انتفاضة السكاكين تبطل القبة الحديدية

شاب فلسطيني يحمل سكينا في مظاهرة
(رويترز)

يستخدم الفلسطينيون كل أنواع السكاكين المتوافرة لديهم من سكين المطبخ إلى الخنجر في هجماتهم المتصاعدة على الإسرائيليين، ما يجعل هذا "السلاح الأبيض" ذا تأثير نفسي قوي جدا حيث لم تخلف هذه العمليات سوى ثلاثة قتلى إسرائيليين خلال أسبوعين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  الاثنين في افتتاح الدورة الشتوية للبرلمان الإسرائيلي "إرهاب السكاكين لن يهزمنا".

وتنتشر صور الأدوات التي استخدمها فلسطينيون في الهجمات من سكين مطبخ ومفك ومقشرة خضار عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدى الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويسارع رجال الشرطة والشهود الموجودون في موقع الهجمات إلى التقاط صور بهواتفهم النقالة ثم ينشرون صورة "الأداة" المستعملة في الهجوم.

يقول البروفسور الإسرائيلي شاؤول كيمحي إن السكين "أداة تستعمل كل يوم ومتوفرة لدى الجميع ولا تتطلب تدريبا ويمكن اخفاؤها بسهولة". وأضاف أستاذ علم النفس أن "الهجوم بالسكين لا يهدف مبدئيا إلى القتل بل للتخويف وتم تحقيق الهدف. الإسرائيليون يشعرون بالخطر حتى ولو لم يكن متناسبا مع مستوى التهديد".

وبينما يطور الإسرائيليون وسائل لصد الهجمات مثل منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ كانت عمليات الطعن مفاجئة لهم. وعلى الرغم من أن هذه الهجمات ليست بجديدة إلا أن وتيرتها متسارعة.

ونفذ فلسطينيون أكثر من عشرين عملية طعن ضد إسرائيليين منذ الثالث من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقالت ميري ايسين وهي كولونيل سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: "إننا نتعامل مع أفراد يستخدمون أبسط أسلحة (الارهاب) ولا يمكننا مطاردة حاملي السكاكين ولذلك ليس هناك رد امني على هذه الازمة".

بينما تمتلئ شاشات التلفزيون الإسرائيلي بخبراء القتال للدفاع عن النفس الذين يأتون لتعليم المشاهدين بعض الحركات. ويقول أحد الخبراء "الأهم هو أن تحموا نفسكم وتبعدوا السكين عن جسمكم كأن تقوموا بلي ذراع (المهاجم) إلى الوراء" لشل حركته.

وأصدر جهاز الإسعاف الإسرائيلي (نجمة داود الحمراء) شريط فيديو تثقيفيا لتعليم الإسرائيليين كيف يتصدون لمن يهاجمهم، ويحذرهم من محاولة نزع السكين من جسد المطعون تجنبا لزيادة النزيف لديه.

وعبر شبكات التواصل الاجتماعي يتحدث الفلسطينيون عن "انتفاضة السكاكين" بينما رحب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "بأبطال السكين" في خطبة الجمعة الأسبوع الماضي.

وتنذر موجة العنف الحالية باندلاع انتفاضة شعبية فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد انتفاضتي 1987-1993 و2000-2005. وامتد التوتر الذي بدأ قبل أسابيع في القدس والضفة الغربية المحتلتين إلى العرب في إسرائيل.

ويشعر الشبان الفلسطينيون بإحباط مع تعثر عملية السلام واستمرار الاحتلال الإسرائيلي وتكثيف الاستيطان في الأراضي المحتلة بالإضافة إلى ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات الفلسطينية.

وكتب الشاب مهند حلبي (19 عاما) على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك أنه مستعد للموت من اجل "انتفاضة ثالثة" قبل أن يقتل إسرائيليين أحدهما جندي طعنا بالسكين في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة.

بينما كتب مستخدم اخر "أيها المحتلون! مع سكين لا يوجد صفارات إنذار لتحذيركم".

وعبر إسرائيليون عن صدمتهم الأسبوع الماضي في تل ابيب عندما رأوا إعلانا في وسط المدينة تظهر فيه سكين طولها ثلاثة أمتار تقطع حبة طماطم ضخمة على متن شاحنة، في إطار حملة إعلانية يقوم بها موزع محلي لسكاكين الطبخ.

وبعد عدة شكاوى، أزيلت السكين وحبة الطماطم واعتذر الموزعون عن التوقيت السيء لإعلانهم مؤكدين أنه لم يكن مقصودا.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة