تونس.. توقيف ساسة بينهم قيادي سابق بالنهضة ورجل أعمال واسع النفوذ

عبد الحميد الجلاصي القيادي السابق بحركة النهضة (منصات التواصل)

قال محامون وناشطون إن الشرطة التونسية اعتقلت سياسيين معروفين، بينهم قيادي بحركة النهضة ورجل أعمال يتمتع بنفوذ سياسي قوي، أمس السبت، في قضية قالت وسائل إعلام محلية إنها تتعلق “بالتآمر على أمن الدولة”.

واعتُقل خيام التركي، الذي سبق أن تولى وزارة المالية لمدة وجيزة، وكمال لطيف، وهو رجل أعمال في قطاع مواد البناء له علاقات وثيقة مع الساسة وجميع الحكومات المتعاقبة بعد الثورة.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الشرطة اعتقلت في وقت لاحق عبد الحميد الجلاصي، القيادي السابق في حزب النهضة بتهمة “التآمر على أمن الدولة”.

وأفاد رياض الشعيبي، المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك، بأن فرقة أمنية دهمت منزل المهندس عبد الحميد الجلاصي واقتادته إلى جهة مجهولة دون مزيد من التفاصيل.

بدورها، قالت إذاعة موزاييك (خاصة) “تحت إشراف النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس (العاصمة)، وفي إطار البحث المتعلّق بشبهات التآمر على أمن الدولة والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، تمّ مساء السبت إيقاف القيادي السابق بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي”.

والجلاصي (مواليد عام 1960) ناشط سياسي في حركة النهضة، وكان قياديا بارزا فيها، وتقلد منصب النائب الأول لرئيسها قبل استقالته في مارس/آذار 2020.

كما اعتُقل دبلوماسي سابق وعسكري متقاعد، حسب تلفزيون التاسعة وراديو موزاييك إف إم.

من جانبها، أدانت حركة النهضة سلسلة المداهمات والاعتقالات العشوائية للمعارضين السياسيين لنظام قيس سعيّد، التي شملت خيام التركي والناشط السياسي المعارض للانقلاب عبد الحميد الجلاصي الذي تم دهم منزله وتفتيشه ومن ثم اقتياده إلى جهة مجهولة حتى الآن.

وقالت النهضة، في بيانين نشرتهما في ساعة متأخرة من مساء السبت، إن اعتقال خيام التركي يهدف إلى “ترهيب معارضي” الرئيس قيس سعيّد، وإن “الاستهداف العشوائي للمعارضين لن يحل مشاكل الناس، ولكنه ينم عن تخبط السلطة ورغبتها الجامحة في تصفية كل الخصوم من سياسيين وحقوقيين ونقابيين ومثقفين وإعلاميين ومدونين ورجال أعمال.”

واعتبرت النهضة أن سعيّد “قد حل محل القضاء وأصدر أحكامه خارج إطار القانون، بما يُذكّر بأساليب الأنظمة الفاشية في ترهيب الناس عبر استهداف المعارضين والتنكيل بهم”، على حد قولها.

ونددت جبهة الخلاص الوطني، وهي الائتلاف المعارض الرئيسي لسعيّد، باعتقال التركي، قائلة إن الشرطة استجوبته مرات عدة بعد تنظيمه مأدبة غداء جمع فيها شخصيات معارضة في منزله.

قلق متزايد

وأعربت جماعات حقوقية عن قلقها المتزايد بشأن الحريات السياسية في تونس منذ سيطرة سعيّد على معظم السلطات في عام 2021 وتحركاته للسيطرة على القضاء.

ولم يُعرف عن التركي أو لطيف أنهما من منتقدي الرئيس، وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، اعتقلت السلطات معارضين سياسيين لسعيّد أو فتحت تحقيقات معهم.

وكان ائتلاف أحزاب قد طرح في إحدى المراحل اسم التركي، وهو شخصية قيادية سابقة في حزب التكتل، مرشحا لرئاسة الوزراء.

وقال محاميه عبد العزيز سيد إن الشرطة دهمت منزل التركي لاعتقاله فجرا. وذكرت إذاعة (موزاييك إف إم) المحلية أن اعتقال خيام التركي جاء للاشتباه في “تآمره ضد أمن الدولة”.

وقال رضا بلحاج، محامي لطيف، إن رجل الأعمال اعتُقل أيضا من منزله، ويصفه محللون تونسيون بأنه شخصية مؤثرة منذ الثورة.

وتعاني تونس أزمة سياسية منذ بدأ الرئيس سعيّد فرض إجراءات استثنائية في 25 يوليو/تموز 2021، رفضتها غالبية القوى السياسية والمدنية في البلاد.

وشملت أبرز هذه الإجراءات، التي وصفها سعيّد بأنها ضرورية وقانونية لإنقاذ الدولة من انهيار شامل، حلّ مجلس القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء في يوليو 2022، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : وكالات