعة على حدود الضاحية الجنوبية – معقل حزب الله- يدخل أحدهم إلى شارع تجاري مكتظ بالبشر ويفجر نفسه .

التليفزيون الرسمي وبعض القنوات الخاصة تنقل بثا مباشرا لابتسامات النواب والمجاملات الكلامية المصطنعة، بينما حزب الكتائب المسيحي يقاطع الجلسة ويعتبر عقدها من دون مشاركة الأحزاب المسيحية يخرق ميثاق العيش المشترك والمشاركة في السلطة بين المسلمين والمسيحيين.

التفجير الذي اهتزت له جدران المنطقة السكنية المحيطة والتي يقطنها لبنانيون وسوريون وفلسطينيون دفع المحيطين به أن يهرعوا إلى المكان لإجلاء القتلى والجرحى لكن سرعان ما باغتهم انتحاري ثانٍ يبدو أنه كان ينتظر تلك اللحظة من تجمع أكبر عدد من البشر. يزداد الفزع ومعه تزداد الأشلاء.

سريعا يتجمع المسلحون التابعون لحزب الله وحركة أمل، والمنتشرون بكثافة في تلك المنطقة كان وصولهم أسرع من قوات الجيش والأمن. ولا عجب إن كان الحزب هو الحاكم الفعلي لتلك المنطقة.

تنظيم الدولة الإسلامية أعلن مسؤوليته عن الهجوم الذي يعد الأعنف في مناطق نفوذ حزب الله بعد أن خلف أكثر من أربعين قتيلا وأكثر من مئتي مصاب.

المعارض اللبناني البارز “لقمان سلي”م يرى أن التفجيرات لا يمكن قراءتها بعيدا عن الواقع الذي فرضه حزب الله بتدخله في الحرب السورية، حيث تم توريط الطائفة الشيعية مؤسساتيا من قبل تنظيم حزب الله، مشيرا إلى أنه لا يمكن لعاقل أن يدهش من أن تتورط طائفة في ما تورطت فيه الطائفة الشيعية ثم لا تمتد إليها لهيب نيران الحرب.

ويضيف “سليم” في تصريحات خاصة لموقع الجزيرة مباشر أن هناك مسؤولية موضوعية تقع على الانهيار الكامل للزعامة السنية التي تسمى نفسها معتدلة، على حد وصفه، مؤكدا أن هذا الانهيار في وجود زعامة سنية دفع بالعديد من الشباب السني أن يلجأ للفكر “الجهادي” كرد فعل طبيعي على ما يرتكبه حزب الله في سوريا .

ويرى سليم أن الخرق الأمني الذي تم رغم كل التدابير الأمنية التي يتخذها حزب الله في الضاحية الجنوبية والمناطق المحيطة بها ربما يرجح كون المهاجمين من سكان المنطقة وليس من خارجها مؤكدا أن الضاحية بها من الموبقات “ما لم ينزل الله به من سلطان”  مستشهدا بالقبض على بعض عناصر حزب الله أثناء بيعهم السلاح والمتفجرات لعناصر من المعارضة السورية في بداية الثورة.

ولم يخف المعارض اللبناني ذو المذهب الشيعي تخوفه من إمكانية استهداف لبعض القيادات أو مراكز القوى السنية التي تجامل وتغطي على سياسات حزب الله خلال المرحلة المقبلة.

أما الصحفي والكاتب “قاسم قصي”ر فله رأي مخالف إذ يعتبر أن الإجراءات الأمنية التي يتخذها الحزب وكذلك التي تتبعها الدولة نجحت في إفشال العديد من العمليات المماثلة لكن خطورة هذه العملية تتمثل في تقدم المنفذين مترجلين بغير سيارات ما يزيد من صعوبة كشفهم .

وأبدي “قصير” لموقع الجزيرة مباشر أبدى تخوفه من معلومات متوافرة عن وجود “انتحاريين” آخرين ينتظرون تنفيذ عمليات مشابهة .

ورغم اتفاقه أن دخول حزب الله إلى الحرب السورية ساهم في تأجيج الصراع المذهبي والطائفي فإنه يؤكد أن العملية طالت الأبرياء ولم تنل من الأحزاب ولا المراكز الأمنية ولا العسكرية.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة