العراق.. أنصار الصدر يقتحمون البرلمان العراقي داخل المنطقة الخضراء في بغداد (فيديو)

اقتحم متظاهرون عراقيون من أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، السبت، القاعة الرئيسية للبرلمان، بعد تجاوز الحواجز الأمنية الخرسانية المحيطة بالمنطقة الخضراء الحصينة في العاصمة بغداد.

وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين بعد وصولهم إلى مدخل المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد وتجاوزهم للحواجز الأمنية.

وقالت وزارة الصحة في بيان، إن مستشفيات بغداد استقبلت 60 إصابة، 25 منها بسيطة أو متوسطة و6 شديدة، وأكدت استمرار الاستنفار لعلاج الجرحى وتقديم الإجراءات الصحية اللازمة.

وتشهد بغداد خروج أعداد غفيرة من متظاهري الصدر إلى المنطقة الخضراء -حيث يقع مقر البرلمان والوزارات وقيادة الجيش والقصر الجمهوري- رفضًا لترشيح تحالف قوى “الإطار التنسيقي” محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة المقبلة.

وحاصرت قوات الشرطة المتظاهرين بحواجز خرسانية في محاولة للحد من حركتهم ومنع دخولهم للمنطقة الخضراء، لكن أنصار مقتدى الصدر وصلوا إلى مدخل المنطقة الرئيسي بعد تجاوز الحواجز الخرسانية.

ووجّه القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، السبت، القوات الأمنية بحماية المتظاهرين، ودعاهم إلى “التزام السلمية في حراكهم وعدم التصعيد، والالتزام بتوجيهات القوات الأمنية التي هدفها حمايتهم، وحماية المؤسسات الرسمية”.

وأكد في بيان، أن “استمرار التصعيد السياسي يزيد من التوتر في الشارع بما لا يخدم المصالح العامة”، مشددًا على أن القوات الأمنية يقع عليها واجب حماية المؤسسات الرسمية.

وعزّزت القوات الأمنية، أمس الجمعة، إجراءات حماية وسط العاصمة، مع تزايد دعوات التيار إلى التظاهر.

واقتحم مئات المحتجين من أنصار الصدر، يوم الأربعاء الماضي، مبنى البرلمان في المنطقة الخضراء، رفضًا لترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة.

ودعا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي المتظاهرين إلى الانسحاب من مبنى البرلمان، مشددًا في بيان على ضرورة “الالتزام بسلميتهم.. وبتعليمات القوات الأمنية المسؤولة عن حمايتهم حسب الضوابط والقوانين”، ودعاهم إلى “الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء”.

وأضاف “سوف تكون القوات الأمنية ملتزمة بحماية مؤسسات الدولة، والبعثات الدولية، ومنع أي إخلال بالأمن والنظام”.

وبعد نحو ساعتين من دخولهم، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة مناصريه إلى الانسحاب، قائلا “ثورة إصلاح ورفض للضيم والفساد، وصلت رسالتكم أيها الأحبة، فقد أرعبتم الفاسدين.. عودوا إلى منازلكم سالمين”.

واستجاب المتظاهرون لزعيم التيار، وبدؤوا الانسحاب تدريجيا من مبنى البرلمان.

وجدد قياديون بارزون من التيار الصدري دعوة أنصارهم إلى تظاهرات جديدة تتزامن مع جلسة مرتقبة لمجلس النواب السبت.

وقالت قيادة عمليات بغداد، في بيان، إنها عقدت “مؤتمرا موسعًا لمناقشة الخطة الأمنية الخاصة بتأمين الحماية للتظاهرة السلمية اليوم السبت”.

وأضافت أنها “مستمرة في إغلاق مداخل ومخارج المنطقة الخضراء بالحواجز الخرسانية، تحسبًا لوقوع أي طارئ”.

وأفادت وسائل إعلام أن القوات الأمنية أغلقت 5 جسور على نهر دجلة تربط جانبي بغداد، الكرخ والرصافة، مع إغلاق البوابة المؤدية إلى مجلس القضاء الأعلى بالكتل الخرسانية.

وأوضحت أن تلك القوات عزّزت وجودها بقوات إضافية في جميع مداخل المنطقة الخضراء، فضلًا عن نشر قوات في الشوارع والمساحات والجسور الرئيسية الرابطة بين جانبي بغداد.

ودعا ناشطون مؤيدون للتيار الصدري أبناء محافظات وسط وجنوب العراق إلى القدوم إلى بغداد والمشاركة في التظاهرات.

وبعد اقتحام البرلمان بساعات، أعلن السوداني المرشح عن “الإطار التنسيقي” تمسكه بترشيحه وتشكيل الحكومة.

وفي سياق الترشيحات، جدد “الإطار التنسيقي” الشيعي، الجمعة، دعوته “القوى الكردية لعقد المزيد من الحوارات الجادة بغية الوصول إلى اتفاق على مرشح لرئاسة الجمهورية”.

وشدد في بيان، على أن “الإطار يؤكد رغبته في أن تكون جميع القوى الوطنية منسجمة في الموقف إزاء استكمال الاستحقاقات الدستورية قُبيل انعقاد جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية”.

وأضاف أن “الفريق التفاوضي الذي شكله الإطار التنسيقي سيشرع في حواراته مع الأطراف السياسية والأطراف الأخرى بهدف الوصول إلى تفاهمات داخلية تسهم في زيادة قوة الحكومة المقبلة وتجعلها قادرة على أداء مهماتها الخدمية بشكل أفضل”.

ويتألف الفريق التفاوضي من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، ورئيس تحالف العقد الوطني فالح الفياض، ورئيس تجمع السند الوطني أحمد الأسدي، ورئيس المكتب السياسي لتحالف النهج الوطني عبد السادة الفريجي.

وبموجب عرف سياسي متبع في العراق منذ 2006، فإن الأكراد يشغلون منصب رئيس الجمهورية، والعرب السنة رئاسة البرلمان، والعرب الشيعة رئاسة الحكومة.

وجراء خلافات بين القوى السياسية لم يتم تشكيل حكومة جديدة منذ إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

واختار تحالف قوى “الإطار التنسيقي” في 25 يوليو/تموز الجاري، السوداني (52 عاما) مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة في خطوة جديدة على طريق إنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من 8 أشهر.

وانقسمت المواقف بشأن ترشيح السوداني بين مؤيد ورافض، وتطالب الحركة الاحتجاجية والتيار الصدري (شيعي) بترشيح شخصية لم يسبق أن تولت أي منصب حكومي.

المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر