“سأترك زنزانتي”.. رسالة مؤثرة لعميد الأسرى الفلسطينيين قبل أيام من تنسّمه الحرية

والدة الأسير كريم يونس وشقيقه نديم
والدة الأسير كريم يونس وشقيقه نديم يرقبان خروجه (مواقع التواصل)

كتب كريم يونس -عميد الأسرى الفلسطينيين وعضو اللجنة المركزية لحركة (فتح)- رسالة من محبسه قبل أيام من إطلاق سراحه.

ومن المتوقع خروج يونس (66 عامًا) من الأسر في 5 يناير/كانون الثاني الجاري، وقبل يوم واحد على عامه الحادي والأربعين في سجن (هداريم)، إذ اعتقل وهو ابن 23 ربيعًا بزعم اختطاف جندي إسرائيلي وقتله، والانتماء لحركة فتح والانخراط بالمقاومة المسلحة.

وفي الرسالة التي نشرتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قال يونس “ها أنا أُوشك أن أغادر زنزانتي المُظلمة، التي تعلمتُ فيها ألا أخشى الظلام، وفيها تعلمتُ ألا أشعرَ بالغربة أو بالوحدة، لأنني بين أخوتي، أخوةُ القيد والمعاناة، أخوة جمعنا قسمٌ واحد، وعهدٌ واحد”.

وأضاف “أُغادر زنزانتي، ولطالما تمنيتُ أن أغادرها منتزعًا حريتي برفقةِ أخوة الدّرب، ورفاق النّضال، متخيلًا استقبال يعبّر عن نصر وإنجاز كبير، لكني أجد نفسي غير راغب، أحاول أن أتجنب آلام الفراق، ومعاناة لحظات الوداع لإخوة ظننتُ أني سأكمل العمرَ بصحبتهم، وهم حتمًا ثوابتٌ في حياتي كالجبال، وكلما اقتربت ساعة خروجي أشعر بالخيبة وبالعجز، خصوصًا حين أنظر في عيون أحدهم، وبعضهم قد تجاوز الثلاثة عقود”.

 

واستطرد “سأترك زنزانتي، وأغادر لكن روحي باقيةٌ مع القابضين على الجمر المحافظين على جذوة النّضال الفلسطينيّ برمته، مع الذين لم ولن ينكسروا، لكن سنواتِ أعمارهم تنزلق من تحتهم، ومن فوقهم، ومن أمامهم، ومن خلفهم، وهم ما زالوا يطمحون إلى أن يروا شمس الحرّيّة فيما تبقى من أعمارهم، وقبل أن تصاب رغبتهم بالحياة بالتكلف والانحدار”.

وفي السياق، قالت مؤسسات حقوقية فلسطينية، اليوم الأحد، إن إسرائيل اعتقلت 7000 فلسطيني من الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة خلال العام الماضي من بينهم 882 طفلًا و172 امرأة.

 

وأضافت مؤسسات هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز وادي حلوة–القدس في تقريرها السنوي “إن عام 2022، كان أكثر الأعوام دموية، وكثافة في الجرائم، وعمليات التنكيل، مقارنة مع العشر سنوات الأخيرة”.

ومنتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، أطلق عدد من الطلاب الفلسطينيين فعالية “40 ألف رسالة وفاء إلى عميد الأسرى”، وذلك بالتزامن من العقد الرابع لأسره في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأطلقت إسرائيل العام الماضي عملية أمنية باسم (كاسر الأمواج) بعد سلسلة من الهجمات الفلسطينية المسلحة ضد قواتها في الضفة الغربية ومستوطنين يهود قالت إن الهدف منها اعتقال فلسطينيين يخططون للقيام بهجمات.

وتستخدم إسرائيل قانونًا بريطانيًا قديمًا يتيح لها اعتقال الفلسطينيين من دون محاكمة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد بدعوى وجود ملف سري للمعتقل.

وتعتقل إسرائيل فلسطينيين من غزة خلال تنقلهم عبر الحواجز إلى إسرائيل أو الضفة الغربية المحتلة أو الصيادين من القطاع في عرض البحر.

ومنذ 1967، سُجّلت أكثر من مليون حالة اعتقال لأسرى فلسطينيين وعرب، وضمنهم آلاف من فلسطينيي 48 الذين اعتقلوا وقضوا عقوبات متفاوتة.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات