أوروبا .. جنة اللاجئين أم جحيمهم ؟!

أحد زوارق اللاجئين

لم يكن اللاجئ السوري أسامة عبد المحسن ليتخيل وقت اعتداء المصورة المجرية عليه وولده أن هذا الاعتداء سيكون طوق النجاة الثاني له بعد ذلك الذي ساعده في الهروب من الموت غرقاً .. فتوثيق حادث الاعتداء كان كفيلا بتحريك مشاعر الملايين حول العالم مع قضية اللاجئين الأمر الذي دفع نادي خيتافي الأسباني للتعاقد مع عبد المحسن ليكون مدربا لفريق الناشئين .

لكن ماذا لو لم يتم تصوير اعتداء المصورة المجرية على عبد المحسن وماذا لو كانت هناك عشرات أو مئات الاعتداءات تتم في صمت ودون توثيق من كاميرا وجدت بالصدفة في المكان .

الأخبار القادمة من أوروبا تؤكد أن حالة التعاطف الشعبي التي سادت نسبيا مع بداية أزمة اللاجئين طغت عليها حالة من الرفض لوجودهم مؤخرا وتحديدا بعد تزايد تدفق اللاجئين وأغلبهم من المسلمين فخرجت تظاهرات تطالب بطردهم وغلق الحدود في وجوههم آخرها تلك التي نظمتها حركة “أوروبيون قوميون ضد أسلمة أوروبا” المعروفة باسم “بيغيدا” في مدينة دريسدن شرقي ألمانيا.

ولم يتوقف الأمر على مجرد التظاهر أو الاحتجاج على وجود اللاجئين على الأراضي الأوروبية وإنما تعداه ليصل في بعض الأحيان إلى إحراق مراكز الإيواء الخاصة بهم .

فمنذ الأول من يناير الماضي تم إحصاء نحو 15 حريقا في مراكز لإيواء اللاجئين بالسويد قضت بالكامل أو ألحقت أضرارا بتلك المراكز أو الشقق التي يقطنها لاجئون.

واندلع آخر حريق يوم الاثنين الماضي في مدينة مونكيدال في جنوب غربي البلاد.

كما لم تستبعد السلطات وجود نية إجرامية في نحو عشر حالات .

وفي 19 يونيو / حزيران ألقيت زجاجتان حارقتان على مبنى يسكن فيه مهاجرون.

وعبرت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم عن غضبها في تغريدة على تويتر كتبت فيها “ان بلدا متحضرا وانسانيا مثل السويد لا يمكن أن يقبل بأن تكون مراكز إيواء لطالبي اللجوء ضحية المصابين بهوس الحرائق”.

وفي فنلندا بث التلفزيون الحكومي لقطات أواخر سبتمبر الماضي لمتظاهرين يرشقون إحدى الحافلات التي تقل لاجئين بمفرقعات وقذائف دخانية عند وصولها ليلا إلى أحد مراكز الإيواء .

وفي ألمانيا حشدت حركة “مواطنون أوروبيون ضد أسلمةأوروبا ” المعروفة اختصارا باسم” بيغيدا” تظاهرة تعد الأكبر من نوعها بمناسبة مرور عام على تأسيسها. ورفع المتظاهرون مشانق رمزية كتب عليها اسما المستشارة الالمانية ونائبها؛ مما أدى الى فتح تحقيق قضائي ضد الحركة  باعتبار ذلك مؤشرا على استعداد الحركة لممارسة العنف.

كما شهدت مقار إقامة للاجئين أعمال تخريب وحرق في أماكن متفرقة من ألمانيا.

وأقامت حكومة المجر جدارا بطول 175 كلم وارتفاع أربعة أمتار على حدودها مع صربيا لمنع اللاجئين من دخولها.

ما دفع منظمات حقوقية دولية إلى اتهام المجر بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق اللاجئين من خلال سلسلة طويلة من الإجراءات الجديدة وتعديلات القوانين التي جرمت فيها اجتياز أي لاجئ لحدود البلاد، ومعاقبة كل من يفعل هذا بالسجن ثلاث سنوات.

هذه المشاهد وغيرها تؤكد أن الطريق إلى اللجوء ليس محاطا بالورود كما يتصور البعض، وإنما هو طريق وعرة تزداد صعوبة كل يوم على سالكيه.

 


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة