بدء سريان وقف إطلاق نار في أوكرانيا أعلنه بوتين واتهامات متبادلة بخرق الهدنة

قوات موالية لروسيا في دبابات بالقرب من مستوطنة أولينيفكا بمنطقة دونيتسك في أوكرانيا (رويترز)

دخل وقف إطلاق نار أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس من جانب واحد في أوكرانيا بمناسبة عيد الميلاد لدى المسيحيين الأرثوذكس، حيز التنفيذ ظهر اليوم الجمعة عند الساعة 12.00 بتوقيت موسكو (9 بتوقيت غرينتش).

وبموجب وقف إطلاق النار هذا -الذي شككت كييف في النية الكامنة وراءه ورأت أنه محاولة من موسكو لكسب الوقت- ستوقف القوات الروسية القتال حتى منتصف ليلة الأحد 7 يناير/ كانون الثاني (21:00 بتوقيت غرينتش)، وهي أول هدنة على نطاق عام في أوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير/ شباط الماضي.

جاء ذلك في أعقاب نداء من رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك كيريل، طالب فيه بتنفيذ هدنة خلال عطلة عيد الميلاد نهاية الأسبوع. كما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا بوتين خلال اتصال هاتفي إلى وقف إطلاق النار بهدف دعم “دعوات السلام والمفاوضات بين موسكو وكييف”.

ودعا بوتين القوات الأوكرانية إلى التقيّد بهذه الهدنة كي تتيح لأتباع الطائفة الأرثوذكسية، كبرى الديانات في كل من أوكرانيا وروسيا، “حضور قداديس ليلة الميلاد ويوم ولادة المسيح”.

تبادل اتهامات

وتبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات بخرق الهدنة، فأعلن نائب رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية كيريلو تيموشنكو أن الجيش الروسي قصف الجمعة مرّتين مدينة كراماتورسك في شرق البلاد، بعد بدء سريان وقف إطلاق النار الذي أعلنته موسكو.

وكتب تيموشنكو على تلغرام “المحتّلون ضربوا المدينة بصواريخ مرّتين. أُصيب مبنى سكني خاص. بحسب المعلومات الأولية، ليس هناك ضحايا”.

وفي المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن نظام كييف واصل قصف مدن وبلدات ومواقع القوات الروسية رغم التزامها بوقف إطلاق النار.

جندي أوكراني داخل كنيسة حطمها قصف روسي (وزارة الدفاع الأوكرانية)

وكانت الهدنة التي أعلنها بوتين، موضع شك بالنسبة للأوكرانيين، وكتب مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخائيلو بودولياك في تغريدة على تويتر “ينبغي لروسيا أن تغادر الأراضي المحتلة، فعندها فقط تقام (هدنة مؤقتة). نفاقُكم لا يسري علينا”.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن للصحفيين ردًّا على سؤال عن اقتراح موسكو بشأن الهدنة إن الرئيس بوتين يحاول تنفس الصعداء بوقف إطلاق النار لمدة 36 ساعة”، وتابع “بوتين كان مستعدا لقصف مستشفيات وروضات وكنائس في الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول وليلة رأس السنة”.

واعتبرت الخارجية الألمانية أن هذه الهدنة “لن تجلب الحرية ولا الأمان للأشخاص الذين يعيشون في خوف كلّ يوم”، وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن وقف إطلاق النار هذا “لن يخدم آفاق السلام” مطالبًا بانسحاب نهائي للقوات الروسية.

بدوره، قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن أنطونيو غوتيريش الأمين العام للمنظمة الدولية “سيرحب بأي هدنة في أوكرانيا خلال عيد الميلاد”، مع العلم بأن ذلك لن يحل محل سلام عادل يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

جنود أوكرانيون على جبهة باخموت (رويترز)

أسلحة جديدة

وندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقرار بوتين إذ رأى فيه “حجّة هدفها وقف تقدّم جنودنا في دونباس وتوفير العتاد والذخائر وتقريب جنود من مواقعنا. ما الحصيلة؟ مزيد من القتلى”.

ورحّب زيلينسكي بتعهد تسليم كييف مدرعات لسلاح المشاة من طراز “برادلي” من الجانب الأمريكي و”ماردر” من الجانب الألماني، معتبرًا أنه “قرار جدّ مهمّ”، وتعهدت برلين كذلك تسليم كييف بطارية صواريخ “باتريوت” للدفاع الجوي على غرار ما سبق لواشنطن أن فعلت.

وسيكون وقف إطلاق النار هذا أول هدنة ذات طابع عام منذ بدء الحرب، إذ لم تبرم في السابق سوى اتفاقات محلية مثل هدنة لإجلاء المدنيين من مصنع أزوفستال في ماريوبول (بجنوب شرق أوكرانيا) في نيسان/ أبريل.

وأتى إعلان الهدنة من جانب روسيا بعد أقل من أسبوع من ضربة نفّذها الجيش الأوكراني ليلة رأس السنة أدت إلى مقتل 89 عسكريا روسيا على الأقل في ماكيفكا شرقي أوكرانيا.

وأعلنت روسيا في سبتمبر/ أيلول ضمّ أربع مناطق أوكرانية تسيطر عليها جزئيا أو بالكامل، على غرار ما فعلت بشبه جزيرة القرم التي ضمتها في مارس/ آذار 2014. وتصر كييف على انسحاب كامل للقوات الروسية من أوكرانيا قبل أي حوار مع موسكو.

المصدر : وكالات