وداع مؤثر لوالديه.. استشهاد طفل برصاص الاحتلال الإسرائيلي في نابلس (فيديو)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فجر اليوم الخميس، استشهاد الطفل عامر أبو زيتون (16 عامًا)، بعد إصابته برصاصة في الرأس أطلقها عليه جنود الاحتلال خلال اقتحام نابلس شمالي الضفة الغربية.

وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال قد اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين، أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز صوب المواطنين، فأصيب الطفل أبو زيتون، ثم استشهد متأثرًا بإصابته الحرجة.

وبث تلفزيون فلسطين الرسمي لقطات وداع مؤثرة من داخل مستشفى رفيديا لوالدي الشهيد وأصدقائه، وظهرت والدته وهي تقبل رأسه وتخاطبه “ليش طلعت ودشرتنا يا ستي” كما قبّله والده بدموع الحسرة.

أعجبه القبر فنام

وقبل يومين كان الشهيد أبو زيتون ينام فوق قبر أحد أصدقائه الذي استشهد قبل عدة أشهر برصاص الاحتلال خلال اقتحامها للمدينة. ثلاثة من أصدقاء الشهيد أبو زيتون ارتقوا برصاص الاحتلال ليصبح لديه هاجس زيارتهم لوحده كل يوم والمواظبة على ذلك.

يقول عمّه بلال أبو زيتون لوكالة الأنباء الفلسطينية، إنه عند اقتحام القوات الإسرائيلية الخاصة للمخيم، اكتشف الطفل أمرهم خلال ذهابه للشراء من الدكان وأبلغ عن تواجدهم فأطلقواعليه ثلاث رصاصات استقرت في رأسه ويده ورجله، ومنعت الطواقم الطبية من الوصول إليه وظل ينزف لأكثر من نصف ساعة.

ويضيف “أن ابن شقيقه عامر هو الثالث بين إخوته، الذي اعتقل الاحتلال أحدهم قبل أسبوعين وأفرج عن الآخر، وهو الشهيد الثالث في العائلة”، ويشير إلى أن الطفل ترك مقاعد الدراسة عله يعين والده على ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة، ورغم ذلك كان يواظب على زيارة قبور أصدقائه الشهداء (عماد ومهدي ووسيم).

وذكر تلفزيون فلسطين أن قوة إسرائيلية خاصة اقتحمت مخيم بلاطة فجرًا، وحاصرت منزل الأسير المحرر حسن عرايشي، ودفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة، فحاصر المخيم من عدة محاور.

واندلعت اشتباكات عنيفة إثر ذلك، وأعلنت مجموعات “عرين الأسود” المسلحة في نابلس عن “الاشتباك مع قوات إسرائيلية عقب اقتحامها لمخيم بلاطة”.

وانتهى اقتحام المخيم باعتقال عرايشي بعد حصار منزله قرابة ساعة، والاعتداء على عائلته بالضرب المبرح، وتحطيم محتويات المنزل، كما أسفرت الاشتباكات عن إصابة ثلاثة أشخاص بالرصاص الحي بينهم الطفل أبو زيتون، وقد منعت قوات الاحتلال الطواقم الطبية من الوصول إليهم.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بيانا على الفور حول الأمر. وعادة ما يقتحم الجيش الإسرائيلي المدن والبلدات الفلسطينية لاعتقال فلسطينيين، فتندلع إثر ذلك مواجهات واشتباكات مسلحة.

وفي الوقت الذي كان فيه والد الطفل أبو زيتون يذرف الدموع على فلذة كبده بثلاجة الموتى في مستشفى رفيديا مع ساعات الفجر الأولى، تنسم الأسير المحرر كريم يونس من بلدة عارة، هواء الحرية لأول مرة بعد 40 عاما خلف القضبان.

وبينما كان يونس يسارع الخطى لزيارة قبر والديه للقائهما، كان أبو زيتون يحضر مرقد نجله الأخير في مقبرة الشهداء بالمخيم، ليجتمع مع أصدقائه الثلاثة الذين سبقوه إلى العلا، ليجسدا تفاصيل الوجع والحرمان الذي يعيشه الفلسطينيون بين فقدان وقيد.

وبارتقاء الطفل أبو زيتون، يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العام الجاري إلى 4، بعد استشهاد الطفل آدم عياد في مخيم الدهيشة ببيت لحم، ومحمد سامر حسن حوشية (21 عامًا)، وفؤاد محمود أحمد عابد (18 عامًا) في قرية كفر دان في جنين.

يُشار إلى أن 224 شهيدًا ارتقوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات