المتوسط يستمر بابتلاع المهاجرين وأوروبا مستنفرة

الهلال الاحمر الليبي يضع جثة مهاجر في كيس
(رويترز)

يستمر البحر الأبيض المتوسط بابتلاع جثث المهاجرين الباحثين عن ملاذ آمن في أوروبا التي تستنفر كل قواها من أجل وقف تدفق الهجرة غير النظامية، في الوقت الذي أعلن الهلال الأحمر الليبي العثور على جثث 43 مهاجرا على السواحل الليبية شرق العاصمة طرابلس، فيما تبدو المانيا عاجزة عن وقف التدفق الكبير للمهاجرين إلى أراضيها.

ففي ليبيا صرح المتحدث باسم الهلال الأحمر محمد المصراتي: “أخطرنا سكان من المنطقة بوجود جثث على الشواطئ قرب ميناء زليتن (160 كلم شرق العاصمة طرابلس). وعثرنا في البدء على 25 جثة وعلى 4 جثث لاحقا”. واشارت وكالة الانباء الرسمية التابعة لسلطات طرابلس إلى وفودهم من دول إفريقية عدة.

وعلى بعد 40 كلم لجهة الغرب، أعلن الهلال الأحمر ايضا العثور على جثث 14 مهاجرا آخرين قرب مدينة الخمس الساحلية (120 كلم شرق طرابلس). وقال المتحدث باسم الهلال الأحمر في الخمس فوزي عبد العال “وصلتنا معلومات صباحا عن وجود جثث على شاطئ سيلين” قرب الخمس، موضحا أن أصحابها يتحدرون من دول إفريقية.

وأوردت مصادر في الهلال الأحمر أن القتلى كانوا يستقلون مركبا غرق قرب زليتن.

وباتت ليبيا وسواحلها الممتدة بطول 1770 كلم نقطة انطلاق محورية للمهاجرين إلى أوروبا نتيجة عدم ضبط الحدود والامكانات الضئيلة لجهاز خفر السواحل فيها وبسبب الفوضى السائدة في البلاد التي يمزقها العنف. ويحاول المهاجرون الوصول إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية التي تبعد من السواحل الليبية أكثر من 300 كلم بقليل.

وفي المانيا تواجه مقاطعة بافاريا الجنوبية قرب الحدود النمساوية، تدفقا كبيرا للاجئين  حيث قالت الشرطة أنها “غرقت” أمام إعداد اللاجئين الذين تدفقوا في نهاية الاسبوع.

ونقلت وكالة الانباء الالمانية عن فرانك كولر المتحدث باسم قسم الشرطة الفدرالية في بافاريا قوله “اليوم نحن نغرق”.

وذكر أن أربعة الاف مهاجر وصلوا السبت فقط إلى باسو عند الحدود مع النمسا إحدى النقاط الرئيسية لدخول المهاجرين إلى المانيا. وفي 2015 تتوقع المانيا استقبال حتى مليون مهاجر مقابل 200 ألف العام الماضي.

وأضاف “في باسو ما زلنا ننتظر 10 حافلات آتية من النمسا. ننطلق من المبدأ القائل إننا سنواجه مشكلة اليوم. لن نتمكن من استيعاب هذا التدفق الكبير”.

وفي 13 أيلول/سبتمبر أعادت المانيا فرض مراقبة عند حدودها للسيطرة بشكل أفضل على تدفق المهاجرين إلى أراضيها خصوصا من النمسا. وتم تمديد هذا الإجراء حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر.

وليل السبت الأحد أضطر العديد من المهاجرين للانتظار في الهواء الطلق في طقس بارد لعدم توفر أماكن في مراكز الاستقبال. وفي “سيمباش ام اين” كان ألف مهاجر ينتظرون للسبب نفسه. ومساء الأحد تبادلت الشرطة في المانيا والنمسا الاتهامات عن الجهة المسؤولة عن هذه الصعوبات.

على صعيد  متصل يناقش الاتحاد الأوروبي في قمة مصغرة في بروكسل تقررت بشكل طارئ مع الدول الأوروبية الاكثر عرضة لتدفق المهاجرين الذين يعبرون البلقان بهدف بحث حلول “جماعية” لهذه الأزمة غير المسبوقة.

وأعلنت المفوضية الأوروبية التي دعت إلى القمة ان هدفها تلبية “الحاجة إلى مزيد من التعاون والقيام بمشاورات أكثر وتحركات عملانية فورية” بالنسبة للدول الواقعة على طريق غرب البلقان الذي يسلكه المهاجرون واللاجئون من تركيا واليونان للوصول إلى شمال الاتحاد الأوروبي.

ولدى وصولهم، شدد القادة الأوروبيون على “التحدي الاستثنائي” الذي تواجهه أوروبا.

وقال رئيس وزراء سلوفينيا ميرو سيرار بلهجة تحذيرية “إذا لم نتخذ خطوات فورية وملموسة على الأرض في الأيام والأسابيع المقبلة، أعتقد أن الاتحاد الأوروبي برمته سيبدأ بالانهيار”. وعبر أكثر من ستين ألف مهاجر سلوفينيا في عشرة أيام.

وحضر إلى بروكسل رؤساء الدول أو الحكومات في عشر دول أعضاء هي المانيا والنمسا وبلغاريا وكرواتيا واليونان والمجر وهولندا ورومانيا وسلوفينيا والسويد، وأيضا ثلاث دول من خارجه هي البانيا ومقدونيا وصربيا.

ويشارك أيضا في القمة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ومفوض الأمم المتحدة الأعلى للاجئين انتونيو غوتيريس والوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس).

وعلق وزير الهجرة في لوكسمبورغ يان اسلبورن “في البلقان لا يمكن التفكير فقط في بعد وطني، يجب أن نضع حلولا أوروبية”. وسيعقب القمة عشاء عمل يتم خلاله التطرق إلى قضية “إعادة توزيع” اللاجئين المثيرة للجدل.

وعرض رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على المشاركين 16 اقتراحا بهدف “إعادة الاستقرار وإدارة الهجرة في المنطقة وإبطاء تدفق” المهاجرين عبر “مقاربة جماعية تتخطى الحدود”. وقال يونكر لصحيفة بيلد الالمانية ان “الدول الموجودة على طول طريق غرب البلقان عليها أن تسهر على ضمان الآليات (مع تأمين) احترام القواعد”. لكن المباحثات ستكون صعبة بالتأكيد.

ففي اجواء من التوتر المتعاظم، تمارس دول البلقان التي تخشى ان يقيم المهاجرون فيها في شكل دائم مزيدا من الضغوط. وحذر رؤساء وزراء صربيا ورومانيا وبلغاريا أنهم مستعدون لإغلاق حدودهم أذا اغلقت دول أخرى حدودها وفي مقدمها المانيا.

وفي الآونة الاخيرة، هددت سلوفينيا التي تحولت منطقة عبور جديدة يتدفق اليها عدد كبير من المهاجرين منذ إغلاق المجر لحدودها، بأن تشيد بدورها جدارا اذا لم تتلق دعما كافيا من الاتحاد الأوروبي. ويوم السبت فقط، وصل 11 الفا و500 مهاجر إلى سلوفينيا في رقم قياسي يومي جديد.

وبين الاجراءات التي تقترحها المفوضية الأوروبية، إرسال 400 عنصر من الجمارك الأوروبية كتعزيزات إلى هذه الدولة التي تعد مليوني نسمة.

وعلى نقطة بيركاسوفا الحدودية بين صربيا وكرواتيا، قال شاكر عبارة، وهو سوري آت من حمص، “أنا على الطريق منذ أسبوع. المرحلة الاصعب كانت حين عبرت البحر من تركيا، كنا 38 شخصا على متن قارب مطاطي صغير”.

وقالت المستشارة الالمانية آنجيلا ميركل “لا يمكننا معالجة مشكلة اللاجئين برمتها، نحتاج أيضا إلى تركيا. ينبغي تقاسم العبء في شكل أفضل بين تركيا وأوروبا”. وباشر الاتحاد الأوروبي مفاوضات في هذا الشأن مع أنقرة.

وبخصوص ضبط الحدود الخارجية، فان قادة الدول المعنية مطالبون ب”تسريع جهودهم” لإعادة المهاجرين الذين لا يمنحون حق اللجوء، بمساعدة تقنية من فرونتكس، وفق وثيقة المفوضية. ومع اقتراب الشتاء حذرت منظمة العفو الدولية “من أزمة انسانية مقبلة”.