هيئة الأسرى الفلسطينيين: أكثر من 135 ألف حالة اعتقال منذ توقيع اتفاقية “أوسلو”

الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "يمين" والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون "وسط" ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، في البيت الأبيض سبتمبر 1993 (رويترز)

قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم توقف اعتقالاتها بحق الفلسطينيين منذ توقيع اتفاقية (أوسلو)، كما لم تلتزم بالإفراج عن الأسرى، وفقًا لما جاء في الاتفاقية والاتفاقيات اللاحقة.

‎وأضافت الهيئة، في بيان صدر عنها اليوم الثلاثاء، أن تلك الاعتقالات طالت كافة شرائح وفئات المجتمع الفلسطيني، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، وقد تم رصد أكثر من 135 ألف حالة اعتقال منذ توقيع اتفاقية أوسلو في سبتمبر/ أيلول 1993 من بينها قرابة 20 ألف طفل و2500 من النساء.

يُضاف إلى ذلك، اعتقال نصف أعضاء المجلس التشريعي (البرلمان الفلسطيني) في دورته الأخيرة، وعدد من الوزراء ومئات الأكاديميين والصحفيين والعاملين في منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية، بحسب البيان.

‎وأكدت الهيئة أن كافة الشهادات تشير إلى أن جميع من مر بتجربة الاعتقال كان قد تعرض لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي، أو النفسي، والمعاملة القاسية.

‎وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال وبهدف استيعاب تلك الأعداد الهائلة من المعتقلين لجأت لإعادة افتتاح العديد من السجون والمعتقلات، وتوسيع أقسامها، كالنقب مثلًا، وافتتحت سجون جديدة، كسجني “ريمون” و”جلبوع”، وناقشت وأقرت مجموعة كبيرة من القرارات والقوانين والتشريعات بهدف التضييق أكثر على الأسرى والإساءة إلى قضيتهم، وتشويه مكانتهم القانونية.

“الدفعة الرابعة”

وذكرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن سلطات الاحتلال لم تلتزم بما ورد في الاتفاقيات السياسية فيما يخص قضية الأسرى والمعتقلين، وتنصّلت مرارًا وفي مناسبات كثيرة من الإفراج عنهم وآخرها التهرب من الإفراج عن المعتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، وما يعرفون بـ”الدفعة الرابعة” وما زالت تحتجزهم في سجونها وعددهم 25 أسيرًا فلسطينيًا بينهم 8 أسرى مضى على اعتقالهم ما يزيد عن 35 عامًا وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ يناير/كانون الثاني عام 1983.

‎وبينت الهيئة في تقريرها أن سلطات الاحتلال لم تقم بعدم الالتزام بما ورد في الاتفاقيات وحسب، أو أنها لم توقف اعتقالاتها فحسب، وإنما صعدت من قمعها واجراءاتها التعسفية بحق المعتقلين، أثناء الاعتقال وما بعده، وواصلت التعذيب لهم واستهتارها بحياتهم وأوضاعهم الصحية واستمرارها في سياسة الإهمال الطبي المتعمد، ما أدى الى استشهاد 117 فلسطينيًا بعد اعتقالهم جراء التعذيب والإهمال الطبي والقتل العمد منذ توقيع اتفاق أوسلو.

شهداء الحركة الأسيرة

وأدى الأمر إلى ارتفاع قائمة شهداء الحركة الأسيرة إلى (231) شهيدًا وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 9 شهداء منهم وهم: أنيس دولة، المحتجز جثمانه منذ العام 1980، وفارس بارود، وعزيز عويسات، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر، وسامي العمور، وآخرهم الشهيد الأسير داوود الزبيدي الذي استشهد بتاريخ 15 مايو/ أيار من العام الجاري.

وهؤلاء هم ضمن قائمة طويلة تزيد من 350 جثمان لشهداء فلسطينيين وعرب، محتجزين لدى سلطات الاحتلال، فيما يعرف بـ”مقابر الأرقام” أو ثلاجات الموتى.

‎وأوضحت الهيئة أن هناك آخرين كثر استشهدوا بعد خروجهم بفترات قصيرة متأثرين بما ورثوه من أمراض خلال فترة سجنهم.

وأفادت الهيئة بأن سلطات الاحتلال ما زالت تحتجز في سجونها ومعتقلاتها نحو 4650 أسيرًا موزعين على قرابة 23 سجنًا ومعتقلًا ومركز توقيف، بينهم 180 طفلًا و32 من النساء و743 معتقلًا إداريًا، وأكثر من 600 أسير يعانون أمراض مختلفة بينهم 23 أسيرا مصابون بالسرطان وأخطرهم الأسير ناصر أبو حميد هذا بالإضافة إلى وجود 551 من بين الأسرى صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد مدى الحياة لمرة واحدة أو لعدة مرات.

سياسة احتجاز الجثامين

وبحسب تقرير رسمي لوزارة الإعلام الفلسطينية في أبريل/نيسان الماضي، تحتجز سلطات الاحتلال جثامين 105 شهداء في الثلاجات بجانب 256 شهيدًا في مقابر الأرقام، من بينهم 9 أطفال و3 شهيدات و8 أسرى أمضوا مددًا مختلفة في سجون الاحتلال.

ويرفض الاحتلال إعطاء معلومات عن أماكن احتجاز أغلب الجثامين، بل والأخطر من ذلك ما يُتداول عن استغلال إسرائيل لتلك الجثامين وسرقة أعضائها واستخدامها في معالجة مرضى إسرائيليين، وفق التقرير.

ويتخذ الاحتلال الاحتجاز وسيلة لابتزاز أهالي الشهداء الذين يعيشون في قلق وخوف ولهفة بغية اللقاء الأخير. وفي عام 2008، أوقف الاحتلال هذه السياسة ولكنه عاد إلى ممارستها كآلية ضبط وعقاب للفلسطينيين، بقرار من الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

وفي سبتمبر/أيلول 2019، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا يجيز للقائد العسكري احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين ودفنهم مؤقتًا لغرض استخدامهم أوراقًا تفاوضية مستقبلًا.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس سياسة عدم تسليم جثامين منفذي العمليات الفدائية بغض النظر عن نتائج العملية أو عن الانتماء الفصائلي للشهيد.

ويُعد استمرار احتجاز إسرائيل لجثامين الشهداء وعدم الكشف عن أماكن المفقودين مخالفة واضحة لمعاهدة لاهاي لسنة 1907 التي تتعلق بقوانين الحروب وأعرافها، ومخالفة أيضًا لاتفاقية جنيف الأولى (في البندين 15 و17) التي تُلزم الدولة المحتلة بتسليم جثامين الشهداء لذويهم ودفنهم مع المحافظة على كرامتهم حسب معتقداتهم الدينية قدر الإمكان.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء الفلسطينية