نقل الحوار الليبي إلى الداخل .. هل يفتح بابا للتسوية؟

 صالح المخزوم

جاء إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اليوم بموافقة أطراف الحوار الليبي مبدئيا على نقل جلسات الحوار إلى الداخل الليبي لتنقل هذا الحوار إلى مرحلة جديدة أكثر جدية، ولتفتح بابا جديدا للأمل في وصول المتحاورين إلى إتفاق قابل للتطبيق برعاية أممية.

وفي الوقت الذي ستبدأ فيه بعثة الأمم المتحدة مشاورات جديدة مع الأطراف حول مكان الحوار، أعلن المؤتمر الوطني الليبي الذي يباشر عمله من طرابلس موافقته على هذا التحول “باعتباره يعكس حسن نية وتجاوبا من الأمم المتحدة مع المؤتمر بعد أن ظلت منحازة من قبل لطرف نواب طبرق”.

وهذا التجاوب -وفقا لصالح المخزوم رئيس لجنة الحوار في المؤتمر الوطني العام- سيوصل الأطراف إلى حوار جدي برعاية الأمم المتحدة حتى تكون بعثتها على علم بمخرجات الحوار، وتستطيع أن توقف تدخلات أطراف إقليمية معادية للثورة الليبية ولثورات الربيع العربي، وترسل طائراتها لضرب الليبيين.

كانت جلسات الحوار الليبي قد بدأت بقصر الأمم المتحدة في جنيف في الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني الجاري، لكن المؤتمر الوطني علق مشاركته بعد اقتحام قوات موالية للجنرال المتقاعد خليفة حفتر لفرع المصرف المركزي الليبي في بنغازي يوم الأربعاء الماضي.

وطرح المخزوم في مؤتمر صحفي اليوم الخميس شروطا اعتبرها ضرورية لنجاح الحوار، منها تضييق دائرة المتحاورين لتقتصر على 4 او 5 ممثلين للمؤتمر الوطني ومثلها لمجلس النواب الذي يجتمع في طبرق، مبررا ذلك بأن الحوار هو حوار سياسي يستهدف الوصول إلى نتائج عملية، وأن كلا من المؤتمر ومجلس النواب هما مظلة للقوى المتنافسة فعلا، وهما القادران على تنفيذ أي مخرجات للحوار على الأرض على عكس الأطراف المشاركة في حوار جنيف ومعظمها من المجتمع المدني الذي لايمتلك قوة على الأرض تؤهله لتنفيذ مخرجات أي حوار.

كما اشترط المخزوم أيضا ضرورة الالتزام بما وصفه بـ “ثوابت” مثل أن يتم الحوار في أي مدينة ليبية يتم الاتفاق عليها، وأن يتم الالتزام بالإعلان الدستوري وبحكم المحكمة الدستورية الخاص ببطلان انتخابات مجلس النواب، وعدم حضور أطراف مطلوبة للعدالة في إشارة منه للجنرال حفتر.

وعبر المخزوم عن ارتياح المؤتمر الوطني للروح الجديدة لبعثة الأمم المتحدة التي “بدأت تدرك أهمية المؤتمر وتتجاوب مع مطالبه” مايفتح الباب للوصول إلى نتائج إيجابية، ومشيرا في الوقت نفسه إلى أن الأمم المتحدة ليست طرفا في الحوار بل هي مجرد راعية للحوار.

من جهته أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائد ما يعرف بـ عملية الكرامة أنه مستعد للدخول في تسوية تؤدي إلى استتباب الأمن في ليبيا، شريطة تسوية تسليح الجيش الليبي.

كما اشترط حفتر، في حوار تلفزيوني أجرته فضائية “بي بي سي” البريطانية، أن “يرجع خصومه إلى عقولهم، وأن يعرفوا أن الحقيقة هي أن يعيش الشعب الليبي في أمن وحياة طبيعية “.

وكانت الأمم المتحدة قد لجأت إلى الاستعانة بممثلي المجالس البلدية والمحلية في حوار جنيف لتغطية غياب المؤتمر الوطني وفي محاولة ايضا للضغط عليه للمشاركة، وقد اعلنت الأمم المتحدة أمس أن ممثلي تلك المجالس اجتمعوا في جنيف لمناقشة كيفية دعم تدابير بناء الثقة التي تم الإتفاق عليها في الجولة الأولى من الحوار السياسي الليبي.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه إن “هذا الاجتماع هو مسار آخر من الحوار السياسي الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة في قصر الأمم المتحدة في جنيف، والذي انعقدت جولته الأولى في منتصف كانون الثاني/يناير والثانية بداية هذا الأسبوع”، وأن “هذا الحوار يهدف إلى إيجاد طرق لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا وإعادة الاستقرار إلى البلاد”.

وأشار البيان إلى أنه “تمت إحاطة رؤساء البلديات وممثلو المجالس حول عملية الحوار من قبل الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، برناردينو ليون، وعدد من الليبيين الذين كانوا قد شاركوا في اجتماع الحوار السياسي الذي اختتم يوم الثلاثاء”.