واشنطن وتل أبيب بين حمرة الخجل و حمرة الدم

 

آثار الدمار في قطاع غزة

 

حرّك قرار الجنائية الدولية بفتح تحقيق أولي جرائم حرب قد تكون القوات الإسرائيلية ارتكبتها في فلسطين الماء الراكد الذي تسعى اسرائيل بكل قوة أن يظل راكدا حتي يصيبه العفن بشأن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني .

 

و لم تكذّب واشنطن خبرا حتى عبرت عن استيائها،  واستنكارها لفتح هذا التحقيق لطفلتها المدللة إسرائيل ، حتى وان كان التحقيق قد لا يفضي لشئ على أرض الواقع، ولكن  الولايات المتحدة تعتبر التعرض لإسرائيل أصعب آلاف المرات من التعرض للذات الإلهية ذاتها .

 

وقالت واشنطن  إنها “مهزلة مأساوية” أن تكون إسرائيل موضع تدقيق من جانب المحكمة الدولية .

 

وعبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية جيفري راثكي في بيان عن انزعاج واشنطن الشديد من تحرك الفلسطينيين بالمحكمة الجنائية، وقال “نحن لا نعترف بفلسطين كدولة، ولذا فإننا لا نعتقد أنها مؤهلة للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

 

وأضاف “نحن نختلف بشدة مع الخطوة التي قامت بها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية” مؤكدا أن بلاده ستواصل معارضتها لأي تصرف ضد إسرائيل داخل المحكمة “كونه يتعارض مع قضية السلام”.

 

و كانت الجنائية الدولية قد أعلنت الجمعة الماضية فتح تحقيق أولي حول جرائم حرب مفترضة ارتكبت منذ صيف 2014 بالأراضي الفلسطينية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، وأوضح مكتب المدعية بالمحكمة فاتو بنسودا أن التحقيق الأولي يهدف لتحديد ما إذا كان هناك أساس معقول لفتح تحقيق.

 

و كان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قد أصدر تقريرا مفصلا و شاملا  وقتها عن الخسائر البشرية والمادية بين الفترة الممتدة من 8 يوليو إلى 28 أغسطس بالتعاون مع وكالة الصحافة الفلسطينية  وجاء به أن عدد الشهداء من الفلسطينيين قد بلغ 174 2 قتيلا، منهم 743 1 مدنيا (81%) و530 طفلا و 302 امرأة و 64  غير معروفين و 340 مقاوما (أي 16%من عدد الشهداء) .

 

وبلغت اعداد المصابين 870 10 جريحا، منهم 303 3 طفلا و101 2 امرأة، بينما ثلث الأطفال الجرحى سيعانون من إعاقة دائمة .

 

و أضاف التقرير أن 145 عائلة فلسطينية فقدت 3 أو أكثر من أفرادها في حدث واحد وإجمالهم 755  قتيلا.

 

و قال التقرير إن ” 11 قتيلا من الأنروا  و 23  قتيلا من الطواقم الطبية قتلتهم إسرائيل و 16 صحفيا قتلوا جميعا بيد اسرائيل .

 

أمام هذه الأرقام المفزعة لضحايا الحرب على غزة التي امتعضت واشنطن لمجرد فتح تحقيق أولي فيه ، نجد قواعد القانون الدولي  تقول كما يصف خبراء  إن “الحصار المفروض على قطاع غزة ترفضه المادة 33 من اتفاقية جنيف التي تنص على أنه “لا يجوز معاقبة أي شخص محمي على مخالفة لم يقترفها شخصيا، وتحظر العقوبات الجماعية وجميع تدابير الترويع أو الإرهاب” .

 

بل أن أستاذ القانون الدولي الفلسطيني السابق حنا عيسى أوضح أن اتفاقية لاهاي عام 1907 تنظم عمل حركات المقاومة وتنص على أن يكون لها رئيس وشعار، وأن تحمل السلاح علنا وتتقيد بأعراف وقوانين الحرب.

 

وأضاف أن القرار الأممي رقم 3236 الصادر بتاريخ 1974 أعطى الشعب الفلسطيني الحق في استخدام كافة الوسائل لنيل حريته المتاحة بما فيها الكفاح المسلح.

 

ونبه إلى أن الأمم المتحدة اعترفت بالشعب القائم في وجه العدو كشخص من أشخاص القانون الدولي، وطبقت على حركات التحرر الوطني نظام فيينا للبعثات الدائمة أو المؤقتة في المنظمات الدولية.

 

يبقى التساؤل الأخير حتى متى تظل تلّ أبيب وبدعم عسكري وسياسي من واشنطن لا تعرفان شيئا عن حمرة الخجل بجرائمهما هذه بحق الشعب الفلسطيني؟.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة