تضارب المواقف المصرية والخليجية في سوريا إلى أين؟!

 

وزير الخارجية المصري

تسببت تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري التي أشاد فيها بالضربات الجوية الروسية لمواقع المعارضة السورية في أزمة بين مصر والدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي ترى أن هذه الضربات هي دعم لنظام بشار الأسد الذي ترى ضرورة اختفائه من المشهد كبداية لحل الأزمة السورية.

 وظهر التباين بين الموقفين المصري والخليجي نتيجة هذه التصريحات جليا في وسائل الإعلام الخليجية والمصرية، إذ دافعت الصحافة المصرية عن الضربات الروسية بقوة معتبرة إياها ضربا لتنظيم الدولة، فيما أكدت الصحف السعودية أن هذه الضربات تقوي النظام السوري وتستهدف الحفاظ عليه وإنها لم تكن موجهة بالأساس لتنظيم الدولة.

 
وقد فاجأ وزير الخارجية المصري سامح شكري الجميع بتصريحات تسبح عكس التيار حيث أكد أن العملية الجوية الروسية في سوريا ترمي إلى توجيه ضربة قاصمة لتنظيم  الدولة في سوريا والعراق، مشيرا أن ذلك سيؤدي إلى القضاء على الإرهاب.

وقال في مقابلة  تلفزيونية “إن المعلومات المتوفرة لدى مصر من خلال الاتصالات المباشرة مع الجانب الروسي تؤكد اهتمام روسيا بمقاومة الإرهاب ومحاصرة انتشاره في سوريا، وإن هدفها من التواجد هو توجيه ضربة قاصمة لمواقع التنظيم في سوريا والعراق, معتبرا أن ذلك سيسهم في محاصرة الإرهاب في سوريا والقضاء عليه.

وبعد الهزة التي أحدثتها تصريحات وزير الخارجية المصري لدى الحلفاء الخليجيين حاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تلطيف وتخفيف أثر هذه التصريحات وذلك عبر إشادته بالموقف السعودي في تنظيم الحج، لكن من الواضح أن هذه المحاولة لتخفيف الأزمة لم تفلح بشكل كامل حتى إن الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله  المستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وصف موقف القاهرة بـ “غير السياسي أو الأخلاقي”.

ويفسر محللون الموقف المصري المفاجئ بدعم الضربات الروسية بالمخالفة للموقف الخليجي برغبة القاهرة في مضايقة تركيا التي ترى ضرورة الإطاحة بالأسد, وكذا في الضغط على الدول الخليجية حتى تقدم المزيد من المساعدات الاقتصادية للنظام المصري.

ويعتقد محللون أن نظام السيسي يعتبر نفسه خصما عنيدا لثورات الربيع العربي وبالتالي يتدخل لمنع انتصار الثورة السورية حتى لايمنح ذلك دعما إضافيا لحركة المقاومة لحكمه في القاهرة، كما أنه يعتبر كل الحركات الإسلامية التي تقاوم نظام بشار الأسد حركات إرهابية، ويحاول تسويق ذلك دوليا، وبالإضافة إلى ذلك فإن السيسي وفي إطار بحثه عن دعم دولي لحكمه كانت روسيا محطته الأبرز حيث إلتقى رئيسها فلاديمير بوتين 4 مرات، وتلقى منه دعما كبيرا، وجاءت لحظة رد الجميل.

جاء الموقف المصري الداعم للضربات الروسية متناغما أيضا مع الموقف الإسرائيلي الذي يؤيد تلك الضربات والذي سعى سريعا إلى التنسيق مع الجانب الروسي، وشمل التنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية حول المواقع التي يسعى الطيران الروسي لقصفها، والتنسيق الجوي والبحري بين الطرفين ايضا، وقد قام أكثر من مسئول سياسي وعسكري إسرائيلي بزيارة موسكوا كما استقبلت تل أبيب مسئولين روس بهدف التنسيق المشترك.

 الموقف المصري الداعم لروسيا في سوريا كان أكثر وضوحا من نظيره في اليمن والذي ظل مترددا بين دعم الحوثيين واستضافتهم في القاهرة وذلك لوأد الثورة اليمنية، وبين دعم عاصفة الحزم بقيادة السعودية وذلك بهدف الحفاظ على استمرار الدعم المالي السعودي والخلجي لمصر، وقد ظل الموقف المصري ملتبسا بالفعل حتى الآن رغم إعلان القاهرة مشاركتها الجزئية في عاصفة الحزم.

يتوقع بعض المحللين أن يقود الموقف المصري في سوريا وسابقه في اليمن إلى زرع شكوك يصعب علاجها في علاقة القاهرة بالدول الخليجية التي ستحدد طريقتها في الرد بعد انتهاء العمليات سواء في اليمن أو سوريا.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة