انتفاضة السكاكين تصدع حكومة نتنياهو

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو

ينذر تواصل “انتفاضة السكاكين” بتصدع الحكومة الإسرائيلية اليمينيةبرئاسة بنيامين نتنياهو ، فقد زاد عدد القتلى من الإسرائيليين في الانتفاضة الحالية عمن قتلوا من غير العسكريين الإسرائيليين،  بسبب الصواريخ الفلسطينية التي أطلقتها المقاومة ردا على العدوان الصهيوني على قطاع غزة. وأثارت حرب السكاكين موجة من الخوف والهلع والهستيريا بين الإسرائيليين، مما أدى إلى إقدام متطرفين وجنود إسرائيليين إلى طعن إسرائيلي وإرتيري لا علاقة لهما بالإنتفاضة.

وإذا كان نتنياهو قد نجح العام الماضي في إظهار قدرة الجيش الإسرائيلي على التصدي للصواريخ القادمة بواسطة نظام صاروخي عالي التقنية فإنه اليوم لم يحقق نجاحا مماثلا في منع هجمات السكاكين والأسلحة النارية ويقول إنه “لا حل سريعا” لها. 

وظهر غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في دوي ضربه بقبضة يده بقوة فوق طاولة خلال تسجيل صوتي مسرب وهو ينتقد أعضاء حزبه لتخليهم عنه في وجه أحدث الهجمات الفلسطينية، وقال خلال الاجتماع المغلق لحزب الليكود الأسبوع الماضي في تسجيل بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي “أتوقع الدعم من كل فرد منكم.. لا   الألاعيب.. كونوا قادة. والقادة يفعلون الصواب ولا يقومون بالألاعيب.”

وكان نتنياهو يشير بذلك إلى تعليقات علنية وزيارات قام بها العديد من وزراء الليكود لخيمة احتجاج نصبها مستوطنون يطالبون بتشديد الإجراءات الأمنية أمام مقر الإقامة الرسمي لنتنياهو في القدس بعد هجوم فلسطيني أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

لم تكن هذه سوى إشارة واحدة لمتاعب سياسية محتملة تنتظر نتنياهو الذي يحكم لولاية رابعة محاولا التصدي لانتفاضة السكاكين، التي ينفذها فلسطينيون بسكاكين وأسلحة نارية ادت إلى مقتل ثمانية إسرائيليين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وفي المقابل اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلية 41 فلسطينيا، قتلتهم بدم بارد بينهم عدد من المتظاهرين ضد تدنيس اليهود وقوات الاحتلال للمسجد الاقصى المبارك و في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، كما قتل متطرفون وجنود إسرائيليون مهاجرا إريتريا بطريق الخطأ وجرحوا يهوديا إسرائيليا بسبب ملامحه التي تشبه الملامح العربية.

وأظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي على الأقل نشرت في الآونة الأخيرة وجود أغلبية كبيرة غير راضية عن أسلوب تعامل نتنياهو مع المشكلة.

ونشرت مجموعة إسرائيلية يمينية تطالب بحملة قمعية لإيقاف موجة الانتفاضة الفلسطينية، مقاطع فيديو على الإنترنت حظيت بنسب مشاهدة عالية وتظهر هجمات لفلسطينيين. وبين المقاطع لقطة قديمة لنتنياهو يقول لبرنامج تلفزيوني إسرائيلي: “كيف أريد أن يذكروا ولايتي (في الحكم)؟” وأضاف قوله إنه يريد أن يُذكر بوصفه “حامي أمن إسرائيل.”

وفي العام الماضي تضررت صورة نتنياهو في الداخل لعجزه عن إقناع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين برفض اتفاق نووي مع إيران. والأسبوع الماضي أثارت واشنطن غضب إسرائيل حين أشار متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلى قوة مفرطة يجرى استخدامها لإحباط الهجمات الفلسطينية. وبدا وكأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يهاجم نتنياهو الذي جهر بانتقاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس واتهمه بالتحريض على العنف بقوله يوم الجمعة الماضي إن على الزعيمين، نتنياهو وعباس، “التخفيف من حدة الخطاب” التي أدت لزيادة العنف.

ومع أن الأغلبية بفارق مقعد واحد التي يتمتع بها ائتلاف نتنياهو الحاكم في البرلمان تبدو كافية لإنقاذه حتى الآن فإن تصدعا بدأ يظهر فيه بالفعل رغم أنه ليس من المعتاد من الأحزاب الإسرائيلية الانسحاب في حالات الطوارئ الأمنية.

وقال أمنون أبراموفيتش، وهو محلل سياسي يعمل لدى القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي:”من الآن لن يكون في صالح أحد في الائتلاف الخروج من الحكومة.”

وأضاف “لكن هذا قابل للتغيير بكل تأكيد.”

وأظهر استطلاع عرضته القناة الثانية أن 71 بالمئة من اليهود في إسرائيل غير راضين عن أسلوب تعامل نتنياهو مع الوضع الأمني. ورأى 17 بالمئة فقط أن نتنياهو هو أفضل شخص لحل الأزمة ليحتل المركز الثاني في هذه الخانة وراء وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان ذي المواقف المتشددة والذي حصل على 29 بالمئة. ودعا ليبرمان لإجراءات أشد كتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الذين يقتلون إسرائيليين.

وداخل الحكومة خرج وزير التعليم نفتالي بينيت علنا لينتقد عزم نتنياهو للقاء عباس من أجل تهدئة التوتر. ووصف نفتالي، الذي يملك حزبه ثمانية مقاعد من أصل 120 مقعدا في البرلمان، عباس بأنه “(إرهابي) يجب عدم الحديث معه.”

وقال عميت سيغال المراسل السياسي للقناة الثانية “على المدى القصير لا يوجد خطر وشيك على استقرار حكومة نتنياهو لأنه في فترات التوتر يدعم السياسيون الحكومة عادة. لكن على المدى البعيد فإن وضع نتنياهو بوصفه حامي الحمى قد يتأثر.”

وأضاف سيغال “يقول الناس: إذا كانت الهجمات تقع كل يوم وكل ساعة وإذا كان لا يستطيع التعامل مع الوضع في مواجهة مهاجم عمره 16 عاما في القدس أو عمره 18 عاما في بئر السبع.. فما الذي يدفعنا لانتخابه مرة أخرى؟ هذا هو الخطر الرئيسي الذي يتهدد وضع نتنياهو.”

 


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة