“أسوأ تفش للكوليرا” في سوريا.. ارتفاع عدد الضحايا وحلب الأعلى نسبة

يعتقد أن تفشي المرض مرتبط بري المحاصيل باستخدام مياه ملوثة وشرب مياه غير آمنة (الجزيرة)

قالت وزارة الصحة السورية، اليوم الاثنين، إن تفشي الكوليرا في عدة مناطق أودى بحياة 29 شخصًا، فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ تفشٍّ للكوليرا في البلاد التي تمزقها الحرب منذ سنوات.

وقالت الوزارة في بيان إن “العدد الإجمالي للإصابات المثبتة بالكوليرا عبر الاختبار السريع بلغ 338 إصابة، بينما وصل عدد الوفيات إلى 29″، وذلك منذ تسجيل تفشي المرض أول مرة الشهر الماضي، وتركز الجزء الأكبر من الوفيات والإصابات في محافظة حلب بالشمال.

وذكرت الوزارة أن هناك 230 حالة إصابة في محافظة حلب، حيث تأكدت وفاة 25 شخصًا. وانتشر باقي الإصابات في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت الأمم المتحدة هذا الشهر إنه يعتقد أن تفشي المرض مرتبط بري المحاصيل باستخدام مياه ملوثة وشرب مياه غير آمنة من نهر الفرات الذي يمتد في سوريا من الشمال إلى الشرق.

وذكر مسؤولون طبيون لوكالة رويترز أن المرض الشديد العدوى انتشر أيضًا في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد ومناطق المعارضة في شمال وشمال غرب سوريا، حيث نزح الملايين بسبب الصراع المستمر منذ 10 سنوات.

تلوث الفرات

وتمتدّ رحلة نهر الفرات على نحو 2800 كيلومتر، يعبر خلالها تركيا (المنبع) وسوريا والعراق حيث يصبّ. ويخترق الأراضي السورية بنحو 600 كيلومتر.

وجعلت عوامل عدة بينها الجفاف وتراجع نسبة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة جراء تغيّر المناخ، تدفق النهر في أدنى مستوياته، بعدما كان يفيض سنويًّا خصوصًا عند هطل الأمطار الغزيرة.

وتتهم السلطات السورية والأكراد تركيا بمنع تدفق المياه، جراء احتجازها كميات أكبر من المعتاد في السدود التي أنشأتها على مجراه قبل بلوغه سوريا.

وفاقم تراجع غزارة المياه مشكلة تلوث نهر الفرات الناجم إلى حد كبير عن مياه الصرف الصحي التي تصبّ فيه، ويشكل التلوث النفطي في المناطق الغنية بآبار النفط، بما فيها دير الزور، مصدر قلق رئيسي.

ورغم التلوث يعتمد أكثر من 5 ملايين سوري على نهر الفرات مصدرًا رئيسيًّا لمياه الشرب، وفق الأمم المتحدة. ويترجم مدى اعتماد الناس على مصادر مياه شرب غير آمنة في سجلات قوائم المرضى التي يحصيها مستشفى الكسرة بشكل يومي.

ويؤكد مدير مستشفى الكسرة في محافظة دير الزور طارق علاء الدين لوكالة الصحافة الفرنسية، استقبال عشرات الحالات المشتبه في إصابتها بالكوليرا يوميًّا، متحدثًا عن مئات الحالات خلال الأسابيع الـ3 الأخيرة.

وقال إن القاسم المشترك بين الحالات كافة هو “شرب المياه من الصهاريج المعبأة بشكل مباشر من نهر الفرات وغير الخاضعة للفلترة والتعقيم”.

وناشد كافة المنظمات الدولية العاملة في مجالي الصحة والبيئة التدخل “للعمل بشكل سريع وعاجل” من أجل تقديم الدعم اللازم للمنشآت الصحية ولإصلاح محطات المياه المتضررة وتعقيمها.

المصدر : وكالات