تشكيك أوربي في نوايا إيران بشأن إحياء الاتفاق النووي وطهران ترد

يتفاوض دبلوماسيون من إيران وواشنطن و5 دول أخرى في العاصمة النمساوية فيينا منذ شهور (رويترز)

قالت فرنسا وبريطانيا وألمانيا أمس السبت إن لديها “شكوكا جدية” في نوايا إيران إزاء إحياء الاتفاق النووي، في تصريحات رفضتها طهران ووصفتها موسكو بأنها “جاءت في وقت غير مناسب تمامًا”.

وكانت إيران أرسلت في وقت سابق من الشهر ردها الأخير على النص المقترح من الاتحاد الأوربي لإحياء الاتفاق الذي قيدت طهران بموجبه برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة.

وقال دبلوماسيون إن رد إيران على منسق الاتحاد الأوربي كان خطوة إلى الوراء مع سعيها إلى ربط إحياء الاتفاق بإغلاق تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آثار اليورانيوم التي عثر عليها في 3 مواقع.

ويجتمع مجلس المحافظين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية غدًا الاثنين، بعد 3 أشهر من تبنيه قرارًا يحث إيران على تقديم إجابات شافية للوكالة.

وقبيل الاجتماع عبرت الدول الثلاث التي تعرف باسم الثلاثي الأوربي عن خيبة أملها قائلة “هذا المطلب الأخير يثير شكوكا جدية بشأن نوايا إيران والتزامها بنتيجة ناجحة بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة”، في إشارة إلى الاسم الكامل للاتفاق النووي.

وأضافت “موقف إيران يتعارض مع تعهداتها الملزمة قانونا ويهدد احتمالات إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة”.

غير بنّاء

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن البيان “غير بناء”، مضيفًا “ننصح الدول الأوربية الثلاث بلعب دور أكثر فاعلية فيما يتعلق بتقديم حلول لإنهاء الخلافات القليلة المتبقية”، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وأضاف كنعاني، دون الخوض في التفاصيل، “إذا استمر هذا النهج، فينبغي عليها (دول الثلاثي الأوربي) أيضا تحمل المسؤولية عن عواقبه”.

كما دفع البيان الأوربي المبعوث الروسي إلى المحادثات ميخائيل أوليانوف للرد عبر تويتر واصفا إياه بأنه “جاء حقًا في وقت غير مناسب تمامًا”. لكنه قال إن ما يبدو حاليًا حجر عثرة أمام المحادثات “لا يمثل عقبة خطيرة”.

لكن في إشارة إلى مدى تشدد المواقف، كتب المفاوض الفرنسي فيليب إيريرا على تويتر مخاطبا نظيره الروسي “لم تعد هناك مفاوضات نشطة منذ رد إيران الأخير والذي كنت أنت على علم به”.

ورد أوليانوف بالقول إنهما على الأقل متفقان على عدم وجود مفاوضات نشطة.

محادثات الاتفاق النووي الإيراني (رويترز)

وفي عام 2018، انسحب الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترمب من الاتفاق وأعاد فرض العقوبات الأمريكية، مما دفع إيران إلى البدء في انتهاك القيود المفروضة على برنامجها النووي بموجب الاتفاق مما جدد المخاوف من أنها قد تسعى لصنع قنبلة ذرية، وتنفي إيران أي طموحات نووية.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الأربعاء إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، القريبة من تلك اللازمة لصنع أسلحة نووية، زاد إلى المستوى الذي يكفي، في حالة زيادة تخصيبه، لصنع قنبلة نووية، وذكرت أن طهران لم تقدم حتى الآن إجابات شافية حول مصدر جزيئات اليورانيوم.

وقال الثلاثي الأوربي “بالنظر إلى إخفاق إيران في إبرام الاتفاق المطروح، فإننا سنتشاور مع الشركاء الدوليين، بشأن أفضل السبل للتعامل مع التصعيد النووي الإيراني المستمر وعدم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق باتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية”.

كان الاتحاد الأوربي قد قدم في أغسطس/ آب الماضي، اقتراح تسوية نهائي، داعيا طهران وواشنطن للرد عليه، أملا بتتويج المباحثات بالنجاح.

ومنذ شهور، يتفاوض دبلوماسيون من إيران وواشنطن و5 دول أخرى في العاصمة النمساوية فيينا، بشأن صفقة إعادة القيود على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات.

المصدر : وكالات