معارك طاحنة.. أوكرانيا تشن هجوما مضادا في الجنوب وزيلينسكي يحث الروس على الفرار

آثار الدمار عقب هجوم صاروخي روسي على خاركيف أمس الاثنين (رويترز)

أفادت الرئاسة الأوكرانية، اليوم الثلاثاء، أن معارك كثيفة بين القوات الأوكرانية والجيش الروسي تدور في معظم أرجاء منطقة خيرسون المحتلة في جنوب البلاد، حيث تشن كييف هجوما مضادا.

وقالت الرئاسة في إحاطتها الصحفية الصباحية “سجل دويّ انفجارات عنيفة طوال، أمس الاثنين وطوال الليل في منطقة خيرسون، وتجري معارك عنيفة في غالبية أرجاء المنطقة”.

وأضافت “شنت القوات الأوكرانية المسلحة هجمات في اتجاهات عدة”، مؤكدة أنها دمّرت “عددا من مخازن الذخيرة وكل الجسور الكبرى التي تسمح للآليات بعبور نهر دنيبر”.

وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت الاثنين أنها تشنّ هجومًا مضادًّا في هذه المنطقة الواقعة بجنوب البلاد التي احتلتها روسيا منذ مطلع النزاع في فبراير/ شباط الماضي، لاستعادة السيطرة على مدينة خيرسون التي كان عدد سكانها 280 ألف نسمة قبل بدء النزاع.

وهذه المنطقة حيوية للزراعة الأوكرانية واستراتيجية كذلك لأنها تقع عند الحدود مع شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في مارس/ آذار 2014 وتستخدمها قاعدة خلفية لحربها على أوكرانيا.

زيلينسكي يحذر الروس

وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الروسية على الفرار من هجوم شنته قواته بالقرب من مدينة خيرسون في جنوب البلاد قائلًا إن الجيش الأوكراني يستعيد أراضي البلاد، رغم أن روسيا قالت إن الهجوم فشل.

وجاء هجوم كييف بعد عدة أسابيع من الجمود النسبي في الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشردت الملايين ودمرت مدنا وتسببت في أزمة طاقة وغذاء عالمية وسط عقوبات اقتصادية غير مسبوقة.

كما أجج المخاوف من حدوث كارثة إشعاعية جراء القصف القريب من محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية.

 

وفي كلمته الليلية مساء الاثنين، تعهد زيلينسكي بأن تلاحق القوات الأوكرانية الجيش الروسي “حتى الحدود”، وقال “إذا كانوا يريدون النجاة، فإن الوقت قد حان لفرار الجيش الروسي. عودوا إلى منازلكم”، وأضاف “أوكرانيا تستعيد ما يخصها”.

وقال أوليكسي أريستوفيتش وهو مستشار كبير لزيلينسكي إن “الدفاعات (الروسية) اخترقت في غضون ساعات قليلة”، وأضاف أن القوات الأوكرانية تقصف العبارات التي تستخدمها موسكو لجلب الإمدادات إلى جيب من الأراضي التي تحتلها على الضفة الغربية لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون.

وفي المقابل، ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن وزارة الدفاع أن القوات الأوكرانية حاولت شن هجوم في منطقتي ميكولايف وخيرسون لكنها تكبدت خسائر بشرية فادحة. وأضافت “فشلت محاولة الهجوم التي أقدم عليها العدو فشلا ذريعا”.

لكن مسؤولين في السلطة المحلية المعينة من قبل موسكو قالوا للوكالة إن وابلا من الصواريخ الأوكرانية أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء عن بلدة نوفا كاخوفكا التي تحتلها روسيا.

وفي ميكولايف، قال مسؤولون وشهود إن قصفا روسيا جديدا للمدينة الساحلية، التي ظلت في أيدي الأوكرانيين على الرغم من القصف الروسي المتكرر خلال الحرب، أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة نحو 24 آخرين وسوّى منازل بالأرض.

وأفاد مراسل لوكالة رويترز أن غارة أصابت منزلا مجاورا لمدرسة، مما أسفر عن مقتل امرأة.

وقالت القيادة الجنوبية الأوكرانية أمس الاثنين، إن قواتها بدأت تحركات هجومية في عدة اتجاهات، منها منطقة خيرسون التي تقع إلى الشمال من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

وقالت المتحدثة باسم القيادة، رافضة الإدلاء بتفاصيل عن الهجوم، إن أوكرانيا قصفت أكثر من 10 مواقع في الأسبوع الماضي و”أضعفت العدو بلا شك”، لكن القوات الروسية في الجنوب ما زالت “قوية للغاية”.

محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية
محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية (غيتي)

بعثة السلامة النووية

يسعى العالم جاهدا لتجنب كارثة في محطة زابوريجيا النووية، وهي الكبرى في أوربا وتحتلها روسيا، وقد تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بقصف محيطها.

ومن المقرر أن تصل بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشأة هذا الأسبوع لفحص وتقييم أي ضرر لحق بها. واستولت القوات الروسية على المحطة في مارس/ آذار لكن لا يزال يديرها موظفون أوكرانيون.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا، إن البعثة التي يقودها المدير العام رافائيل جروسي ستقيّم ظروف العمل وتتحقق من أنظمة السلامة والأمن. وستنفذ أيضا “أنشطة حماية عاجلة”، في إشارة إلى تتبع المواد النووية.

وقال دبلوماسي روسي كبير إن موسكو تأمل أن تؤدي زيارة البعثة المرتقبة للمحطة إلى تبديد التصورات الخاطئة حول وضع المحطة البائس المزعوم.

ووصف الكرملين مهمة الوكالة بأنها “ضرورية”، وحث المجتمع الدولي على الضغط على أوكرانيا لخفض التوتر العسكري عند المحطة. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن البعثة يجب أن تقوم بعملها بطريقة محايدة سياسيًّا.

ودعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوكرانيا إلى سحب العتاد العسكري والجنود من المجمع النووي لضمان عدم اعتباره هدفا.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي “ما زلنا نعتقد أن الإغلاق المحكم لمفاعلات زابوريجيا النووية سيكون الخيار الأكثر أمانا والأقل خطورة على المدى القريب”.

لكن الكرملين استبعد مجددا إخلاء الموقع.

المصدر : وكالات