تونس بين توافقات “النهضة” و خلافات “النداء”

الثورة التونسية (أرشيف)

أخيرا قررت حركة النهضة التونسية أن تكون جزءا من النظام الجديد في تونس المحسوب في غالبه على نظام بن علي الرئيس المخلوع الأول في أعقاب ثورات الربيع العربي.

اختارت النهضة ألا يكون لها مرشح رئاسي و ألا تدعم حتى مرشح الثورة التونسية المنصف المرزوقي في الانتخابات الرئاسية، مفضلة أن تتراجع خطوتين إلى الوراء بعد أن تراجعت خطوة في انتخابات البرلمان التونسي لتحصد المركز الثاني بعد حزب نداء تونس الذي حصدت الأغلبية.

ربما تكون هذه الخطوة هي الحل الوسط بعد دروس التجربة المصرية المفزعة، والتي انتهت بانقلاب عسكري لا يزال الشعب المصري يرزح تحت وطئته.

اختارت النهضة أن تشارك في الحكومة الجديدة و لكن لا تقود المشهد السياسي ، مفضلة أن تصل ببطء خير لها من ألا تصل على الإطلاق.

القرار أعلنه رئيس مجلس شورى حركة النهضة في تونس فتحي العيادي بأن المجلس وافق على مشاركة الحركة بالحكومة المقبلة، في حين يواصل رئيس الوزراء المكلف الحبيب الصيد مشاوراته بخصوص تركيبة التشكيل الحكومي.

هذه الخطوة من النهضة اعتبرها بعض المحللين المسمار الأول في سلم الخلافات داخل حزب نداء تونس، أو حتى مع الأحزاب المتحالفة معهم في جبهة الإنقاذ الوطني.

و السبب في ذلك يرجع إلى أن جبهة الإنقاذ الوطني أو حتى نداء تونس كان الهدف الاستراتيجي لهما هو إزاحة حركة النهضة من المشهد التونسي ، فكانت التحالفات والتفاهمات الانتخابية تهدف إلى ذلك، ونجحوا في ابعادهم نسبيا عن المشهد.

لكن قرار الحركة بالمشاركة في الحكومة المقبلة أثار غضب البعض داخل “النداء” مثل النائب بشرى بلحاج حميدة، والنائب خميس قسيلة، ووجوه نقابية في النداء، أهمهم أمين عام حركة نداء تونس الطيب البكوش.

و الحجة التي يسوقونها لهذا الموقف الرافض للمشاركة هي أن الشعب اختارهم لأنهم لا يريدون النهضة فكيف نشركهم في الحكومة؟، في حين تعتبر مجموعة أخرى في حزب النداء أنه لا يمكن تجاوز النهضة بأي حال من الأحوال فهي القوة الثانية في البرلمان، وتستطيع التحالف مع أحزاب أخرى للوصول إلى الثلث المعطلّ الذي قد يعرقل الأداء الحكومي كثيرا على حد قولهم.

حركة النهضة من جانبها طالبت بتحييد الوزارات السيادية لتجنب الخلافات مستقبلا، وخدمة للمصلحة الوطنية على حد قولها.

و بناء على ما سبق اعتبر محللون ما حدث يصب في صالح النهضة فقد حافظت على تماسكها، ووحدتها في حين نقلت الخلافات لمعسكر خصمها اللدود، وستشارك بشكل نسبي في الحكومة، ولكنها لن تتحمل مسئولية أي أزمات تعاني منها إلا بقدر مشاركتها فيها.

وتبقى الأيام القادمة هي الوحيدة القادرة على إجابة على تساؤلات المستقبل، والتي منها هل تحقق هذه المعادلة الاستقرار لتونس أم تكون مقدمة لخلافات مستقبلية؟.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة