كيف تعامل الإعلام المصري مع ضعف الإقبال على الانتخابات؟

المذيع أحمد موسى- أرشيف

 

على الرغم من كثافة الدعوات ومحاولات الحشد التي قام بها الإعلام المصري للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، إلا أنها شهدت مقاطعة واسعة من فئات عديدة من الشعب المصري، إذ لم تتجاوز تقديرات نسب المشاركة 8% في أفضل الأحوال، وهو ما أثار صدمة لدى وسائل الإعلام المصرية، التي اتبعت أساليب مختلفة للتعامل مع ما حدث.

أفلام البورنو

هكذا كان تفسير “دندراوي الهواري” رئيس التحرير التنفيذي لجريدة “اليوم السابع” لأسباب عزوف الناخبين.

وقال الهواري في مقاله المنشور في الصحيفة: الاهتمام وحالة الجدل البالغة، بأفلام البورنو التي تشاهدها الفنانة انتصار، واحتلالها المكانة الأولى على مائدة الحوار بين المصريين بمختلف أعمارهم، وطبقاتهم، أدى إلى تراجع الاهتمام بالانتخابات البرلمانية.

 وتوجه الهواري باللوم إلى الشعب بأكمله مضيفا: شعب يحشد كل اهتمامه، لتصريح فنانة ليس لها أي بصمة فنية، عن مشاهدة أفلام البورنو، ويعطى ظهره لأهم انتخابات برلمانية تشهدها البلاد، وتحدد ملامح مستقبل وطنهم، وتمس صميم استقرارهم وجوهر أمنهم، يعد خـللا شديدا أصاب جينات اهتماماته، وارتباك في فقه أولوياته.

الغرامة

نشرت صحف وفضائيات تصريحات لمسئولين في اللجنة العليا للانتخابات، بخصوص تطبيق غرامة 500 جنيه لمن يتخلف عن التصويت، وهو خبر تنشره وسائل الإعلام المصرية باستمرار مع كل انتخابات لكن لم يتم تنفيذه في أي وقت.

وناقش مذيعون في الفضائيات ضرورة تفعيل الغرامة، مهددين المقاطعين بتطبيقها عليهم لحثهم على التوجه لصناديق الاقتراع، لكن دون جدوى.

وطالبت المذيعة “رانيا بدوي” بتطبيق الغرامة لسد عجز الموازنة، واقترح المحامي “خالد أبو بكر” أن يتم تجميع الغرامة عند توجه المقاطعين لاستخراج أي أوراق من المصالح الحكومية. لكن المذيع عمرو أديب قال إنه ليس من المناسب أن يتوجه شخص للتصويت لصالح مصر من أجل المال.

الهجوم على الشباب

هاجم مذيعون وصحفيون وضيوف على الشاشات المقاطعين واتهموهم بعدم الوطنية، خاصة فئة الشباب، الذين يمثلون أكثر من 60% من الشعب.

وانتقد اللواء مجدي بسيوني، مساعد وزير الداخلية السابق الشباب، لعزوفهم عن التصويت وعدم اكتراثهم بدعوات السيسي، رغم أن الأخير يهتم بهم ويلتقط معهم الصور كثيرا، خاصة صور “السيلفي” على حد قوله.

وهاجم عادل حمودة الشباب، قائلا إن الحكومة استدانت الأموال اللازمة للانتخابات، في الوقت الذي يلعب فيه الشباب “بلاي ستيشن” حسب تعبيره.

وقالت الدكتورة عزة هيكل، مستشارة السيسي لشئون التنمية المجتمعية، إن اللوم يقع على أسر الشباب المقاطعين للانتخابات، مؤكدة أن المقاطعين ليس لهم الحق بعد ذلك في الاعتراض.

الاستجداء

لجأت المذيعة “رانيا بدوي” إلى أسلوب آخر بعد التهديد بتطبيق الغرامة، وهو استجداء المشاهدين للنزول إلى الانتخابات، وأضافت: ارحمونا بقى يا جماعة، الله يخليكم، إحنا تعبنا السنين اللي فاتت، تعبنا في عهد مبارك ومرسي وشفنا الأمرين في الفترة اللي فاتت.

وتابعت: “البرلمان ده لو ضاع إحنا بجد ضعنا، أرجو من السيدات علشان مصلحة ابنك وبنتك، وخديهم معاكي، دي مسؤوليتك، ده أهم من أي حاجة شاغله نفسك فيها طول النهار”.

إنكار الواقع

حاول المذيع “أحمد موسى” التأكيد على أن مشاهد اللجان الخاوية ليست في جميع اللجان، متحججا بأن اللجان الموجودة في القرى تشهد إقبالا كثيفا، وأن الوضع هناك يختلف كثيرا عن المدن، وأن من الضروري تغطية زخم الانتخابات هناك.

كما صدر عدد صحيفة “الجمهورية” في صباح اليوم الثاني للانتخابات بعنوان “الشعب يتحدى الإرهاب وينتخب النواب” وأن “مصر تبهر العالم من جديد” وهو ما دعا نشطاء إلى مقارنة هذا العنوان بعنوان صحيفة المصري اليوم الخاصة التي صدرت في نفس اليوم بعنوان “الشعب يتجاهل النواب”.

وأرجع الفنان حسين فهمي الشعور بضعف المشاركة إلى تنظيم عمليات التصويت بشكل جيد، وهو ما جعلها لا تستغرق مدة طويلة. وهو نفس ما قاله المستشار ناجي شحاتة، رئيس اللجنة العامة لدائرة الدقي والعجوزة، الذي أكد أن الإقبال “جيد جدا” وأن حُسن التنظيم وسرعة التصويت داخل اللجان وعدم التكدس بها أعطى صورة في الخارج أن الإقبال ضعيف.

السيسي زعلان

قال المذيع أحمد موسى، إن السيسي غير سعيد بنسبة المشاركة في الانتخابات، رغم نفيه أن يكون قد تحدث إليه، مؤكدا أنه تحليله الشخصي، لكنه أكد أن “حالة الرئيس بالتأكيد ستكون مثل حالة الشعب” رغم أن معظم فئات الشعب قاطعت العملية الانتخابية.

وحمل موسى الحكومة مسئولية ما حدث من عدم استجابة الشعب لدعوة السيسي المواطنين للمشاركة.

كبار السن

دأبت صحف ومواقع إخبارية مصرية على نشر أخبار عن أشخاص مسنين يذهبون للانتخابات رغم حالتهم الصحية الصعبة والأمراض التي يعانون منها لاستدرار عطف القراء والمشاهدين.

ونشر موقع “اليوم السابع” مقطع فيديو لأحد المسنين وهو ذاهب للتصويت وهو جالس على مقعده المتحرك، ونقل تصريحات له يتحدث فيها عن الوطن وهو يبكي. كما نشرت مقطعا آخر لأحد المسنين الذي جاء إلى لجنة الانتخابات في سيارة إسعاف للمشاركة في التصويت.

الصدمة والاعتراف

لم يجد البعض سبيلا سوى الاعتراف بفشل العملية الانتخابية وتدني نسب الإقبال فيها لدرجة غير مسبوقة، وتحميل النظام والحكومة مسئولية هذا الفشل رغم تأييدهم للسيسي.

وكان المذيع إبراهيم عيسى أبرز هؤلاء، إذ وصف الانتخابات بأنها “الأفشل في التاريخ” مؤكدا أن السيسي فقد مصداقيته لدى الجماهير. كما وصف يوسف الحسيني المشهد الانتخابي ب”التعس”.

وقال المستشار عبد الله فتحي رئيس نادي القضاة، في تصريحات لقناة الحياة، إنه لا توجد تجاوزات أو خروقات في الانتخابات بسبب عدم وجود ناخبين.

وقالت مذيعة بالقناة الثانية بالتلفزيون المصري، إن المشهد كشف أن حزب الإخوان هو الوحيد الذي يمتلك القدرة على الحشد.

التهديد والوعيد

توعد المذيع أحمد موسى الشعب المصري في اليوم الثاني للانتخابات، بعد أن حاول إنكار ضعف الإقبال في اليوم الأول، مضيفا: اشربوا، القادم أسوأ، والسلفيون قادمون، ومحدش يلطم بعد كدة”. مضيفا أن من لم يشارك ليس له الحق في المطالبة بوظائف أو بزيادة الرواتب أو المعاشات، لأن جميع القوانين التي أصدرها السيسي سيتم تغييرها.

انفلات الأعصاب

سيطرت حالة من العصبية على عدد من المذيعين، منهم دينا رامز على قناة صدى البلد، التي هاجمت أحد المتصلين الذين اتهموا السيسي بالفشل، قائلة إنها لا تحتاج إلى الإحباط.

وحاولت مذيعة أخرى على قناة “دريم” مقاطعة زياد العليمي، النائب البرلماني السابق، عند حديثه عن مقاطعة الانتخابات، وأنهت المكالمة معه بشكل مفاجئ بعد أن ظهر ضيقها من حديثه.

حروب الجيل الرابع

عاد الحديث عن حروب الجيل الرابع مرة أخرى، هذه المرة لتبرير عدم اهتمام الشباب بالمشهد الانتخابي.

وقالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، في تصريحات لصحيفة الوفد، إن سبب عزوف  الشباب عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية لوقوعهم فريسة لحروب الجيل الرابع.

الشعب يثق في السيسي

تبرير توصل له عدد من المذيعين للدفاع عن الانتخابات، منهم تامر أمين ومظهر شاهين ومعتز عبد الفتاح.

وقال الشيخ مظهر شاهين في بيان إن ثقة الشعب المصري في السيسي كرئيس للجمهورية، ومشرعًا، ومحاميًا، ومراقبًا، ومحاسبًا، دون الحاجه إلى برلمان، جعلتهم لا يكترثون بالانتخابات البرلمانية.

وحمل المذيع تامر أمين، الإعلام المسؤولية، مؤكدا أن تخويف الإعلام الجمهور من البرلمان أصابهم ب”الخوف على السيسي” حسب قوله، بعد الحديث عن استطاعة البرلمان حجب الثقة منه.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة