الوجود العسكري الإيراني بسوريا بين الإنكار و الانغماس الكلي

 

جنازة حسين حمداني القائد العسكري الإيراني ( أرشيف )

حرصت إيران منذ بدء الثورة السورية على نفي أي صلة بعمليات عسكرية لها في النزاع المسلّح بسوريا ، و مع بدء توارد أنباء عن قتلى إيرانيين هناك ، تغيرت اللغة إلى وجود “مستشارين” عسكريين لبشار الأسد و الجيش السوري .

ولكن توالت الأنباء عن أعداد كبيرة من القتلى الإيرانيين مما يجعل من الصعب هضم جزئية “المستشارين”وهو ما نحاول تقصّيه في هذا التقرير.

بدأت القصة بعد طول إنكار في 19 سبتمبر 2012 عندما اعترف علي جعفري القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني بوجود مستشارين عسكريين لدعم نظام بشار الأسد منهيا بذلك الجدل الذي دار وقتها  بشأن التدخل  العسكري الإيراني المباشر في سوريا. 

ومع اشتداد المعارك و الصراع الطاحن بين الجانبين بدأ الكلام عن وجود كتائب  فيالق عسكرية إيرانية؛ لكنها  ظلت على إنكارها ونفيها، والاكتفاء بالحديث عن وجود مستشارين و ليس قوات، على الرغم من أن جنازات قادتها لم تتوقف .

وكان آخرها الاثنين ( 19/10/2015) حيث نشر موقع “مشرق نيوز” المحسوب على الحرس الثوري الإيراني خبرا عن مقتل العقيد مسلم خيزاب في دمشق  و الذي يعد قائدا كبيرا في الحرس الثوري الإيراني و وصفه  الموقع بـ”المدافع عن مزار السيدة زينب بنت علي في دمشق”.

وحين البحث في تاريخ الموضوع نجد أنه في أواخر يونيو  2015 ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” أن نحو 400 إيراني قُتلوا في سوريا منذ بدء الحرب هناك عام 2011، وشـُيعت جثامين هؤلاء في نقاط مختلفة من إيران.

وكانت إحصائية سابقة أعدها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أكدت مقتل 113 إيرانيا و121 أفغانيا شيعيا في سوريا, جاءوا للقتال إلى جانب قوات نظام الأسد، بالإضافة إلى مصرع عشرين مسلحا من شيعة باكستان.

الإحصائية الأخيرة لا تكشف عن قتلى إيرانيين فحسب؛ ولكن شيعة أفغان كذلك من الذين تجندهم إيران للقتال بسوريا لصالح النظام .

و يذكر أنه يوجد نحو مليون لاجئ أفغاني مسجَّل لدى الأمم المتحدة في إيران، إضافة الى مليونين آخرين غير مسجلين، بحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”.

انتقلت إيران إلى الفصل الأخير من تدخلها العسكري المباشر في سوريا إلى الترحيب بالتدخل الروسي بل و التنسيق معه في الحرب ضد المعارضة السورية, فقد ذكرت وكالة أنباء “فارس الإيرانية” شبه الرسمية، الأربعاء ( 14/10/2015 ) أنباء عن “استعداد الجيش السوري وحزب الله اللبناني والقوات الجوية الروسية لعملية واسعة النطاق من خلال غرفة قيادة مشتركة”، لاستعادة السيطرة على المدينة في الأيام المقبلة. وقد شهدت تلك المنطقة مقتل اثنين من كبار القادة الإيرانيين.

و هو ما يجعل حديث إيران عن محور للممانعة والمقاومة مثارا للسخرية كما يصف مراقبون.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة