ألبسَته “عباءة عريس”.. ماهر يونس يعانق أمّه بعد حرمان 40 عاما ويحتضن باكيا قبر أبيه (فيديو)

بالأحضان والأهازيج التراثية الفلسطينية والزغاريد، استقبلت والدة الأسير المحرر ماهر يونس ابنها بعد 40 عامًا قضاها في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في لحظة مؤثرة وثقتها كاميرات الإعلام.

وبعد الاستقبال الحافل، رصدت الكاميرات زيارة يونس لقبر والده في قرية عرعرة بالداخل المحتل، الذي توفي في عام 2008، ولم يتمالك الأسير المحرر نفسه من البكاء واحتضن قبر والده.

وزار أيضًا قبر طفل شقيقه نادر، قبل أن يختتم بزيارة ضريح والدته الثانية، والدة رفيق سجنه وتحرره الحاجة أمّ “عميد الأسرى” كريم يونس التي توفيت في مايو/ أيار 2022 دون أن تتمكن من معانقة نجلها كريم بعد انتظار دام 39 عامًا ونصف.

وأحيط ماهر بأبناء شقيقاته الخمس، وشقيقه الوحيد، يقبلون رأسه، بينما تنتظره الحشود، التي لا يعرفها، ويراها للمرة الأولى في طريقه إلى منزل عائلته في بلدة عرعرة.

وكانت أول كلمات قالها بعد التحرر، حسب وكالة الانباء الفلسطينية “أتمنى الحرية لجميع أسرانا، كما نلتها أنا، أحيي أبناء شعبي، وأدعوهم للوفاق والوحدة”، وأضاف “كان أملي أن أتحرر بعد أربعين عامًا، فأجد الوطن محررًا”.

وعانق ثاني أقدم الأسرى الفلسطينيين الحرية ماهر يونس (65 عامًا)، صباح اليوم الخميس، وحمل لقب عميد الأسرى خلال الأسبوعين الماضيين، وهو اللقب الذي تفرّد به ابن عمه كريم كأقدم أسير إلى أن تحرر في الخامس من الشهر الجاري.

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الأسير يونس من سجن (أوهلي كيدار) في الجنوب، ليتوجه بعدها إلى منزله في عارة بالمثلث الشمالي في أراضي 48.

وهنأ محمود عباس -الرئيس الفلسطيني- ماهر يونس بالإفراج عنه من معتقلات الاحتلال، وثمّن صمود يونس في معتقلات الاحتلال طوال 40 عامًا “وبات رمزا من رموز شعبنا ومن أحرار العالم”.

وأكد عباس أن قضية الأسرى هي قضية الشعب الفلسطيني بأسره، وأن ملف الأسرى سيبقى على رأس أولوياته، وأنه سيبذل كل الجهود لإطلاق سراحهم من معتقلات الاحتلال.

وهنأ رئيس الوزراء محمد اشتية الفلسطينيين بتحرر يونس، وقال إن “تنسم ماهر ومن قبله كريم يونس عبق الحرية بعد أن كابدوا عذاب السجن وقهر السجان لمدة 40 عاما، يؤكد حتمية انتصار السجين على السجان، والحرية على زرد السلاسل، والضوء على العتمة”.

ولم تتمالك والدة يونس نفسها وهي تعبّر عن فرحتها فانهمرت دموعها أثناء حديثها لتلفزيون فلسطين إذ قالت “40 سنة لم أستطع احتضان ابني. ريقي نشف. اليوم أحتضن ابني في بيتنا، البيت الذي ولد وتربى فيه. عشت طوال هذه السنوات على زيارته وبيننا السلك الشائك والزجاج السميك والهاتف”.

وكانت آخر لحظات ماهر يونس في بيته في بلدة عرعرة، الثانية فجر يوم 18 يناير/كانون الثاني 1983، ولم يدخله مرة أخرى إلا اليوم.

وفي محاولة للتنغيص على يونس، نشرت شرطة الاحتلال عناصرها والوحدات الخاصة والمخابرات في محيط منزل عائلة يونس قبيل دقائق من وصوله إلى منزله لمنع أي مظاهر احتفالية بتحرره من السجون، ورغم ذلك إلا أن جماهير غفيرة من البلدة والمجتمع العربي توافدت لمنزل عائلة ماهر يونس.

واعتقل ماهر يونس في 18 يناير 1983، وذلك على خلفية مقاومته للاحتلال وانتمائه لحركة (فتح)، وذلك بعد فترة وجيزة من اعتقال ابن عمه “عميد الأسرى” كريم يونس، بالإضافة إلى رفيقهم سامي يونس، الذي أفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى عام 2011، وكان في حينه أكبر الأسرى سنّا، وتوفي بعد 4 سنوات من تحرره.

وتعرض يونس لتحقيقٍ قاسٍ حينها وحكم عليه الاحتلال بالإعدام وبعد شهر من الحكم عليه أصدر الاحتلال حُكمًا عليه بالسّجن المؤبد مدى الحياة، وفي عام 2012 تم تحديد المؤبد له بـ40 عاما، وخلال سنوات اعتقاله توفى والده، علمًا أن والده أسير سابق أمضى 8 سنوات في الأسر.

وولد يونس في 6 يناير 1958 في قرية عارة داخل أراضي عام 1948، وله 5 شقيقات وشقيق، درس في المدرسة الابتدائية والثانوية بقرية عارة وفي المدرسة الصّناعية في الخضيرة، وخلال سنوات أسره حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء الفلسطينية