الأقصى وسط العاصفة .. ومتى يعود المفتاح؟

المسجد الأقصى – أرشيف

كثيرة هي الاعتداءات على المسجد الأقصى ، كل واحدة منها تروي قصة و تحكي حكاية ، مواقف هي شاهد على حال الأمة العربية و الإسلامية ، فكلما تداعت الأمة توجع الأقصى و تألم ، حتى أصبحت الانتهاكات بحقه دليل على مدى ضعف أو عافية الأمة .

ففي تصريحات صحفية لوكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني  حسن الصيفي تحدث فيها عن حجم الانتهاكات بحق المسجد الأقصى في العام الماضي فقط (2014)  قال " إن المسجد الأقصى تعرض خلال عام 2014، إلى أكثر من 450 اقتحامًا من قبل المستوطنين والجماعات اليهودية، إضافةً إلى 100 حفرية في محيط الأقصى، تمهيدًا لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه."

تاريخ الانتهاكات بحق المسجد المقدس لدى المسلمين كان أولها في العصر الحديث في عام 1967م، وتحديدا في اليوم الثالث للحرب كما يقول مركز المعلومات الوطني الفلسطيني "وفا" في موسوعتها عن تاريخ الانتهاكات بحق هذه البقة المباركة حيث تقول " دخل الجنرال موردخاي جور المسجد الأقصى المبارك في اليوم الثالث من بداية الحرب (حرب 67)، ثم دخل جنوده، ورفعوا العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة، وحرقوا المصاحف، ومنعوا المصلين من الصلاة فيه."

و أضافت الموسوعة متحدثة عن مفاتيح المسجد " وصادروا مفاتيح أبوابه، وأغلقوه على مدى أسبوع كامل منعوا خلاله الصلاة والأذان؛ ثم أعادوا مفاتيح الأبواب، باستثناء مفتاح باب المغاربة، إلى إدارة الأوقاف الإسلامية (المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد الداخلية)، وما زالت إسرائيل حتى اليوم ترفض إعادته؛ لاستخدامه بوابة لإدخال اليهود والمتطرفين إلى المسجد، بدون إذن الأوقاف."

يذكرنا هذا الموقف بما حدث في شهر أكتوبر من العام المنصرم بعد عملية الشهيد معتز حجازي، والذي قتلته قوات الاحتلال الإسرائيلي ، بعد اتهامه بمحاولة قتل الحاخام يهودا غليك، عقب الاعتداءات المتكررة لهذا الأخير على المسجد الأقصى .
فقد أقدمت سلطات الاحتلال على تصعيد خطير للغاية، وهو إغلاق المسجد الأقصى بالكامل و منع الصلاة فيه ، و لم يفتح للصلاة إلا بعد توّعد كتائب عزّالدين القسّام الجناح العسكري لحركة حماس للصهاينة .

تبقى المفارقة الغريبة والتى تكشف عن حجم التردي الحاصل في الأمة العربية الإسلامية ، أنه في عام 1968 م  أحرق الصهاينة المسجد الأقصى، واستدعت هذه الجريمة قمة إسلامية كبرى وقتها تمخض عنها تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي) دفاعا عنه وعن المقدسات الإسلامية .

و في الخامس من يناير من هذا العام ( 2015) قام الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بزيارة الأقصى و طالب المسلمين حول العالم بزيارته .

 وبينما رحبت بالزيارة شخصيات من داخل السلطة الفلسطينية، رفضها الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، وقال إنها "تصبّ في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، في تكريس السيادة الباطلة للاحتلال على مدينة القدس والمسجد الأقصى"، مشيراً إلى أنّها مخالفة لقرارات كثير من علماء المسلمين، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

ولكن هذه الزيارة لم تمنه استمرار الانتهاكات، إذ سعت منظمة يشاي اليهودية التي يقودها الحاخام شموئيل الياهو لتسجيل مساحة المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة كملك تابع للاحتلال الإسرائيلي بشكل رسمي في دائرة "الطابو" (تسجيل الأراضي) الإسرائيلية، وذلك تهيئة لوضع مخطط أكثر تفصيلا لإقامة كنس يهودية على أجزاء منه. فإلى متى يستمر تفريط العرب و المسلمين في الأقصى والقدس ؟ ، و متى يعود مفتاح باب المغاربة إلى أهله ؟.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة