معتقل غوانتانامو بين الوعود والخجل والتعويض

 

 ناشطون أمام البيت الأبيض يرتدون زي معتقلي غوانتانامو يطالبون بإعلاقه (AP)

مرت أمس الذكرى الـ13 لافتتاح معتقل غوانتانامو سئ السمعة، وما يزال يحوي بين جدرانه القاسية 127 معتقلا، وذلك رغم تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإغلاق السجن الأمريكي الحربي في خليج غوانتانامو بكوبا.

ولم توجه للمعتقلين تهما، أو حتى يحولوا إلى محاكمة عادلة، رغم أن الدولة التي تعتقلهم تعلن دوما أنها راعية الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان في العالم.

وكعادتهم كل عام تقريبا، تظاهر عشرات الناشطين أمام البيت الأبيض للمطالبة بإغلاق معتقل غوانتانامو. ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى إغلاق المعتقل وإنهاء التعذيب.

وامتدت المظاهرات في مكان آخر عابرة المحيط الأطلسي، إذ نظم ناشطون في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان مظاهرة أمام السفارة الامريكية في لندن لمطالبة السلطات الأمريكية بإغلاق معتقل غوانتانامو.
وطالب المتظاهرون بالعدالة لهؤلاء وإنهاء ممارسات التعذيب والرحلات السرية للمعتقلين.

والعجيب في الأمر أن المسؤولين الأمريكيين باتوا يطالبون بإغلاق المعتقل سئ السمعة، وادعاء الخجل دون اتخاذ خطوات فعلية إزاء سجناء ما زالوا أبرياء لأنه لم توجه تهما لهم أو يحولوا إلى محاكمة عادلة بحسب ما تدعو إليه القوانين المحلية والدولية.

وفي هذا الصدد، رأي رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي أن معتقل غوانتانامو يمثل جرحا نفسيا للأميركيين، وقال -في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأمريكية- إن” سجن غوانتانامو يخلق ندبة نفسية على قيمنا الوطنية ومن مصلحة الولايات المتحدة إغلاقه”.

وكان الرئيس الأمريكي قال في مقابلة مع شبكة سي.إن.إن التلفزيونية الأمريكية الشهر إنه سيفعل “كل ما في وسعه” لإغلاق المعتقل. ووعد أوباما بهذا الأمر منذ توليه منصبه قبل نحو ست سنوات.

والأسئلة المطروحة من قبل منظمات حقوقية كثيرة هو: متى تفي الولايات المتحدة بوعودها المتكررة؟ ومن يعوض المعتقلين عن السنين التي قضوها بدون تهمة وفي ظل تعذيب بدني ونفسي؟ وهل يكفيهم الشعور بالخجل من قبل مسؤولين أمريكيين تعويضا؟.

وكان تقرير صادر عن لجنة الاستخبارات في الكونغرس في 9 ديسمبر/كانون الأول الماضي كشف عن قيام عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بعمليات تعذيب أثناء تحقيقاتهم بشأن مكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ويعارض عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي -الذي يمثل الجمهوريون الأغلبية بغرفتيه (الشيوخ والنواب)- خطة أوباما لنقل معتقلي غوانتانامو إلى داخل الولايات المتحدة، ويقولون إنهم لا يريدون نقل متهمين بما يسمونه “الإرهاب” لسجون في الولايات المتحدة.

وتسلط الضوء على قاعدة غوانتانامو العسكرية منذ استخدامها من قبل الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، كمعتقل لقيادات وأعضاء تنظيم القاعدة إبان الحرب على الإرهاب بأفغانستان، لتفكيك التنظيم وحركة طالبان التي تستضيفه.

وتمتد القاعدة على مساحة 45 ميلا مربعا، منها 17 ميلا تشترك في الحدود مع كوبا، تستأجرها أمريكا من حكومة كوبا منذ 1903 مقابل 4085 دولار سنويا.

وقد ادعت الولايات المتحدة أن القاعدة العسكرية تقع خارج الأراضي الأمريكي، ما يعني بأن المعتقلين هناك غير مكفولين بالدستور الأمريكي، كما إن إطلاق صبغة “عدو مقاتل” يفضي لحرمانهم من بعض الحقوق القانونية.


المزيد من تقارير
الأكثر قراءة