بيت أمّ ناصر أبو حميد.. 110 أعوام في سجون الاحتلال وأمنية أخيرة لـ”سنديانة فلسطين”

لا تتمنى أم ناصر أبو حميد إلا تحرير ابنها ولو ليوم واحد أو 5 دقائق لتحتضنه (منصات فلسطينية)

عرفت أم ناصر أبو حميد (لطيفة) 73 عامًا، والمعروفة باسم (سنديانة فلسطين) من مخيم الأمعري، سجون الاحتلال منذ 40 عامًا، يوم بدأ أبناؤها يدخلونها واحدًا تلو الآخر.

حتى اليوم، وصل عدد السنوات التي أمضاها أبناء عائلة أبو حميد في مختلف السجون وزنازين التحقيق إلى أكثر من 110 أعوام! بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، وهي أكبر مدة زمنية لبيت واحد، وأول بيت فلسطيني يُحكم على 5 من أبنائه بالسجن المؤبد.

شكّل البيت أعلى نقطة في جبل المقاومة بمخيم الأمعري ومحافظة رام الله والبيرة والضفة بشكل عام، مُطلًا على كامل البلاد. وقدم ابنه “عبد المنعم” المعروف باسم (صائد الشاباك) شهيدًا في أواخر مايو/أيار 1994 بعد مطاردة شرسة من قبل كافة أجهزة الاحتلال، إلى أن اغتالته في بلدة الرام شمال القدس المحتلة.

تريده حرًا ولو لدقائق

أم ناصر، الأم التي هزت العالم بأمنيتها احتضان ابن من لحمها ودمها، غيبّته سجون الاحتلال عنها 30 سنة، منها 20 ونصف عام متواصلة.

لا تتمنى أم ناصر إلا تحرير ابنها ولو ليوم واحد، أو لـ5 دقائق لتحتضنه. قبل أن يأتي القدر ويخطفه “شهيداً” نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال والسجان.

وحتى في حال “استشهد” ناصر، سيبقى جثمانه داخل ثلاجات الاحتلال، لتُكمل حكمه عنه حيًّا! هكذا تجري قوانين الاحتلال الذي بفعلته هذه لا يُمكن الوصول لكلمات تُوصف جثة محتجزة عليها أن تنتظر 50 عامًا بعد المؤبد، لتودع من قبل من سيكون تبقى من الأهل، وتُدفن كما يليق بالإنسان! بحسب وصف الوكالة الفلسطينية.

ولد ناصر أبو حميد عام 1972، وأصيب أول مرة برصاص الاحتلال وهو ابن 11 عامًا، لتتوالى بعدها الرصاصات والشظايا في جسد هذا المقاتل الذي استمر ناشطا بارزًا واسما ثقيلًا وله هيبته في ساحات الاشتباك وكان من أبرز مؤسسي “كتائب شهداء الأقصى”.

هدم ونسف الاحتلال منزل عائلة أم ناصر أبو حميد في مخيم الأمعري برام الله 5 مرات، وذلك في الأعوام 1990، 1994، 2003، 2018، 2019. كما أغلقت غرفة بالإسمنت المسلح في البيت عام 1985 وبقيت مغلقة لحين هدمت مع البيت عام 1990.

اعتقل ناصر أبو حميد في أبريل/نيسان 2002 وحكم عليه بالمؤبد لـ7 مرات و50 عامًا، واعتقل نصر أبو حميد بعد ناصر بيومين وهو محكوم مؤبد لـ5 مرات، وفي اليوم التالي اعتقل شريف أبو حميد المحكوم مؤبد لـ4 مرات، أما محمد أبو حميد اعتقل في أغسطس/آب من العام نفسه وهو محكوم مؤبد لمرتين و30 عامًا، وجهاد أبو حميد عام ونصف إداري، وإسلام أبو حميد اعتقل المرة الأولى في 28 مايو/أيار 2018 وأفرج عنه ثم أُعيد اعتقاله بعد نحو 10 أيام، وحكم عليه عام 2019 بالسّجن المؤبد.

وقبل عام 2000، اعتقل يوسف أبو حميد لمدة عامين في سنة 1983، كما اعتقل ناجي أبو حميد عام 1985 لمدة 3 سنوات وفي عام 2000 لمدة 3 سنوات أيضًا. واعتقل الشهيد عبد المنعم أبو حميد لمدة عام ونصف في سنة 1989 وشهر في عام 1994.

الأسد المقنّع

واعتقل والدهم لمدة 18 يومًا في الانتفاضة الأولى، كما اعتقل ناصر 5 مرات في الأولى أمضى 4 أشهر وذلك في أواسط الثمانينات، ليعتقل مجددًا في الانتفاضة الأولى لمدة عامين ونصف، وفي الثالثة عام 1990 حكم بالمؤبد وأمضى 4 سنوات، ليعتقل للمرة الرابعة في العام 1996 ويمضي 3 سنوات.

في زمن الانتفاضة الأولى (1987-1994) كان لناصر أبو حميد، هتافًا خاصًا يردّده الشبان في الشوارع، في كل مكان “ناصر أبو حميد يا أسد مقنع.. في الليل والنهار البلطة بايدك تلمع”.

يصارع الموت

من جانبها ذكرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين اليوم أن محامي الهيئة كريم عجوة قد أنهى زيارته للأسير محمد أبو حميد الذي يرافق شقيقه الأسير المريض ناصر فيما يسمى مستشفى سجن الرملة، والذي لم يستطع الخروج للزيارة بسبب صعوبة حالته.

ونقل الأسير محمد للمحامي عجوة آخر المستجدات حول حالة ناصر، حيث قال” ناصر يزداد سوءا يوما بعد يوم، ويعاني من دوخة دائمة وأصبح يدخل بنوم عميق وبالكاد يستفيق لتلقي جرعة ماء وتناول الطعام، ويواجه صعوبة بالحركة، وبدأ يشعر بفقدان الإحساس بأطرافه وضيق دائم بالتنفس وما زالت تلازمه أنبوبة الأكسجين، ولا يقدم له أي علاج سوى المسكنات التي يوجد نقص بها”.

 

‎ وأضاف “خلال الزيارة الأخيرة لشقيقي قبل تبين تفشي الخلايا السرطانية في كافة أنحاء جسده، ومن ضمنها الرأس والعظام، وحسب ادعاء الطبيبة المختصة بعلاجه، لا يوجد علاج يمكن تقديمه له، وطالبت من خلال توصياتها بفحص إمكانية إطلاق سراحه حتى يكون في أيامه الأخيرة بين أفراد عائلته.

وحملت الهيئة حكومة الاحتلال وإدارة سجونها المسؤولية الكاملة عن حياة ناصر، مطالبة بالإفراج الفوري عنه.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء الفلسطينية