روسيا ترغب بتوسيع دائرة المباحثات حول سوريا

وزراء خارجية روسيا والسعودية وأمريكا وتركيا
(رويترز)

أعربت روسيا عن رغبتها باشراك بإشراك قطر ومصر والأردن والإمارات وإيران إلى جانب أمريكا والسعودية وتركيا في المحادثات حول سوريا، كما أبدت استعدادها لتقديم غطاء جوي لعمليات الجيش السوري الحر ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما سارع قادة الجيش برفضه معتبرين أن ما تقوم به روسيا مجرد مناورات و”كذبة كبرى”

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعلن أن القوات الجوية الروسية في سوريا مستعدة لتقديم غطاء للجيش السوري الحر لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. في الوقت الذي أعربت موسكو عن املها بالنجاح في جمع كافة اطراف النزاع السوري “على طاولة المفاوضات” في المستقبل القريب، مؤكدة في الوقت نفسه على “ضرورة التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية” في سوريا.  

وأعلن لافروف في حديث لقناة روسيا 1 نشرته وزارة الخارجية الروسية: أن التطور الأخير في المحادثات يظهر أن الغربيين يتجهون نحو “فهم أفضل” للوضع في سوريا. وقال: أن أزمة المهاجرين المحتدمة في أوروبا ساعدت على تغيير طريقة تفكير الساسة في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف “أنا مقتنع بأن أكثر السياسيين اتزانا أخذوا العبرة، وفي ما يتعلق بسوريا يتكون فهم أفضل للوضع حتى مع استمرار الخطاب المناهض للأسد حول الديموقراطية”.

وأضاف إن هذا “يعطينا الأمل في تحريك العملية السياسية في مستقبل قريب، بمساعدة الأطراف الخارجية، لجمع كل السوريين على طاولة المفاوضات”. وتابع “بالتأكيد من الضروري التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية”.

ولفت وزير الخارجية الروسي إلى أنه “يجب على الاتحاد الأوروبي، وقد بدأ بالفعل، التعرف على جذور أزمة المهاجرين والفوضى في الشرق الأوسط”.

وأضاف “لقد بدأوا بتذكر الطريقة التي عومل فيها الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، في محاولة للخروج من وهم أن الديموقراطية تتجذر من تلقاء نفسها بمجرد الإطاحة بالديكتاتور”.

وهذه المقابلة، التي لم تبث بعد، سجلت يوم الجمعة قبل لقاء لافروف نظيره الاميركي جون كيري في فيينا. واكدت روسيا ان الشعب السوري هو الذي يحدد مصير الأسد.

وقال لافروف: “نحن مستعدون ايضا لدعم المعارضة الوطنية جويا، بما في ذلك ما يسمى الجيش السوري الحر” وأضاف “المهم بالنسبة لنا هو التواصل مع الاشخاص الذين يمثلونها ويمثلون مجموعات مسلحة تحارب الإرهاب”.

ويأتي التصريح إثر الإعلان الجمعة عن اتفاق بين روسيا والأردن الذي انضم إلى التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية بقيادة أميركية “لتنسيق انشطتهما منها انشطة القوات الجوية في سوريا”.

من جهتها رفضت المعارضة السورية السبت عرض موسكو بشأن استعدادها دعم الفصائل المقاتلة المعتدلة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية كما اعتبرت دعوة روسيا لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية غير واقعية.

وقال أحمد السعود، المتحدث باسم الفرقة 13 المدعومة من الغرب: “روسيا ضربت فصائل الجيش الحر، والآن تريد التعاون معنا، وهي متمسكة بالأسد، لم نفهم شيئا من روسيا!”. ووصف الانتخابات بـ”الكذبة الكبيرة”.

واعتبر القيادي في الائتلاف السوري المعارض سمير نشار انه “بدلا من ان تتحدث روسيا عن استعدادها لدعم الجيش السوري الحر، فلتتوقف عن قصفه”، مشيرا إلى أن “80 في المئة من الغارات الروسية تستهدف الجيش الحر في حلب، والساحل وحمص والغوطة الشرقية لدمشق”. وقال نشار: إن ما تفعله روسيا اليوم هو محاولة “للالتفاف على مطالب السوريين في تنحي الأسد والانتقال من نظام حكم إلى آخر”.

وبالنسبة له “يتجاهل الروس واقعا حقيقيا على الارض مع نزوح ولجوء الملايين في سوريا وخارجها، وحيث المدن تدمر يوميا، ما هي الانتخابات التي يتحدثون عنها في ظل اوضاع كهذه؟”، وأكد أن “هذا النظام ورئيسه لا يمكن أن يكونا جزءا من مستقبل سوريا”.

ورفض حسن حاج على قائد جماعة لواء صقور الجبل التي تنضوي تحت إمرة الجيش السوري الحر الفكرة. وكانت جماعته تعرضت لغارات جوية شنتها طائرات حربية روسية في الأسابيع الأخيرة، وقال لرويترز “لن أتحدث إلى قاتلي.”

وقال بشار الزعبي رئيس المكتب السياسي لجيش اليرموك أحد فصائل الجيش الحر إن دعوة روسيا إلى الانتخابات لا معنى لها لأن أعدادا هائلة من السوريين فروا من البلاد والآخرين في السجون أو تطاردهم الحكومة، وأضاف قوله إنه إذا كانت روسيا جادة في إيجاد حل فيحب عليها تنحية الأسد “وعصابته” والعمل من أجل تحقيق انتقال سياسي سلمي للسلطة.

وتقول موسكو إن الأسد يجب أن يكون جزءا من أي ترتيبات انتقالية وان الشعب السوري هو الذي يختار من يحكمه. وتقول واشنطن إنها قد تقبل ببقاء الأسد لفترة انتقالية قصيرة لكن لا بد أن يرحل بعد ذلك عن الساحة السياسية.

وقال لافروف الذي ناقش أيضا الوضع في سوريا السبت مع نظيريه الإيراني والمصري إن الكرملين أبلغ الأسد أثناء زيارة موسكو أن إحراز تقدم سياسي أمر ضروري. وقال: إن نجاح القوات الحكومية السورية في ميدان المعارك بدعم جوي روسي سيعزز حكومة الأسد ويجعلها أكثر اهتماما بالتوصل إلى اتفاق سياسي.

وأذيعت المقابلة مع لافروف بعد يوم من اجتماع عقد في فيينا بين روسيا والولايات المتحدة وتركيا والسعودية نوقش خلاله إيجاد تسوية سياسية للحرب المستعرة في سوريا.

وقال كيري بعد الاجتماع إنه يتوقع أن تبدأ محادثات جديدة بشأن سوريا قريبا ربما هذا الأسبوع ولم يستبعد إمكانية مشاركة إيران وهو ما تدعو إليه موسكو.

وقال لافروف إنه يريد إشراك مصر والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة وكذلك إيران في المحادثات وتحدث عن ضرورة أن يبدأ الاتحاد الأوروبي أيضا القيام بدور أكبر.

وقال أنه يشعر أن دولا أخرى بدأت أخيرا تفهم الوضع في سوريا بشكل أفضل رغم استمرار التصريحات المعادية للأسد وهو تحول قال إنه يمنح موسكو الأمل بأن العملية السياسية هناك قد تتحرك قدما في المستقبل القريب.

وقالت وزارة الدفاع الروسية السبت في بيان نشرته وكالة إنترفاكس للأنباء إنها نفذت 934 طلعة ودمرت 819 هدفا “للمتشددين” في سوريا منذ بدء حملتها هناك في 30 من سبتمبر أيلول، دون اعطاء تفاصيل عن هوية هؤلاء “المتشددين” الذين تقصدهم.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة