مصر.. انهيار للعملة المحلية والفقراء يدفعون الثمن

 

خفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه بواقع 10 قروش إضافية في عطاء، الأحد، بداية الأسبوع ليرتفع الدولار إلى 8.03 جنيه بالبنوك مقابل 7.93 جنيه نهاية الأسبوع الماضي.

 

ويعد هذا الإجراء هو الثاني من نوعه فقبل أيام قليلة كان سعر الدولار أمام الجنيه 7.83 جنيها.

 

 التخفيض الثاني على الجنيه ( بواقع 10 قروش)بعد يومين من تخفيض مماثل، وليفقد الجنيه 20 قرشا من سعره الرسمي خلال 48 ساعة فقط، وهو ما يشي بتخفيضات أخرى للجنيه خلال الأيام المقبلة .

 

وعقب الزيادة الجديدة هوى الجنيه بشدة في السوق الموازية حيث بلغ سعر الدولار ما بين 8.40 و 8.42 جنيه، ووصل في بعض الحالات إلى 9 جنيهات ومن المتوقع أن يواصل الجنيه هبوطه السريع في السوق السوداء وصولا إلى عشرة جنيهات قبل نهاية العام، بحسب مراقبون.

 

وبهذا التخفيض الجديد يكون الجنيه قد فقد 13% من قيمته منذ بداية العام، حيث كان سعره الرسمي 7.14 في شهر يناير ليرتفع إلى 8.03 في أحدث خفض. 

ورغم أن الحكومة تقول إن هذه التخفيضات ستسمح بتحسن عوائد الصادرات من النقد الأجنبي، كما ستسمح بتدفق الاستثمارات الأجنبية؛ لكن توقعات محللين  اقتصاديين تخالف ذلك إذ يرون أن تخفيض الجنيه لن يؤثر بالإيجاب على الصادرات المصرية لكون غالبيتها صادرات غير مرنة بمعنى أنها صادرات تقليدية يتم تسويقها لأسواق تقليدية بأسعار أقل من قيمتها في السوق المحلية.

 وبحسب اقتصاديين فإن التأثير الأكبر سيكون على المواطنين الفقراء الذين ستتضاعف فاتورة احتياجاتهم الأساسية، والتي يأتي معظمها من الاستيراد الذي سترتفع قيمته خاصة أن مصر تعتمد على السلع المستوردة بما يمثل نحو 60% من استهلاكها.

 ويتوقع المراقبون ارتفاعات جديدة لأسعار السلع الأساسية من المواد الغذائية والتموينية خلال الأيام المقبلة بدرجة تتجاوز إمكانات المواطنين البسطاء والموظفين الذين لم ترتفع رواتبهم بدرجة مناسبة لهذه الزيادات.

 كما يتوقع الخبراء زيادة معدلات التضخم إلى نحو 13%، وهو الأمر الذي سيتسبب في إضرار لمحدودي الدخل والفقراء في ظل العديد من الأزمات التي يعانون منها، إلى جانب انخفاض إنتاج القطاعات الصناعية التي تدخل نسبة من السلع المستوردة في إنتاجها، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تخفيض أعداد العمالة وزيادة معدلات البطالة

 وبحسبة بسيطة إذا كان التراجع في قيمة الجنيه بلغ 13% منذ مطلع العام يضاف إليه توقعات بزيادة التضخم الى 13% ايضا فإن هذا يعني ان القيمة الشرائية للجنيه المصري قد انخفضت بنحو 25%، وهذا يعني انخفاض الدخل الحقيقي لأصحاب الدخول الثابتة كالموظفين وأصحاب المعاشات بنسبة 25%،  وهو يعني أن ما كان المواطن يستطيع شراءه بمبلغ 800 جنيه أصبح سعره الآن ألف جنيه.

 وتسعى مصر للسيطرة على السوق السوداء للعملة التي ازدهرت بشدة في فترة من الفترات من خلال إجراءات كان من بينها وضع سقف للإيداع بالدولار في البنوك.

 

وهبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي – التي بلغت نحو 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011 – إلى 16.335 مليار دولار في نهاية سبتمبر أيلول رغم المساعدات المقدمة بمليارات الدولارات من دول خليجية منذ منتصف 2013.

 

كما أن زيادة سعر صرف العملات الأجنبية سيؤثر أيضاُ على خدمة الدين العام، والمتوقع ارتفاعها بنفس نسبة تغير سعر الصرف خاصة الدين الخارجي الذي ارتفع وفقا للبنك المركزي بمقدار ملياري دولار ليصل إلى 48.1 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2014-2015. وبلغت أعباء خدمة الدين الخارجي متوسطة وطويلة الأجل 5.6مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي وبلغت الأقساط المسددة 4.9 مليار دولار والفوائد المدفوعة 700 مليون دولار.

 

وحسب تقارير لاتحاد الصناعات المصرية، ستكون الصناعة في مقدمة القطاعات المتضررة من ارتفاع سعر الدولار، حيث تعتمد معظم المصانع على استيراد المادة الخام من الخارج.

 

كان رئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج، عبد الفتاح إبراهيم، قد أعلن أن قرابة 50% من مصانع الغزل والنسيج توقفت عن العمل نهائيًا، بينما النصف الآخر يعانى من مشاكل عديدة.

 

وأضاف رئيس النقابة العامة، أن قرابة 150 ألف عامل مشردون بسبب توقف حوالى 2400 مصنع متعثر كانوا يعملون بها، وهى نصف ما تملكه مصر من مصانع لصناعة الغزل والنسيج والملابس التى يبلغ عددها 4 آلاف مصنع.

 

وكانت حكومة السيسي قد أغلقت  بداية هذا الشهر أربع شركات عملاقة بقطاع الغزل والنسيج هي مصر العامرية – مصر إيران – فستيا – الشركة العربية للغزل والنسيج "بوليفارا".

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة