بعد تجديد دعوته إلى “تفاهم” مع نظام الأسد.. تشاووش أوغلو: المعارضة السورية تثق بنا ونحن لم نخذلها

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو

أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الثلاثاء، أن المعارضة السورية تثق في بلاده وأنهم لم يخذلوها أبدًا، وأن التفاهم شرط لإحلال السلام والاستقرار الدائمَين في سوريا.

وأشار تشاووش أوغلو -خلال مؤتمر صحفي مع نظيره اللاتفي إدغارس رينكفيكس في أنقرة- إلى أن البعض داخل سوريا وتركيا سعى لإخراج التصريحات التي أدلى بها حول سوريا في اجتماعات المؤتمر الـ13 للسفراء الأتراك، عن سياقها، وأنه يعلم الجهات التي تقف وراء ذلك، على حد وصفه.

ويوم الجمعة الماضي، خرج آلاف من السوريين في تظاهرات عدة بمناطق سيطرة الفصائل المعارضة للنظام السوري في شمالي وشمال غربي سوريا، منددين بتصريحات تشاووش أوغلو التي دعا فيها إلى “تفاهم” بين دمشق والمعارضة لتحقيق “سلام دائم”.

وحمل متظاهرون أعلام المعارضة السورية ولافتات عدة جاء في إحداها “لا تصالح والثورة مستمرة”، وفي أخرى “ضامن وليس وصيًّا” في إشارة الى دور تركيا الضامنة لوقف إطلاق النار في مناطق الشمال السوري.

وأوضح تشاووش أوغلو أن تصريحاته تعبّر تمامًا عن الجهود الحثيثة التي تبذلها تركيا لوقف الحرب في سوريا.

وبعد تذكيره بالقرار رقم 2252 الذي أجمع عليه أعضاء مجلس الأمن الدولي عام 2015، أوضح تشاووش أوغلو أن القرار ينص على بدء مرحلة انتقالية بمشاركة الأطراف كافة في سوريا، وكتابة دستور جديد، وإجراء انتخابات عادلة وشفافة بإشراف الأمم المتحدة.

وبيّن أن الجهود التي بُذلت من أجل حل الأزمة في سوريا -كتشكيل مجموعة أصدقاء سوريا ومجموعة الدول ذات الرؤى المشتركة حول الأزمة السورية- باءت بالفشل بسبب تعنت النظام السوري وعدم إيمانه بالحل السياسي ولجوئه إلى الحل العسكري.

وقال تشاووش أوغلو “الحل الدائم هو الحل السياسي. نقول هذا منذ البداية. وقرار مجلس الأمن رقم 2254 يؤكد وحدة الأراضي السورية، تمامًا كما نؤكده في كل تصريحاتنا”.

وبعد فشل الجهود الدبلوماسية وبالتحديد بعد إخراج المدنيين من حلب، بدأت تركيا -حسب تشاووش أوغلو- مرحلة العمل مع روسيا التي أتت بمباحثات أستانا إلى جانب إحياء مباحثات جنيف.

وقال تشاووش أوغلو “اللجنة الدستورية اجتمعت 8 مرات، حضرها 150 شخصًا، 50 من النظام و50 من المعارضة و50 من منظمات المجتمع المدني، ما الهدف؟ الهدف كتابة دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي”.

وتابع “الهدف من ذلك هو إجراء تعديلات قانونية، وفي الوقت نفسه الذهاب إلى انتخابات”.

وأوضح تشاووش أوغلو أن تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 يستوجب “تفاهمًا” بين النظام والمعارضة، قائلاً “أليس كذلك؟ ما صرحت به سابقًا كان هذا بالتحديد، هل قلت شيئًا مختلفًا؟”.

وأضاف “ما الهدف من تشكيل المعارضة لهيئة تفاوض؟ نحن والمعارضة دعمنا هيئة التفاوض في إطار هذا القرار (رقم 2254)”.

وتساءل قائلًا “ما هدف هذه الهيئة؟ هدفها هو التفاوض مع النظام من أجل المرحلة الانتقالية وكتابة الدستور. ما أعنيه أنه لم تكن المرة الأولى التي نجمع فيها المعارضة مع النظام في هذا الإطار. ونحن أسهمنا بشكل مهم جدًّا في هذا. لماذا؟ لأن المعارضة تثق في تركيا، ونحن لم نتخلَّ عنها في منتصف الطريق أبدًا”.

وأردف “التفاهم (بين المعارضة والنظام) شرط من أجل تحقيق الاستقرار والسلام الدائمَين في سوريا”.

ومنذ بداية النزاع في سوريا عام 2011، قدّمت أنقرة دعمًا أساسيًّا للمعارضة السياسية والعسكرية. وشنت منذ عام 2016 ثلاث عمليات عسكرية واسعة في سوريا، استهدفت بشكل أساسي المقاتلين الأكراد، وتمكنت قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية لأنقرة من السيطرة على منطقة حدودية واسعة في شمالي البلاد.

ولطالما وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ”القاتل”. وقال في مايو/أيار الماضي إنه لن يعيد اللاجئين السوريين الموجودين في بلاده إلى “أفواه القتلة”.

وتسبّب النزاع في سوريا في مقتل نحو نصف مليون شخص، وألحق دمارًا هائلًا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات