الانتخابات المصرية..مقاطعة واسعة تخفي إحباطا وتوترا

لجان خاوية من الناخبين

أغلقت أبواب الاقتراع في الانتخابات النيابية المصرية يومها الثاني على اقبال هزيل ينافس اليوم الأول رغم كل محاولات الإستنفار التي قادتها السلطات المصرية سواء عبر وسائل الإعلام المساندة لها أو عبر بعض الاجراءات والقرارات الإدارية مثل منح الموظفين عطلة نصف يوم ليتمكنوا من التصويت مع تسهيل الأمر لوجستيا لهم عبر نقلهم بحافلات إلى لجان التصويت، أو عبر التلويح بتطبيق عقوبة الغرامة الكبيرة(500 جنيه) على المقاطعين، أو عبر تكثيف الحملات الحزبية وحملات المرشحين أنفسهم وعائلاتهم للتواصل مع الناخبين.
ولم تفلح محاولات بعض المسئولين برفع نسب التصويت من 2% حسب المعلن في اليوم الأول إلى 20 أو25% في اليوم التالي في إقناع الرأي العام بصحة هذه النسب الجديدة، وظل حديث المقاطعة هو الأعلى صوتا، وتبارت وسائل الإعلام المؤيدة والمعارضة للنظام في تحليل أسباب هذا العزوف الشعبي، وتنوعت الأسباب بين غياب الثقة في العملية الانتخابية وفي السلطة ذاتها، وعدم الاقتناع بالمرشحين سواء في القوائم الحزبية أو على المواقع الفردية، أو سوء الأوضاع الإقتصادية، وانهماك المواطنين في همومهم المعيشية، والإحباط من وعود السلطة بتحسين أوضاع الناس، واصرار السلطة على إصدار العديد من القرارات والتشريعات التي تزيد معاناة المواطنين قبيل الانتخابات، كما تطوع بعض المعلقين والإعلاميين للقول بأن عزوف الناخبين هو تأكيد على حبهم للرئيس عبد الفتاح السيسي فقط، وقلقهم من البرلمان الذي يمكن أن يناطحه وينازعه سلطاته.
وقد دفع هذا العزوف الكبير الشئون المعنوية بالقوات المسلحة لإجراء استبيان ميداني لمعرفة إسباب هذا العزوف تمهيدا لرفعه للسلطات المختصة وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة، والغريب أن تقوم جهة عسكرية بهذا الاستطلاع بينما هناك جهات مدنية متخصصة في استطلاعات الراي وعلى راسها مركز دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء وبعض المراكز الخاصة مثل بصيرة الخ، وهذا يعني من وجهة نظر مراقبين هيمنة للمؤسسة العسكرية وافتقادها الثقة في المؤسسات المدنية بشكل عام.
المقارنات كانت حاضرة بشدة بين إنتخابات برلمان 2015 وانتخابات أول برلمان بعد ثورة يناير، فبينما كانت نسبة المشاركة في الجولة الأولى في 2011 62% إذ هي تتراجع إلى 2% في 2015 حسب تصريحات مسؤولي لجنة الانتخابات والعديد من منظمات المراقبة، وبينما شاركت كل القوى والحزاب في 2011 وحصلت على مواقع برلمانية، قاطعت العديد من الأحزاب والقوى سواء تلك الموصوفة بأنصار الشرعية ورافضي الإنقلاب، أو من أحزاب 30 يونيو ومنها حزب مصر القوية وحركة 6 ابريل والاشتراكيين الثوريين، والتحالف الشعبي، والتيار الشعبي، وحزب الدستور، كما أن عمليات الفرز كانت تتم في اللجان الفرعية في انتخابات2011،بينما يتم الفرز في اللجان العامة في انتخابات 2015، كما أن قانون انتخابات 2011 استهدف تقوية الحياة الحزبية من خلال تخصيص ثلثي المقاعد للقوائم الحزبية وتخصيص الثلث فقط للفردي بينما قصر قانون الانتخابات في 2015 القوائم الحزبية على 20% فقط من المرشحين وترك 80% للمرشحين المستقلين وذلك بهدف ضمان عدم وجود كتلة حزبية قوية داخل البرلمان يمكن ان تعرقل بعض القرارات الحكومية.
وبينما شهدت القوائم الحزبية في انتخابات 2011 تنوعا في برامجها ورموزها فإن قوائم 2015 شهدت اختفاء للفروق بين القوائم التي أصبحت تتنافس جميعها على التقرب من رئيس الدولة والتعهد له بتنفيذ مطلبه في تعديل الدستور الذي يقلص صلاحيات البرلمان لصالح رئيس الدولة
وشهدت انتخابات 2011 حضورا شبابيا قويا، اكتظت به اللجان، بينما غاب الشباب عن انتخابات 2015، وهو الغياب الذي تكرر من قبل في انتخابات رئاسة الجمهورية في 2014 وكذا في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 2014، كما شهدت انتخابات 2011 رقابة محلية ودولية واسعة وممتدة للانتخابات بينما غابت -إلا في أضيق نطاق – في 2015، وحظيت الأحزاب المتنافسة على فرص للتسويق الاعلامي في القنوات الرسمية والى حد كبير في القنوات الخاصة في انتخابات 2011 بينما غاب ذلك إلى حد كبير عن انتخابات 2015 .
وحسب مراقبين فإن هذا العزوف الواسع سينتج برلمانا ضعيفا لايقوى على أداء دوره في الرقابة والتشريع، وستحول نوابه مرة اخرى غلى مجرد “نواب خدمات”، وسيكون من أولويات النواب “المسيسين” هو تمرير التشريعات التي اصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة الماضية، وكذا تمرير التعديلات الدستورية التي تقلص دور البرلمان لصالح مؤسسة الرئاسة.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة