كريم يونس.. عميد الأسرى الفلسطينيين يتنسّم الحرية بعد 40 عاما ويعانق قبر والديه (فيديو)

تنسم عميد الأسرى الفلسطينيين والعرب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح كريم يونس (65 عامًا)، الحرية فجر اليوم الخميس، بعد أربعة عقود من الأسر في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتعمدت سلطات الاحتلال الإفراج عن يونس فجرًا وتركه وحيدًا في مدينة رعنانا قرب تل أبيب دون إبلاغ عائلته، في محاولة لتنغيص فرحتهم وتخريب استقباله، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية.

وبث تلفزيون فلسطين الرسمي اللحظات الأولى لخروج عميد الأسرى قائلًا “لدينا استعداد لتقديم 40 سنة أُخرى من أجل حرية شعبنا”.

وبث لقطات أخرى لزيارة قبر والديه عقب تنسّمه الحرية حيث انفجر باكيًا واحتضن ضريح أمه التي غادرت الحياة قبل 8 أشهر وحُرم من معانقة جسدها. ثم توجه بعد ذلك إلى منزله في بلدة عارة (جنوب حيفا بأراضي 48)، حيث استقبله العشرات بالعناق والاحتفال رغم قيود الاحتلال.

وكانت شرطة الاحتلال، قد اقتحمت الليلة الماضية، منزل عائلة كريم يونس في عارة داخل أراضي الـ48، واستولت على الأعلام الفلسطينية ورايات حركة فتح.

وأبلغت شرطة الاحتلال عائلة يونس بمنع رفع علم فلسطين ورايات فتح، والملصقات التي تحمل شعار العاصفة أو صورة قبة الصخرة، وتشغيل الأغاني الوطنية الفلسطينية، كما استولت على كافة الأعلام والرايات المرفوعة داخل الصوان الذي أقيم أمس بعد رفض الاحتلال استقبال كريم في صالة مغلقة.

وهنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كريم يونس وقال إنه يمثل رمزًا من رموز الشعب الفلسطيني وأحرار العالم في الصمود، وأكد أن “قضية الأسرى هي قضية الشعب الفلسطيني بأسره وأن ملف الأسرى على رأس أولوياتنا، وسنبذل كل جهد ممكن لإطلاق سراحهم من معتقلات الاحتلال”.

بدروه، هنأ رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، كريم يونس بالإفراج عنه، وأكد أن جميع الأسرى والأسيرات في معتقلات الاحتلال سينالون حريتهم، داعيًا المنظمات الحقوقية الدولية، إلى التدخل للإفراج عن جميع الأسرى، خاصة الأسيرات والأطفال والمرضى منهم.

وقال اشتية “يا كريم، خرجت من بطن الحوت وعتمة الزنازين إلى شمس فلسطين وقريبًا إلى حرية الوطن، فحريتنا من حرية فلسطين، فرحتنا بك كبيرة واعتزازنا بصمودك أكبر، والعقبى لبقية إخوانك ليكون اللقاء في القدس المحررة”.

أقدم أسير في العالم

وهنأت اللجنة المركزية لحركة فتح، أبناء الشعب الفلسطيني بحرية القائد كريم يونس، أقدم أسير في العالم، بعد أكثر من 350 ألف ساعة، وأكثر من 14 ألف يوم، و40 عاما، قضاها في زنازين الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت اللجنة المركزية، أن كريم يونس بصموده الأسطوري، شكًل عنوانًا أصيلًا لكل أحرار العالم ممن عقدوا العزم على رفض الظلم والاضطهاد والعنصرية، كما حيت المركزية جموع الأسيرات والأسرى على طريق الحرية والانعتاق من زنازين الاحتلال.

من هو كريم يونس؟

كريم يونس أحد أبرز الثوار الفلسطينيين، الذين التحقوا بالمسيرة النّضالية، قبل الانتفاضة الأولى عام 1987.

ولد في 23 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1958، في بلدة عارة بأراضي عام 1948، وهو الابن الأكبر لعائلته.

التحق يونس بجامعة بن غوريون في بئر السبع لدراسة الهندسة الميكانيكية، وفي السنة الثانية من دراسته، اعتُقل وهو على مقاعد الدراسة في السادس من يناير/كانون الثاني 1983.

ولاحقًا جرى اعتقال ابن عمه ماهر يونس، إضافة إلى سامي يونس على خلفية مقاومة الاحتلال، وأفرج عن الأسير سامي في صفقة التبادل عام 2011، وكان في حينه أكبر الأسرى سنًّا، وتوفي بعد أربع سنوات من تحرره.

تعرض كريم لتحقيق قاسٍ وطويل، وحكم عليه الاحتلال بالإعدام في بداية أسره، ولاحقًا بالسّجن المؤبد (مدى الحياة)، وجرى تحديد مؤبده لاحقًا بمدة 40 عامًا.

رحيل الأب والأم

وفي عام 2013، وفي ذكرى اعتقاله الـ30 توفي والده الحاج يونس يونس، وبقيت والدته الحاجة (صبحية) تنتظم في زيارته في معتقل “هداريم” الذي قبع فيه حتى خروجه اليوم.

وبعد 39 عامًا من الانتظار وفي الخامس من مايو/أيار 2022، رحلت والدته الحاجة صبحية يونس (أم كريم)، الأم الصابرة التي انتظرته بكل ما تملك من قوة، ورحلت دون أن تحتفي بحريته.

وفي أول رسالة له بعد وفاة والدته، قال “أمي زارتني في السجن ما يقارب الـ700 زيارة، كانت تقاتل لتصلني إلى السجن، لم تكل رغم ما نثره المحتل من أشواكٍ في دربها”.

وأضاف “برغم الألم والفقدان إلا أنني شعرت بسعادة وفخر عندما علمت أن الحاجة لُفت بالعلم الفلسطيني الذي غُرز أيضًا على أرض مقبرة قرية عارة”.

ولحظة زيارة قبر والدته اليوم، قال يونس أمام الكاميرات “أمي التي حمّلتها فوق طاقتها وحملتني في كل لحظة طيلة 40 عامًا ولكن اختارت أن تراني من السماء”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء الفلسطينية