سوريا.. الخوذ البيضاء تستنكر تحوّل ملف المساعدات إلى ورقة تفاوض بمجلس الأمن وتخوفات بشأن الكوليرا

متطوعة بالخوذ البيضاء أثناء حملة للتوعية عن كوليرا بمخيمات كللي شمالي إدلب (الدفاع المدني السوري)

مع اقتراب انتهاء التفويض الأممي لإدخال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، قال الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) إنه من المحبط تحوّل ملف المساعدات الإنسانية إلى ورقة تفاوض على طاولة مجلس الأمن.

وأضافت الخوذ البيضاء في سلسلة تغريدات على تويتر، مساء الخميس، أنه من المحبط أيضًا اختزال قضية السوريين وتحجيم قضيتهم العادلة في البعد الإنساني فقط، وفي استمرار إدخال المساعدات عبر الحدود.

وتابعت “تزداد وضوحًا حالة الابتزاز التي تفرضها روسيا على الملف الإنساني خلال مشاورات مجلس الأمن، بما يخدم مصالحها ومصالح حليفها نظام الأسد، عبر ربط استمرار المساعدات مقابل تنازلات هدفها دعم النظام ومحاولة تعويمه”.

وأوضحت أن “هذا الابتزاز يأتي في وقت تزداد فيه معاناة السوريين في ذروة فصل الشتاء وضعف البنى التحتية وغياب مقومات الحياة خاصةً في المخيمات، وتهديد الكوليرا حياة السكان وعودة انتشار كوفيد-19، واستمرار الهجمات القاتلة من نظام الأسد وروسيا وتقويضها استقرار المدنيين”.

واعتبرت الخوذ البيضاء أن “مجرد قبول المجتمع الدولي بخضوع المساعدات الإنسانية للابتزاز من قبل نظام الأسد وروسيا، هو شرعنة واضحة لاستخدام المساعدات كسلاح، وأن اعتماد خطوط النزاع لإدخالها إلى شمال غربي سوريا ليس إلا أحد الأساليب لتعويم النظام ولحصار السوريين، ومخيم الركبان المحاصر أكبر دليل على ذلك”.

وأكدت أن الوصول إلى المساعدات الإنسانية بكرامة وبدون تسييس هو حق لا ينبغي أن يخضع للتفاوض الدوري في مجلس الأمن، الذي يجب أن يركز على الحل السياسي وليس الانشغال بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وخاصة في ظل وجود إطار قانوني يعطي الأمم المتحدة الحق في إدخالها خارج مجلس الأمن.

وختمت بالقول “ما يعيشه السوريون من أزمة إنسانية اليوم، هو انعكاس لغياب الحل السياسي ويبقى الحل الطويل الأمد للأزمة الإنسانية في سوريا هو حل سياسي، وفق قرار مجلس الأمن 2254، وعودة المهجرين قسرًا ووقف هجمات نظام الأسد وروسيا ومحاسبتهم على جرائمهم بحق السوريين”.

تخوّفات من تفشي الكوليرا

ويخشى موظفو الإغاثة الإنسانية العاملون في آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا من تفاقم تفشي الكوليرا في المنطقة إذا اضطرت الأمم المتحدة لوقف تسليم المساعدات الإنسانية عبر الحدود من تركيا.

ويعيش سكان المنطقة البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة في ظروف صعبة، ويعتمدون كثيرًا على مساعدات الغذاء والدواء التي تُجلب إليهم عبر الحدود منذ أن أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا في 2014 يسمح بإيصال مثل هذه المساعدات رغم اعتراضات الحكومة السورية.

ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن يوم الاثنين، على تجديد التفويض الحالي لمدة ستة أشهر أخرى. وسيكون التصويت قبل يوم واحد من انتهاء صلاحية العمل بالقرار.

امرأة تحمل طفلها المشتبه في إصابته بمرض الكوليرا – الحسكة 24 سبتمبر (رويترز)

ويخشى العاملون في مجال الصحة في المنطقة، التي تضم معظم محافظة إدلب وأجزاء من محافظة حلب في شمال غرب سوريا، من العواقب إذا قررت روسيا حليفة سوريا استخدام حق النقض (الفيتو) ضد التجديد أو فرض المزيد من القيود على برنامج المساعدات الإنسانية.

وحذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة، بمن فيهم مسؤول المساعدات مارتن جريفيث، من أن إنهاء برنامج المساعدات الإنسانية سيكون “كارثيا”.

وسجلت إدلب أكثر من 14 ألف حالة يُشتبه في إصابتها بالكوليرا فضلا عن 11 ألف حالة في حلب منذ بدء تفشي المرض في سبتمبر/ أيلول، مما يجعلهما ثاني ورابع أكثر المناطق تضررا في سوريا على التوالي.

والمحافظتان عرضة للخطر بصورة خاصة نظرا لاعتمادهما على مياه نهر الفرات في الشرب وري المحاصيل، ولأن القطاع الصحي في المناطق السورية التي تسيطر عليها المعارضة تضرر بشدة بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز