واشنطن تدعو تل أبيب لتحديد المسؤولين عن قتل شيرين و”بتسيلم” تتهم إسرائيل بطمس الحقائق

الزميلة الراحلة شيرين أبو عاقلة
الزميلة الراحلة شيرين أبو عاقلة (غيتي)

دعت الولايات المتحدة، إسرائيل إلى تحديد المسؤولين عن مقتل شيرين أبو عاقلة، بعد اعتراف جيش الاحتلال أمس الاثنين، للمرة الأولى بوجود “احتمال كبير” لقتل مراسلة قناة الجزيرة الصحفية الفلسطينية الأمريكية بنيران إسرائيلية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان، مساء أمس الاثنين، “نرحّب بالتحقيق الإسرائيلي في هذا الحادث المأساوي ونشدّد مجدّدًا على أهمية تحديد المسؤولين في هذه الحالة”.

وشدّد على أن تحديد المسؤوليات يجب أن يشمل السياسات والإجراءات، وذلك لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

وقال “تظل أفكارنا مع عائلة أبوعاقلة بينما هم يبكون هذه الخسارة الفادحة ومع كثيرين آخرين في جميع أنحاء العالم كانوا يستضيفون شيرين وتقاريرها الإخبارية في منازلهم على مدى أكثر من عقدين”.

وتابع “شيرين لم تكن مواطنة أمريكية فحسب، بل كانت أيضًا مراسلة شجاعة أكسبتها مهنيّتها وسعيها وراء الحقيقة احترام الجماهير في جميع أنحاء العالم”.

وجاء الموقف الأمريكي عقب إعلان الجيش الإسرائيلي بأن تحقيقه أظهر أن “هناك احتمالًا كبيرًا بأن تكون شيرين أبو عاقلة قد أصيبت عن طريق الخطأ بنيران الجيش الإسرائيلي الذي كان يستهدف مشتبهًا فيهم من المسلّحين الفلسطينيين”.

طمس الحقائق

من جانبها علقت منظمة (بتسيلم) الحقوقية الإسرائيلية على تقرير نتائج التحقيق الإسرائيلي، وقالت “هذا ليس تحقيقًا بل إنه طمس للحقائق، إنه ليس قتلًا عن طريق الخطأ بل إنها سياسة”.

ووصفت الاعتراف الإسرائيلي بأنه “خافت” وأن هذا الاعتراف جاء بعد ضغط جماهيري ودولي كبير وأنه جاء في مقابل تنصل إسرائيلي كامل من أيّ مسؤولية عن قتل شيرين.

وأكدت المنظمة أن مقتل شيرين أبو عاقلة هو نتيجة معروفة سلفًا لسياسة إطلاق النار المنفلتة التي تطبقها إسرائيل في الأراضي المحتلة، وقالت “ستستمر هذه السياسة في حصد المزيد من الضحايا طالما استمرت منظومة طمس الحقائق بالعمل دون عائق”.

وفي يوليو/تموز الماضي، نشرت (بتسيلم) تقريرًا يفنّد ما نشرته واشنطن وتل أبيب بشأن التحقيقات في اغتيال شيرين، وعدّد التقرير كيف ساهمت واشنطن في دعم منظومة طمس الحقائق ووفّرت غطاءً لتنصّل إسرائيل من أيّ مسؤولية عن مقتل شيرين كما ساعدتها على سدّ الطريق على أيّ مسعًى لمحاسبة المتورّطين.

وقُتلت الصحفية في قناة الجزيرة بالرصاص في 11 مايو/ أيار أثناء تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية في مخيّم جنين، وكانت ترتدي سترة واقية من الرصاص كُتبت عليها كلمة “صحافة” وخوذة واقية عندما أصيبت برصاصة في وجهها أسفل خوذتها.

واعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي، للمرة الأولى بوجود “احتمال كبير” لقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية بنيران إسرائيلية أثناء تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية بمخيم جنين شمالي الضفة الغربية في مايو/أيار الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي في إحاطة مغلقة للصحفيين الأجانب عن النتائج النهائية للتحقيقات التي أجراها بشأن اغتيال شيرين، إن التحقيقات خلصت إلى أنه من المحتمل أن يكون جندي إسرائيلي قد أطلق عليها الرصاص من دون قصد، نافيًا استهدافها عمدًا.

وعبّر الضابط عن “أسف” الجندي الذي أطلق النار على شيرين أبو عاقلة، وقال “أنا آسف لذلك أيضًا”، وقال إن الجندي “لم يفعل ذلك عن قصد، هذا واضح تمامًا”.

وأضاف أن الجندي الذي يُحتمل أنه أطلق النار على شيرين لن يُحقَّق معه، زاعمًا أن النيابة العسكرية لم تجد أيّ مخالفة تستدعي فتح تحقيق جنائي في مقتل شيرين.

من جانبها أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية نتائج تحقيق جيش الاحتلال الإسرائيلي في جريمة مقتل الزميلة شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية بمخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، في مايو/أيار الماضي.

وقالت في بيان إن “نتائج هذا التحقيق تؤكد أن الاعتراف الضمني المتردد من جيش الاحتلال الإسرائيلي يراد به التنصل من المسؤولية الجنائية التي يتحملها عن قتل شيرين أبو عاقلة، والتي أثبتتها تحقيقات دولية ومهنية عدة”.

واستنكرت شبكة الجزيرة “عدم اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي الصريح بجريمته، ومحاولته التملّص من ملاحقة الجناة”، وطالبت بأن تتولى جهة دولية مستقلة التحقيق، “لإقرار العدالة لشيرين وعائلتها وزملائها الصحفيين في أنحاء العالم”.

وفي هذا السياق قال أنطون أبو عاقلة شقيق الراحلة شيرين أبو عاقلة، إن التحقيق الإسرائيلي الأخير بشأن اغتيال شقيقته مخالف للحقيقة، لأنه يستهين بما خلصت إليه العديد من التحقيقات العربية والدولية.

ووصف أبو عاقلة -خلال مشاركته في (المسائية) على الجزيرة مباشر- التقرير الإسرائيلي بأنه “محاولة لتضليل العدالة الدولية، لكننا سنقف له بالمرصاد”.

وقال إن التقرير الذي ظهر بعد 4 أشهر من اغتيال شيرين “جاء ضعيفًا والفيديوهات التي تضمّنها متضاربة”، مؤكدا أن اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن اغتيال شيرين لا يعفيها مطلقًا من المساءلة القانونية، بل يستوجب مثولها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية + بتسيلم